الترجمان: ما يحدث في طرابلس نزاع ميليشياوي لا علاقة له ببناء الدولة

قال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن “ما يحدث في طرابلس هو أمر مبرمج لضمان ألا تستقر العاصمة”.
وأضاف الترجمان، في داخلة تلفزيونية لقناة الوسط، أن ما يجري في غرب البلاد من تحشيدات عسكرية وتهديدات بالاشتباك لا يصب في مصلحة الدولة.
وأضاف أن ما يحدث “يأتي في إطار صراع مفتوح بين ميليشيات تتنازع السيطرة على الأرض ومصادر التمويل، على حساب أمن المواطنين واستقرار البلاد”.
وأردف، “نتحدث عن صراع لا يخدم الدولة، ولا يصب في صالح مؤسساتها”، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه “لا وجود فعلي لكيان يمكن اعتباره “جيشًا وطنيًا” أو “حكومة فاعلة” قادرة على استلام زمام الأمور في البلاد”، بحسب قوله.
وتابع، أن “البيانات والمناشدات الصادرة عن القوى الاجتماعية في مصراتة، وتاجوراء، وسوق الجمعة، والزاوية، تعكس وجود رفض شعبي واسع لتكرار سيناريوهات الاقتتال الداخلي”.
وأوضح أن “الناس تعبوا من دفع الثمن بلا نتائج تُذكر، ولم نصل إلى انتخابات، ولا إلى توحيد المؤسسات، ولا حتى توافقات وطنية بعد سنوات من الثورة.”
وانتقد الترجمان بشدة صمت حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي والقيادات العسكرية، قائلاً: “الجميع يدفن رأسه في الرمال، بانتظار لحظة الانفجار”، محذرًا من أن “المواجهة المحتملة هذه المرة لن تكون كسابقاتها، بل قد تؤدي إلى فوضى عارمة يصعب احتواؤها”.
وأشار الترجمان إلى إن “التدخلات الدولية في ليبيا ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى عام 2011، وكانت السبب الجوهري في تفاقم وتأجيج الصراع الداخلي”، موضحًا أن ما يجري حاليًا هو امتداد لنهج خارجي يهدف إلى إبقاء البلاد في حالة دائمة من عدم الاستقرار”.
وأضاف أن “الميليشيات والمجموعات المسلحة التي تغلغلت في المشهد الليبي منذ سقوط النظام السابق، تم دعمها من قبل أطراف دولية، بعضها يحمل فكرًا متطرفًا، وبعضها الآخر مدفوع بالطمع في المال والسلطة”.
وأكمل، أن “هذه الأطراف لم تكن معنية ببناء الدولة، بل بضمان نفوذها في المشهد الليبي، كما كشف أن التخزين الممنهج للأسلحة بدأ منذ الأيام الأولى للمجلس الوطني الانتقالي، حيث كانت تُنقل الأسلحة وتُخزن في الجبل الأخضر بدلاً من إرسالها إلى جبهات القتال”.
وتحدث الترجمان عن مبادرة الراحل محمود جبريل لدمج الشباب المسلح في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، قائلاً إن “المشروع قوبل برفض قاطع من جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، ما أجهض أي فرصة حقيقية لبناء مؤسسات أمنية قوية، كما قُدم حينها مشروع الحرس الوطني، كبديل عن القوات المسلحة، ومن هناك بدأت موجات الاغتيالات في بنغازي التي وصلت في بعض الأيام إلى 13 اغتيالًا في اليوم الواحد”.
وأكد الترجمان أن “ما يحدث في طرابلس هو أمر مبرمج لضمان ألا تستقر العاصمة، وذلك لعرقلة أي مشروع لبناء دولة مدنية موحدة”، بحسب تعبيره.
وفيما يخص التحركات العسكرية في الشرق الليبي، أوضح أن “الطلعات الجوية والمناورات التي تقوم بها القيادة العامة في بعض المناطق ليست جديدة، بل هي جزء من خطط تأمينية معتادة، هدفها منع أي اختراقات أو انفلات أمني”، مؤكدًا أن “الأمر لا يحمل أي طابع تصعيدي، بل يدخل في إطار العمل العسكري المنظم”.
واختتم الترجمان تصريحه بالقول: “أتمنى من شباب طرابلس أن يتجنبوا الانزلاق إلى مزيد من القتال، لأن هذه الحرب لا رابح فيها، فهي تُدار لأجندات أجنبية وطموحات سلطوية، وليست من أجل الوطن أو الشعب”، مضيفًا أن “ما يحدث هو نزاع ميليشياوي على مناطق النفوذ ومفاصل التمويل، ولا علاقة له ببناء الدولة أو حماية مؤسساتها”.









