صحف عربية: «البلطجة» أصبحت سلاح «أردوغان» لتعويض هزائمه ولإحياء وهم «الإرث العثمانلي»

حذر خبراء سياسيون في صحف اليوم الأربعاء، من تطورات عسكرية محتملة في ليبيا زادت من منسوب المخاوف من اندلاع حرب إقليمية ستجعل منطقة شمال أفريقيا على فوهة بركان، هذا في الوقت الذي يحاول خلاله أردوغان أن يعوض هزائمه الداخلية والخارجية فلا يجد طريقاً إلا المزيد من «البلطجة» التي أصبحت سلاحه الأهم لكي يكون متواجداً على الساحة، في صراعات لا تنتهي من أجل وهم إحياء «الإرث العثمانلي».

«العرب»

قالت صحيفة “العرب” اللندنية، إن هناك تباين في “آراء الخبراء السياسيين والعسكريين حول فكرة نشوب حرب إقليمية محتملة بين مصر وتركيا في ليبيا، وذلك بالنظر إلى عدة اعتبارات مرتبطة بالسياق العام الذي يشهده العالم، فرغم النفور بين الولايات المتحدة وروسيا اللتين تعتبران حليفين مهمين لكل من القاهرة وأنقرة، إلا أنهما تسعيان من خلف الكواليس إلى التهدئة خشية دخول المنطقة برمتها في حالة فوضى لن يتمكن أي من الفاعلين الكبار على الساحة الدولية من إخماد نيرانها لسنوات طويلة”.

ويجنح محللون بشكل كبير إلى احتمال حصول مواجهة في ليبيا بين القوات العسكرية المصرية التي ستدعمها القبائل شرق ليبيا، وبين القوات التركية والمرتزقة التي زج بهم الرئيس رجب طيب أردوغان في غرب ليبيا لمساعدة ميليشيات السراج، بينما يستبعد مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا رشيد خشانة اندلاع معركة مباشرة بين قوتين اقليميتين على أرض ثالثة، غير أنه نبه إلى إمكانية اندلاع حرب بالوكالة يقودها الليبيون أنفسهم.

ويحذر الخبراء من أن النزاع العسكري في ليبيا قد يكون طويل الأمد في حال اندلع ولن يفضي إلى حلول واضحة وحاسمة لأي من طرفي النزاع، في وقت أثبتت فيه المفاوضات السياسية فشلها في التوصل إلى توافق بين الفرقاء الليبيين بدءا من اتفاق الصخيرات الموقع منذ 2015 وانهيار جهود المبعوث الأممي السابق في ليبيا غسان سلامة.

«الشرق الأوسط»

وكان رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، قد كشف بعد اجتماعه مع السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند في القاهرة، عن اتجاه لتحويل مدينة سرت الاستراتيجية من بؤرة للصراع العسكري إلى مقر للسلطة الجديدة، التي يفترض أن تتكون لاحقاً لإدارة شؤون البلاد باتفاق الأطراف المحلية والإقليمية والدولية كافة.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط”، أن «صالح»،  “اقترح لدى اجتماعه مع السفير الأمريكي “حلاً للأزمة التي تتخبط فيها ليبيا، بدون الوجود التركي”، على أن يجري تأمين مدينة سرت من قبل أجهزة نظامية ليبية، إلى حين إجراء انتخابات نيابية مقبلة، بينما تقوم قوات الجيش الوطني بمهامها خارج المدينة”، مؤكداً أن حكومة الوفاق ليست طرفاً في أي حوار، وشدد على تشكيل سلطة جديدة تملك شرعية جديدة، وإيجاد حل سياسي جديد وسلطة جديدة “من دون أي وجود تركي”.

في غضون ذلك، دعا عقيلة صالح، السراج، إلى التخلي عن السلطة وافساح المجال لوجوه جديدة، موضحاً أن تركيا “تعرف أن حربها خاسرة، ولن تستطيع دخول سرت (…) وأمريكا ستخبر أنقرة بعدم فائدة الحرب في ليبيا”.

«البيان»

بدوره، قال الكاتب جلال عارف في مقال له بصحيفة “البيان” الإماراتية: “يبدو الرئيس التركي أردوغان كمن يصحو كل صباح ليتلقى تقريراً عن تدهور الليرة التركية، وتراجع الاقتصاد، وانهيار السمعة الدولية لبلاده والنفوذ الداخلي لحزبه، ثم يبدو بعد ذلك كله كأنه في عالم آخر من صنع أوهامه يتحدث منه بعظمة مفتعلة: حسناً.. أين سنمارس البلطجة هذا اليوم؟”.

وأضاف «عارف»، “أصبح أردوغان يقود بلداً ينهار اقتصاده بصورة غير مسبوقة بسبب المغامرات الخارجية والهوس بمد النفوذ وإدخال البلاد في صراعات لا تنتهي من أجل وهم إحياء “الإرث العثمانلي”، وما أسوأه من إرث لم يعرف إلا الدم والدمار لشعوب المنطقة، وفي مقدمتهم شعوب الوطن العربي”، مشيراً إلى أن “شعب تركيا الصديق فجأة يجد أن بلاده غارقة في حروب تمتد من سوريا والعراق إلى ليبيا وقطر واليمن.وأن بلاده قد تحولت إلى مورد للمرتزقة والإرهابيين، وإلى مصدر لتهديد الدول العربية، وشريك في التآمر عليها، وإلى مبتز لدول أوروبا ومثير للمشاكل في البحر المتوسط”.

وبحسب الكاتب: “يعرف أردوغان هذا أن أوروبا لا تقبله شريكاً، وأنه عند أمريكا مجرد أداة لتنفيذ مخططاتها، وعند روسيا مجرد حجر شطرنج في لعبتها مع أمريكا.. أما عن العالم العربي فالقصة أعمق والصراع معه (وليس مع الشعب التركي الصديق) هو صراع لا يقبل التهاون بعد كل الجرائم التي ارتكبها هذا المهووس العثمانلي”.

ويحاول «أردوغان» أن يعوض هزائمه الداخلية والخارجية فلا يجد طريقاً إلا المزيد من البلطجة التي أصبحت سلاحه الأهم لكي يكون متواجداً على الساحة! يبقى تركيزه على ليبيا رغم الضربات التي تلقاها بعد الخطوط الحمراء المصرية، وبعد أن تقدمت أمريكا للعب المباشر على الساحة الليبية بدلاً من اللاعبين الصغار!.. يفتعل مشكلة بالاقتراب من المياه الاقتصادية المصرية في البحر المتوسط لأنه لا يستطيع الاقتراب من سرت!.. يتلقى الرد المناسب.

ويتساءل الكاتب “كيف تنجو تركيا من المصير الذي يقودها إليه أردوغان؟!”، لافتاً إلى أن هذا سؤال إجابته عند شعب تركيا الصديق وحده”، كما تساءل عن كيفية إنهاء العرب هذا العبث الأردوغاني (وكل العبث الأجنبي على أرضهم)”، متمنياً أن “وجود الإجابة سريعاً”.

الوسوم

مقالات ذات صلة