السراج يحبط الانقلاب الناعم لباشاغا.. ويضع تركيا في مفترق طرق بليبيا

في ليلة انقلاب السحر على الساحر، توالت المفاجآت للشارع الطرابلسي، بعد سقوط ورقة الرجل الأقوى في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، بقرار من رئيسه ورفيقه فائز السراج، بالإيقاف عن العمل والإحالة إلى التحقيق بشأن بياناته الأخيرة “المنحازة للمتظاهرين”.

لكن منذ اللحظة الأولى اتضح للعيان أن هذا الانحياز في البيانات لم يكن عن إيمان تام من باشاغا بالحقوق المدنية والقانونية للمتظاهرين، فهو رجل المليشيات الذي طالما حمى السراج، حتى ولو على حقوق المواطنين، بل وارتكب قبل ذلك مجزرة دموية بشعة بحق العديد من الأبرياء حفظت في التاريخ الليبي باسم مجزرة غرغور.

الورق المكشوف
في هذا السياق، كشفت مصادر لـ”الساعة 24″ أن “القوة المشتركة” كشفت مخططا انقلابيا على السراج دبره بليل فتحي باشاغا المسنود من مليشيات مصراتة، ورئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري، بتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت المصادر نفسها، إن السراج يعد قرارات للإطاحة بعناصر جماعة الإخوان المسلمين (المدرجة على قائمة الإرهاب في ليبيا) الموجودين في حكومة الوفاق بعد كشف مخططهم الانقلابي.

يد تركيا
يزور كل من المشري وباشاغا تركيا حاليا، إذ عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعا أمس مع ”المشري”، بمدينة إسطنبول، فيما استقبل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، باشاغا في أنقرة اليوم الجمعة، والتي منها أصدر وزير داخلية “الوفاق” بيانا لاستعطاف المتظاهرين.

وقال مصدر مسؤول بحكومة الوفاق لـ«الساعة 24»، إن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، قرر إلغاء زيارته التي كانت مقررة أمس الخميس، إلى إسطنبول للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في دلالة على افتراق المصالح بين الطرفين ما دعا إلى التفاف أنقرة على ذلك بمحاولة انقلاب ناعمة.

وبدا أن تلك الأوراق كانت مكشوفة مبكرا أمام السراج، إذ عبر عن خشيته من الانقلاب الناعم عليه في حديثه الأخير لأهالي طرابلس، إذ قال: “طالبت بانتخابات في شهر مارس القادم وأخشى من دخول البعض في حوار سياسي وتشكيل رئاسي جديد لتعطيل موضوع الانتخابات”، في إشارة إلى غريمه فتحي باشاغا وزير الداخلية في «حكومة الوفاق» المدعوم من كتائب مصراتة والتي تعد الأقوى في المنطقة الغربية.

انقسام مسلح
في مشهد منقسم بدت المليشيات المسلحة التي كانت بالأمس القريب تجتمع تحت راية السراج على صد تقدم قوات الجيش الوطني، إذ أطلقت المليشيات المسلحة التابعة للقوة المشتركة الرصاص والألعاب النارية في الهواء من قلب ميدان الشهداء في العاصمة، بينما خيّم الغضب على مثيلاتها في مصراتة، التي شهدت خروج عدد من الموالين لباشاغا في تظاهرات ورددا هتافات: “باشاغا باشاغا.. يا سراج يا جبان الأحرار في الميدان”.

في المقابل أصدرت قوة حماية طرابلس بيانا باركت فيه قرارات المجلس الرئاسي، التي وصفتها بالجريئة، واعتبرتها تؤكد السلطة الشرعية وعدم اعتلاء أي أحد للقانون، على حد زعمها.

وتوقع مراقبون للمشهد الليبي تطور الأمور بين المليشيات المسلحة الموالية لباشاغا والأخرى الموالية للسراج، ولم تستبعد خروجها عن السيطرة باشتباكات مسلحة بين الطرفين، وقد يكون من ضحاياها مدنيين، خاصة أن مليشيات مصراتة ستحاول الانتقام لفقدان نفوذها في طرابلس بعد رحيل الرجل الأقوى لها.

الوسوم

مقالات ذات صلة