فؤاد: المسؤولية الأساسية في إدارة ملف الهجرة تقع على عاتق حكومة الدبيبة

قال الطبيب الليبي المقيم في إيطاليا محمد فؤاد، إن المظاهرات التي شهدتها العاصمة طرابلس في اليومين الماضيين تكشف حجم الغضب الشعبي المتراكم تجاه ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا، مشيراً إلى أن هذا الملف يمثل “قضية أمن قومي” تمس الدولة والمواطنين بشكل مباشر”.
وأوضح فؤاد، في حديث لقناة “التناصح”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن مشكلة الهجرة في ليبيا ليست جديدة، بل تمتد بحسب تقديره إلى نحو 10 إلى 12 عاماً، معتبراً أنها “ملف مفتوح ومستمر” ولم تتم معالجته بصورة جذرية من قبل الحكومات المتعاقبة.
وأضاف أن إثارة هذا الملف في الوقت الراهن، بالتوازي مع ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي من حملات، يثير العديد من علامات الاستفهام حول توقيت وطبيعة التصعيد، محذراً في الوقت نفسه من أي اعتداءات تطال المهاجرين، ومؤكداً أن المسؤولية الأساسية عن إدارة هذا الملف تقع على عاتق الدولة.
ولفت إلى أن مسارات المهاجرين معروفة سواء من الدول الأفريقية أو العربية المجاورة، مشيراً إلى غياب الإحصاءات الدقيقة حول الأعداد الحقيقية التي تدخل البلاد، لكنه قدّر أن الأعداد كبيرة جداً وقد تصل إلى 2 أو 3 ملايين مهاجر.
وحذر فؤاد من أن استمرار تزايد أعداد المهاجرين قد يؤدي إلى “تأثيرات ديمغرافية خطيرة” على ليبيا، التي يقدر عدد سكانها بنحو سبعة ملايين نسمة، واصفاً ذلك بأنه تحدٍ كبير يهدد تركيبة المجتمع إذا لم تتم معالجته.
وفي المقابل، شدد على ضرورة عدم التعدي على المهاجرين، مؤكداً أنهم في النهاية بشر ويعانون ظروفاً صعبة ويبحثون عن مصدر رزق، وأن أي اعتداء عليهم غير مقبول شرعاً وقانوناً وأخلاقاً.
ونوه بأن مسؤولية تفاقم الأزمة تعود إلى الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011، والتي لم تنجح في وضع حلول مستدامة لتنظيم هذا الملف المعقد.
وأوضح أن من يقف خلف الحراك الشعبي لا يمكن تحديده بدقة، مرجعاً ذلك إلى أن كثيراً من الدعوات والتحركات على مواقع التواصل الاجتماعي تُدار عبر حسابات وصفحات مجهولة، وهو ما يثير – بحسب قوله – علامات استفهام حول الجهات المحركة لهذه التحركات.
وشدد على أن المسؤولية الأساسية في إدارة ملف الهجرة تقع على عاتق حكومة الدبيبة، باعتبارها الجهة المعترف بها دولياً، منتقداً ما وصفه بـ “غياب الإجراءات الحقيقية” لتنظيم الحدود أو وضع إحصاءات دقيقة لأعداد المهاجرين داخل البلاد.
وأضاف أن غياب الدولة الفاعلة سمح بمرور شبكات تهريب واسعة تمتد من دول آسيوية وأفريقية وصولاً إلى أوروبا، مؤكداً أن ليبيا تمثل أحد المسارات الرئيسية للهجرة غير النظامية نحو الدول الأوروبية.
وفي سياق حديثه، استبعد فؤاد وجود ما يُسمى بـ “مشروع توطين المهاجرين”، واصفاً هذه الفكرة بأنها غير واقعية، لكنه في المقابل أشار إلى أن وجود أعداد كبيرة من المهاجرين داخل ليبيا يخلق تحديات سكانية واقتصادية كبيرة، خاصة في ظل غياب بيانات دقيقة حول أعدادهم وهوياتهم.
كما لفت إلى أن المهاجرين يشكلون جزءاً أساسياً من سوق العمل في ليبيا، ويعملون في قطاعات متعددة مثل التجارة والبناء والخدمات والورش، معتبراً أن توقفهم المفاجئ عن العمل قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وخدمية في البلاد.
وأكد على أن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن ضعف أداء الحكومات الليبية المتعاقبة منذ عام 2014، والتي – بحسب قوله – لم تنجح في معالجة ملف الهجرة أو وضع حلول مستدامة له، مبيناً أن الأزمة لا يمكن تفسيرها بوجود “مشروع توطين” أو ضغوط خارجية، مؤكدًا أن السبب الرئيسي لتفاقمها الملف يعود إلى حكومة الوحدة المؤقتة وعدم كفاءة أعضائها.
واعتبر أن أعضاء الحكومة “غير مؤهلين لإدارة شؤون الدولة”، وأن انشغالهم بمصالحهم الخاصة أسهم في غياب أي معالجة فعلية لملف الهجرة، مشيرًا إلى أن هذا القصور لا يقتصر على هذا الملف فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والأمن والإدارة العامة.
وأشار إلى أن الجدل داخل أوروبا حول الهجرة يرتبط أساسًا بصراعات سياسية داخلية، خاصة بين الأحزاب اليمينية التي تستثمر الملف انتخابيًا، في حين أن الاقتصادات الأوروبية – بحسب رأيه – تعتمد بشكل متزايد على العمالة المهاجرة.
ورأى فؤاد في ختام حديثه، أن المشكلة الحقيقية وراء أزمة الهجرة تكمن في الداخل الليبي، حيث لا توجد سياسات واضحة لتنظيم دخول العمالة الوافدة أو ضبط سوق العمل، منتقدًا السماح لمهاجرين غير نظاميين بالعمل في قطاعات مختلفة دون أوراق أو فحوصات صحية.
وأضاف أن هذا الواقع يعكس غياب الرقابة المؤسسية، مؤكدًا أن حتى الإجراءات البسيطة لتنظيم سوق العمل أو ضبط الإقامة لم تُنفذ بالشكل المطلوب، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وامتداد آثارها على مختلف القطاعات. وشدد على أن معالجة ملف الهجرة يتطلب إصلاحًا إداريًا ومؤسساتيًا شاملًا، بعيدًا عن “التفسيرات السياسية أو نظرية المؤامرة”، على حد قوله.









