لضرب الحوار الليبي.. تركيا تحرض «الأمازيغ والتبو والطوارق» وتعزف على «أوتار الفتنة»

تواصل تركيا سعيها بكل قوة لإحباط كل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة الليبية، وتضع أنقرة نصب أعينها المحافظة على مصالحها وأطماعها سواء عبر استقبال وفود من الغرب الليبي أو ممثلين عن الميليشيات في طرابلس أو شخصيات محسوبة على المكونات الثقافية الليبية

ويوم أمس الأربعاء، التقى نائب وزير الخارجية التركي ياووز سليم قيران، وفدا ليبيا ادعى أنه ممثلا للقبائل في الغرب الليبي، وقال قيران في تغريدة عبر تويتر: “إنه استقبل ممثلي قبائل الطوراق والتبو والأمازيغ، التي تشكل جزءا مهما من الشعب الليبي، وأجرى مشاورات معهم”.

وأضاف “تركيا ستواصل أداء المهمة التاريخية التي تقع على عاتقها من أجل إحلال الأمن والسلام في ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها” وذلك في خطاب يفهم منه أن أنقرة ترفض كل نتائج الحوار وأنها مصممة على دعم الميليشيات وحالة الانقسام،  والعزف على أوتار الفتنة عبر تأليب التبو والأمازيغ والطوارق ضد بقية إخوانهم الليبيين  واستخدامهم كمعول لهدم أي نتائج  محتملة للحوار الليبي  ترى أنقرة أنها ضد مصالحها، ولهذا لا غرو في أن تواصل تركيا مساعيها للسيطرة على ليبيا، حيث قالت مصادر أمنية تركية: “إن الجيش التركي سيواصل التواجد في ليبيا طالما تريد حكومة الوفاق ذلك”.

وكانت اللجنة العسكرية الليبية 5+5 اتفقت على عودة القوات لمقراتها وتبادل المحتجزين، خلال اجتماع غدامس (جنوب غرب) الذي استمر ليومين، لبحث آليات تنفيذ الوقف الدائم لإطلاق النار، الذي صدر في 23 أكتوبر الماضي، وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز: إن “اللجنة العسكرية اتفقت على تشكيل لجنة عسكرية للإشراف على عودة القوات إلى مقراتها وسحب القوات الأجنبية من خط التماس”، دون تفاصيل.

وحول الاتفاق، أكدت المصادر الأمنية، على استمرار دعم تركيا لليبيا مستقلة وذات سيادة تضم جميع الليبيين، حيث جددت المصادر تأييد تركيا لعملية سياسية بين الليبيين بموجب قرارات مجلس الأمن في سبيل إحلال الأمن والاستقرار في ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها، مرحبة بأي خطوات ملموسة في هذا الصدد، مدعية أن «حكومة الوفاق» هي «الحكومة الشرعية» في البلاد.

لكن هذا الخطاب يعكس حالة القلق التركي خاصة وان المطالب الاساسية من قبل الليبيين هي خروج المرتزقة والقوات التركية من ليبيا وإنهاء كل الاتفاقيات المهددة لسيادتها ويظهر حالة القلق من قبل تركيا وهو يعكس قلق الميليشيات من انهاء حالة الانقسام وهي البيئة التي يمكن ان تترعرع فيها تلك التنظيمات.

ويرى مراقبون انه ليس بالسهل أن تترك تركيا مواقعها في ليبيا دون أن تحفظ مصالحها خاصة وأنها أنفقت الكثير من الأموال وقدمت دعما عسكريا غير مشروط للميليشيات.

وكانت مصر تمكنت من تحقيق نقلة في المباحثات الليبية ليس فقط باستضافة بعض الجلسات الحوارية والتفاوضية ولكن من خلال عزمها على التقريب بين الفرقاء السياسيين في ليبيا وهو أمر لم تنجح فيه تركيا الذي استعدت جزء هاما من المكونات السياسية، حيث وصل وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، فتحي باشاغا، إلى القاهرة الأربعاء، على رأس وفد في زيارة لمصر هي الأولى منذ توليه مهام منصبه، يبحث خلالها سبل دعم التعاون بين الجانبين، وأحدث التطورات على الساحة الليبية.

وقالت مصادر مطلعة: “إن الوفد المرافق لوزير الداخلية يضم أربعة من كبار مساعديه، مشيرة إلى أن باشاغا سيلتقي خلال زيارته لمصر مع عدد من كبار المسؤولين والشخصيات لبحث دعم علاقات التعاون بين مصر وليبيا خاصة في المجالات الأمنية، ومواجهة التنظيمات الإرهابية.

ووفق المصادر، يستعرض باشاغا أيضا آخر التطورات على الساحة الليبية على ضوء الجهود الحالية لتحقيق التوافق بين جميع الأطراف الليبية قبل فعاليات ملتقى الحوار السياسي الشامل المقرر في تونس في التاسع من نوفمبر الجاري، ويظهر جليا أن القاهرة تمكنت من كسب نقاط على حساب تركيا وأطماعها في ليبيا، ما يضاعف مخاوف أنقرة ويضعها في عزلة.

مقالات ذات صلة