تلغراف البريطانية: “سوناك” يخطط لاتفاقية مع إيطاليا لإعادة المهاجرين إلى ليبيا

كشفت صحيفة تلغراف البريطانية عن أن رئيس الوزراء ريشي سوناك يخطط لإبرام اتفاقية “الشراكة الاستراتيجية” مع إيطاليا ستشمل عملاً أوثق بين البلدين لوقف تدفق المهاجرين من البحر الأبيض المتوسط، وإعادتهم إلى شمال إفريقيا.
وقالت “تلغراف” في تقرير رصدته وترجمته “الساعة 24” إن رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك يرسم اتفاقًا مشتركًا جديدًا مع إيطاليا لوقف تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم إلى شمال إفريقيا.
وأرسل سوناك أكبر موظف حكومي بريطاني، سايمون كيس، إلى إيطاليا في منتصف يونيو لعقد اجتماعات استمرت يومين مع كبار مسؤولي الحكومة الإيطالية للتوصل إلى صفقة “شراكة الهجرة الاستراتيجية” الجديدة بين البلدين، التي قالت عنها الصحيفة إنها ستعكس جوانب الاتفاقية مع فرنسا من خلال تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية حول مهربي البشر، والعمليات المشتركة، والعمل من قبل قوات الحدود في البلدين، ووكالات الجريمة الوطنية.
وتدعم بريطانيا أيضًا الجهود التي تبذلها إيطاليا للتفاوض على اتفاقية إعادة المهاجرين على الطراز الألباني مع تونس، المصدر الرئيسي للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى حزمة مساعدات مدعومة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 860 مليون جنيه إسترليني لمساعدة الدولة الواقعة في شمال إفريقيا على وقف تدفق المهاجرين.
ويأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من تضاعف ما يقرب من 3 أضعاف إلى أكثر من 62000 في أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا عبر البحر الأبيض المتوسط حتى الآن هذا العام، ارتفاعًا من 24808 في نفس الوقت من العام الماضي.
وتخشى الحكومة البريطانية من أن يؤدي ذلك إلى زيادة أعداد المهاجرين هذا الصيف للقنال الإنجليزي حيث يسافر الكثيرون شمالًا، فرغم انخفاض عمليات عبور القوارب الصغيرة بنسبة 10% عن رقم عام 2022، بدأت في الارتفاع مع وصول أكثر من 11000 شخص حتى الآن هذا العام.
وأضافت الصحيفة: “يعتقد بعض أعضاء البرلمان البريطاني أن حكم محكمة الاستئناف يوم الخميس، بمنع رحلات الترحيل إلى رواندا قد يشجع مهربي البشر على جذب المزيد من المهاجرين إلى العبور، اعتقادًا منهم أن فرص احتجازهم وإبعادهم قد تقلصت”.
وقال مصدر حكومي بريطاني: “إذا أردنا النجاح في معالجة الهجرة غير الشرعية، فعلينا التعامل مع المشكلة في المصدر، وكذلك التركيز على القوارب الصغيرة”.
وتأتي هذه الصفقة في أعقاب اجتماع بين سوناك ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، زعيمة الجناح اليميني الإيطالي، في لندن في أبريل الماضي، حيث اتفقا على أن البلدين بحاجة إلى إعطاء الأولوية للتعاون في معالجة الهجرة غير الشرعية في صيغة “شراكة الهجرة الاستراتيجية” الجديدة.
وتابع روبرت جينريك، وزير الهجرة البريطاني، محادثاته مع الوزراء الإيطاليين كجزء من جولة استمرت 5 أيام في شمال إفريقيا وأوروبا في أوائل يونيو قبل أن يسافر السير ماثيو ريكروفت، كبير موظفي وزارة الداخلية البريطانية، إلى إيطاليا أيضًا.
وأمضى كايس، سكرتير مجلس الوزراء، يومي 15 و 16 يونيو في إيطاليا، في لقاءات مع ألفريدو مانتوفانو، نظيره في حكومة ميلوني، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومسؤولين كبار آخرين يتعاملون مع الهجرة.
وقال مصدر من الحكومة البريطانية: “كان سكرتير مجلس الوزراء في روما للاجتماع مع مسؤولين ووزراء إيطاليين رفيعي المستوى لمناقشة كيف يمكننا التعاون بشكل أوثق في معالجة الهجرة غير الشرعية، هذه أولوية رئيسية لرئيس الوزراء والشعب البريطاني، لذا فمن الصواب أن نعمل جنبًا إلى جنب مع شركائنا الدوليين”.
وتواصل “تلغراف”: تحاول جورجيا ميلوني تقديم تدابير هجرة مماثلة للمملكة المتحدة بما في ذلك مراكز الاحتجاز والإعادة إلى الوطن من أجل عمليات الترحيل أسرع للمهاجرين غير الشرعيين، وتعليق بعض حقوق اللجوء والطرق الآمنة والقانونية للاجئين المعترف بهم.
وهي أيضًا واحدة من 8 زعماء أوروبيين يحثون الاتحاد الأوروبي على أن يحذو حذو المملكة المتحدة، ومتابعة الصفقات على غرار رواندا لتقليل الهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي، كما لعبت ميلوني مؤخرًا دورًا رئيسيًا في إصلاح قواعد الهجرة في الاتحاد الأوروبي لمنح الدول مساحة أكبر لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.
وقالت ميلوني يوم أمس الجمعة، إنها تعتقد أن موقف إيطاليا من الهجرة ومحاولاتها لوقف الوافدين من خلال إبرام اتفاقيات مع دول مثل تونس يمكن أن يكون بمثابة “نموذج” لبقية أوروبا.
وجعلت الحكومة الإيطالية من العلاقات مع دول المصدر مثل تونس وليبيا أحد أعمدة سياستها المتعلقة بالهجرة، وتريد اتباع نهج مماثل من قبل الاتحاد الأوروبي ككل.
ووفقا لـ”تلغراف” قال مصدر حكومي بريطاني: “العلاقة التي بنيناها مع حكومة جورجيا ميلوني وثيقة للغاية، نحن نتشارك في المعلومات الاستخبارية والأفكار، ونتطلع للعمل معًا في شمال إفريقيا، ولا سيما في ليبيا وتونس”.
وفي الأسبوع الماضي، ظهرت أولى ثمار التعاون عندما ألقت الوكالة الوطنية للجريمة القبض على مصري يبلغ من العمر 40 عامًا، يُشتبه في أنه العقل المدبر من منزله في غرب لندن لتهريب آلاف الأشخاص عبر البحر الأبيض المتوسط من شمال إفريقيا إلى إيطاليا.
وأشار تقرير صادر عن وزارة الداخلية البريطانية حول التأثير المحتمل لمشروع قانون الهجرة غير الشرعية إلى اتفاق إيطاليا مع ليبيا، كمثال على الكيفية التي دعمت بها المساعدة المالية الدولة الواقعة في شمال إفريقيا على خفض أعداد المهاجرين من شواطئها من 181700 إلى 38400 في عام.
واستكمل التقرير: “يوضح هذا المثال [من 2017] مجموعة من التدخلات القائمة على العلاقات الثنائية القوية (يمكن مقارنتها بالعمل بين المملكة المتحدة وفرنسا) والترتيبات الواضحة للعودة أو الترحيل (كما هو الحال مع ألبانيا وبشكل عام في قانون الهجرة غير الشرعية) يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تدفقات المهاجرين”،
ويأتي ذلك في الوقت الذي يستعد فيه الوزراء لإدخال نظام لجوء أسرع للمتقدمين الأقل تعقيدًا في محاولة لتحقيق تعهد رئيس الوزراء البريطاني سوناك، بتصفية القضايا “القديمة” المتراكمة الأقدم من يونيو 2022 بحلول نهاية هذا العام، وخفض مبلغ 6 ملايين جنيه إسترليني في اليوم- تكلفة إسكان 45000 من هؤلاء المهاجرين في الفنادق.
وتتابع الصحيفة البريطانية: يتم اختيار موظفين من مراكز تأشيرات المملكة المتحدة الأخرى للتعامل مع الحالات الأكثر وضوحًا من هذا الشهر للبناء على مضاعفة الإنتاجية منذ بداية العام، ومن المفهوم أن موظفي اللجوء قاموا الأسبوع الماضي بتصفية عدد أكبر من الحالات أكثر من أي أسبوع لما يقرب من 5 سنوات،
ويتبع ذلك نظامًا جديدًا قدمه روبرت جينريك، وزير الهجرة البريطاني، والذي يحدد أهدافًا للموظف، ويوفر حوافز مالية للعمل الفعال، ويقلل من وقت معظم المقابلات إلى 45 دقيقة بدلاً من 3 ساعات.
وقال مصدر حكومي بريطاني: “نحن الآن على الطريق الصحيح لإنهاء الأعمال المتراكمة هذا العام كما وعدنا، إن هذا يعني إعادة المزيد المهاجرين والمزيد من المهاجرين خارج الفنادق”.
ويوم أمس الجمعة، رفض رئيس الوزراء البريطاني سوناك، ضمان إقلاع أول رحلة جوية إلى رواندا بحلول نهاية العام بعد حكم محكمة الاستئناف، وقال إنها “مسألة تخص المحاكم”، ومع ذلك أصر على أنه “واثق تمامًا” من سياسة رواندا حيث يسعى الوزراء لاستئناف الحكم في المحكمة العليا.
تحذير من جونسون
حذر رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، يوم الجمعة، من أنه قد لا تكون هناك أي رحلات ترحيل إلى رواندا حتى عام 2025 ما لم يتم تغيير القانون لمنحهم الضوء الأخضر.
وكتب جونسون في عمود في صحيفة ديلي ميل البريطانية: “هناك الآن فرصة جيدة لأن تكون تأخيرات القانون شديدة لدرجة أنه لن يتم إرسال أي وافدين غير شرعيين إلى رواندا هذا العام، وربما حتى العام المقبل، سيكون ذلك أمرًا لا يطاق، وقد حان الوقت للبرلمان البريطاني لقطع العقدة الغوردية” (مصطلح “العقدة الغوردية”، يُستخدم لوصف مشكلة معقدة أو غير قابلة للحل).
وأضاف جونسون: “الحكومة البريطانية لديها السلطة بموجب قانون اللجوء والهجرة لمطالبة البرلمان بإعلان رواندا دولة آمنة، في تحد لحكم محكمة الاستئناف الذي وجد أنها غير آمنة”.
وتابع: “بالطبع سيكون هناك خلاف، قد يكون مجلس اللوردات صعبًا – لكننا كنا هنا من قبل، حان الوقت للحكومة لتسوية الموقف القانوني، لقد حان الوقت – بأغلبية كبيرة متبقية – ليقرر البرلمان أن رواندا آمنة، ويقضي على تجار البشر الأشرار، ويوقف القوارب، ويستعيد روح عام 2019”.
ومع ذلك، استبعد جونسون الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لأن ذلك “سيستغرق وقتًا ويسبب انقسامات ولن يحل” المشكلة الناجمة عن الحكم، الذي لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بالاتفاقية.
وقال مصدر حكومي بريطاني، إن إعلان رواندا آمنة من جانب واحد لن يحدث أي فرق في نظر القانون الدولي.
وحذرت ناتالي إلفيك، النائب في مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين من بلدة دوفر، من أنه “لابد أن يكون هناك خطر المزيد من عمليات عبور القوارب” حيث قد يسعى مهربو البشر إلى استغلال حكم محكمة الاستئناف.









