ياسين عبدالقادر الزوي يكتب.. الوالي والمحافظ والسفير والشيخ في ذمة الله

انتقل إلى رحمة الله تعالى رجل من رجالات الوطن الكبار الشيخ غيث عبدالمجيد سيف النصر عن عمر ناهز التسعين عامآ.

ليس من السهل على الإنسان في عمر أقل من أربعين عامآ أن يتقلد مثل هذه المناصب وهي والي ومحافظ وسفير وهذا إن دل على شىء يدل على قدرات شخصية متميزة ومكانة مرموقة في مجتمع ودولة حديثة التأسيس كحال ليبيا.

لاشك إن المتتبع للتاريخ الليبي لايمكن أن يجد أسرة سيف النصر وقبيلة أولاد سليمان إلا في الصفحات المشرقة فيه فمنذ الثورة الأولي ألتي قادها عبدالجليل سيف النصر ضد الأسرة القرأمنلية الإنكشارية بقيادة يوسف باشا القرأمانلي أعظم ولاتها في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلي الإرتباط العضوي بالحركة السنوسية من الإمام المهدي ومن بعده المجاهد الكبير أحمد الشريف إلي الملك الراحل المؤسس إدريس السنوسي رحمهم الله جميعآ.

والمتتبع لسيرة فقيد الوطن الكبير يرى إن جده الساعدي سيف النصر الذي أستشهد في معركة زاوية بئر علالي في تشاد عام 1902 هذه المعركة ألتي كانت حلقة من حلقات جهاد أباءنا وأجدادنا ضد الإستعمار الفرنسي لبلاد ماكان يعرف بالسودان الأوسط وهي تشاد حاليآ.

حيث إن هذه المعركة الشهيرة ألتي أستشهد فيها مئة شهيد منهم 60 شيخآ جليلآ من قبيلة إزوية وحدها
إختلطت فيها الدماء الليبية من كل مكان ومن كل القبائل.

وكانت وأحة الكفرة النقية الصافية صفاء ماءها ونقاء رمالها أقصى الصحراء الكبرى، حيث ترعرع والد فقيد الوطن عبدالمجيد الساعدي سيف النصر رفقة أبناء عمومته البي حمد وإخوته ومعظم قيادات ليبيا من المجاهدين الكبار من عمر المختار والأطيوش والكزة وغيرهم حيث كانت وأحة الكفرة ألتي شرفها الإمام المهدي السنوسي بأن نقل إليها مركز الحركة السنوسية من الجغبوب وشرفه أهل الواحة بأن كانوا على قدر المسؤولية لأكثر من ثلاثة عقود ونيف
لقد ترعرع فقيد الوطن الكبير في تشاد وسط أبناء المجاهدين والقادة الكبار وهو يسمع منهم عن صولات وجولات أجداده وأهله أبناء ليبيا ضد الإستعمار الإيطالي والإحتلال التركي وهو يتطلع ويترقب لكي يقوم بواجبه على سيرة الأباء والأجداد
درس فقيد الوطن في الكتاتيب مثل غيره من أقرانه وتفقه في الدين وتكونت ثقافته وعلاقته بوطنه وهو في الغربة.

لقد تأسست دولة ليبيا الحديثة بعد رحلة شاقة أمتدت لخمسة عقود كاملة حتى نالت الإستقلال عام 1951.

لقد كان الفقيد الراحل من هؤلاء الجيل الذي حلم بوطنه في غربته حتى قدر الله له ولغيره من هؤلاء القادة الكبار الذين تأسست دولة ليبيا الحديثة على أيديهم.

فقد كانوا ورغم قسوة الحياة مثل الأخوة الذين صدق فيهم قول الله تعالى ( يؤترون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) فما أحوجنا اليوم إلي أن نستحضر من هذا التاريخ لكي نعيد بناء الوطن الذي نرى أمام أعيننا كل يوم كم هو يتمزق ونحن نتفرج عليه وكأنه لايعنينا.

إختلف وأتفق كثيرون حول فقيد الوطن الشيخ غيت سيف النصر لاكن الجميع إتفقوا إن للرجل حكمة خصه الله تعالى بها (ومن أوتي الحكمة فقد أوتي شيئآ كثيرآ ) ومن وقت طويل لم نشهد حالة تعاطف ورتاء مثلمنا شاهدناه في وفاة الفقيد ورغم إختلاف الليبيين هذه الأيام بين أكثر من إتجاه إلا أن الجميع يتفق إن الشيخ غيث سيف النصر هو رجل من رجالات الوطن الكبار.

للفقيد الرحمة والمغفرة ولأهله الصبر والسلوان
ونعزي فيه إخوتنا أولاد سليمان ونتعزى فيه أيضآ.

مقالات ذات صلة