مؤشرات متناقضة .. ترقب حذر لجلسة ” سرت ” وعقيلة يضع العراقيل

يعقد مجلس النواب الاثنين، جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة عبد الحميد الدبيبة، في مدينة سرت، وسط مؤشرات متناقضة حول ما يمكن أن تخرج به الجلسة التي يصفها كثيرون بالتاريخية مع توقعات بحضور اكثر من 120 نائب وغياب بعض الاعضاء الموالين لـ ” فايز السراج ” .

وكان الدبيبة، قد أعلن، نهاية فبراير عن “مقترح لمعايير هيكلية الحكومة” إلى رئاسة مجلس النواب برئاسة المستشار ” عقيلة صالح ” ، مؤكدا أن ملفات الأمن والاقتصاد وفيروس كورونا ستكون أبرز الملفات التي ستركز عليها حكومته.

مخاض عسير

وينخرط اعضاء مجلس النواب في مخاض عسير لمنح الثقة للحكومة الجديدة لتمكينها من ممارسة مهامها في إعادة الاستقرار للبلاد وتوحيد المؤسسات والعمل على تهيئة الاوضاع لاجراء انتخابات نهاية العام الجاري .

ويخشى كثيرون من خطوات يتخذها ” عقيلة صالح ” يهدف من خلالها لعرقلة منح الثقة للحكومة ومن بينها تاجيل الجلسة بحجة التشاور حول الاسماء، ومتابعة نتائج التحقيقات حول الشائعات المتداوله حول منح رشاوي لاعضاء الحوار السياسي .
ورجح المحلل السياسي، عبد المطلب جمال، في تصريح لـ ” لموقع قناة الحرة ” رجح منح الثقة لتوليفة الدبيبة على أساس الدعم الذي حصلت عليه من المجموعة الدولية.

وقال عبد المطلب إن الولايات المتحدة الأميركية، من أبرز المؤيدين لضرورة منح الثقة لحكومة ليبية جديدة منبثقة عن إجماع وطني وهذا سيساهم في جهود الليبين للتوافق.

وقال أيضا: “يتوجس النواب من أن تضعهم دول العالم في قائمة المعرقلين لمسار الانتقال السياسي السلس، إذا رفضوا منح الثقة لحكومة الدبيبة”.
كما أكد أن الشارع الليبي ينظر باهتمام لعملية التصويت، والنواب “واعون للمسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويخافون من أن تخيب آمال الليبيين في رؤية حكومة جديدة”.

الخطوة الأولى

وكان الدبيبة قد طمأن الليبيين مطلع مارس الجاري في بيان من أن منح الثقة لحكومته التي تمثل المرحلة الأولى من خارطة الطريق “أصبحت قريبة المنال”.
وأكد بأنه يعول على الليبيين واستيعابهم “لمدى التحديات والعراقيل الموضوعة أمام عملية توحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة”.
لكن عبد المطلب يرى أن هناك عددا كبيرا من الوزارات، وقال إن بإمكان ذلك أن يثقل كاهل الميزانية الليبية.
وقال: “في هذا الوقت، اعقتد أنه من الضروري الاهتمام بالوزارت السيادية فقط”، وأضاف أن “وزارة الزراعة مهمة، لكن الأمر الآن يتعلق بمهام استعجالية سياسية بالدرجة الأولى”.
المحلل السياسي الليبي، إسماعيل المحيشي، قال إن التحدي الأكبر الآن هو إعطاء الثقة للحكومة، على اعتبار أن مجلس النواب “غير موجود في المشهد الليبي منذ أكثر من ست سنوات”، وأضاف أنه طوال تلك المدة لم تعقد جلسة ذات نصاب قانوني.
وفي حديث لقناة “الحرة” قال المحيشي: “نحن بحاجة لقرار أممي يؤكد دعم حكومة الدبيبة كممثل وحيد للدولة الليبية”.

من الليبيين كذلك، من يرى أن منح الثقة لحكومة الدبيبة ليس بالأمر “سهل المنال” في ظل الصراعات الداخلية.

“مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة”

المحلل السياسي، إسماعيل السنوسي، قال في حديث سابق لموقع “الحرة” بأنه من الصعب على المجلس التوصل إلى “قرار جامع” في ضوء الخلافات العميقة بين أعضائه.
ووصف السنوسي مهمة ، عبد الحميد دبيبة بـ “التحدي الكبير” مشيرا إلى تعقيد المشهد السياسي الليبي الذي يحتاج إلى ترتيبات عميقة، وفقه، لـ”إرضاء جميع الشركاء السياسيين المتناحرين داخل المجلس”.
السنوسي يرى أنه وبالرغم من أن، عبد الحميد دبيبة، شخصية جامعة استطاعت الوصول إلى اتفاق مع القوى السياسية في الشرق، إلا أن ذلك “ليس بالضرورة عاملا مساعدا على حصول إجماع بخصوص تشكيلة الحكومة”.

وقال إن “الشيء الجيد حتى الآن هو أن الدبيبة استطاع التواصل مع شخصيات سياسية ذات نفوذ في الشرق والغرب، لكن فرص نجاحه ليست كبيرة” ثم استدرك قائلا: “لكنها ليست مستحيلة”.
يذكر أن مجموعة العمل الاقتصادية (الاتحاد الأوروبي ومصر والولايات المتحدة الأميركية) المنبثقة عن مجموعة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، حثت قبل يومين “جميع صانعي القرار الليبيين المعنيين على التعاون معا بحسن نية لضمان اتخاذ قرارات الإنفاق اللازمة بشكل عاجل وفعال في هذه اللحظة الحرجة”.
ونهاية فبراير، قدم عبد الحميد الدبيبة “هيكلية” حكومته إلى البرلمان الليبي، التي تتضمن برنامج عملها وآلية اختيار التشكيلة الوزارية.
وكشف في مؤتمر صحفي أن مصالحه استلمت أكثر من 3 آلاف سيرة ذاتية لمرشحين، مؤكدا بأنه سيراعي “التوزيع العادل بين المناطق الثلاث للبلاد شرقا وغربا وجنوبا” في التشكيلة الحكومية.
وأمام الدبيبة مهلة حتى 19 مارس للحصول على ثقة مجلس النواب (البرلمان) قبل بدء التحدي الأصعب المتمثل بتوحيد المؤسسات وقيادة المرحلة الانتقالية حتى موعد الانتخابات العامة في 24 ديسمبر 2021.
وحول هدف حكومته وبرنامجها، أوضح الدبيبة أن الهدف الأول لحكومته هو لم شمل الليبيين” لذلك طالب خلال آخر مؤتمر صحفي له من البرلمان سرعة اعتماد الحكومة ومنحها الثقة.
وقال “نأمل من مجلس النواب الوقوف معنا في اعتماد الحكومة ومنحها الثقة في وقت قريب (..)، أنا مستعد للذهاب إلى أي مدينة في ليبيا لتقديم حكومتي”.
وانتخب عبد الحميد الدبيبة (61 عاما) في الخامس من فبراير الجاري رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا، من جانب المشاركين في الحوار الذي أطلق في نوفمبر بين الفرقاء الليبيين في سويسرا برعاية الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة