كاتب صحفي: الحوار المهيكل تلويح دولي باستخدام سياسة “العصا والجزرة”

قال الكاتب والصحفي المصري علاء فاروق إن “المسار الذي أطلقته جامعة الدول العربية بشأن الأزمة الليبية هو مسار تكميلي للتحركات الأممية، وليس موازيًا أو مناهضًا لها”، مشددًا على أن “دور الجامعة لا يمكن اختزاله في الدور المصري فقط”.
وأوضح فاروق خلال مداخلة على “قناة ليبيا الأحرار” أن “الجامعة العربية تضم عدة دول، وترأس دورتها الحالية دولة الإمارات، ما يؤكد أن موقفها يُعبّر عن إجماع عربي وليس عن توجه دولة بعينها”، لافتًا إلى أن “وزير الخارجية الليبي التابع لحكومة الدبيبة كان حاضرًا وممثلًا عن بلاده داخل الجامعة، مما يعكس شرعية المشاركة”.
وأضاف أن “الانتقادات الموجهة لموقف الجامعة بشأن خارطة الطريق الأممية الجديدة غير دقيقة”، مشيرًا إلى أنها “رحبت رسميًا بالخطة في بيان صادر بتاريخ 24 أغسطس 2025، بعد إعلانها بيومين، ووصفتها بالفرصة التي يجب أن يستثمرها الليبيون من أجل تحقيق الانتخابات وتوحيد المؤسسات”.
وشدد فاروق على أن “الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط عبّر بشكل واضح عن دعم المنظمة الكامل للمبادرة الأممية، ودعا كافة الأطراف الإقليمية والدولية إلى الضغط على الفرقاء الليبيين من أجل تبني الخطة والانتقال نحو تسوية سياسية شاملة”.
وأشار إلى أن “الجامعة العربية كانت وما زالت شريكًا فاعلًا في المسارات الدولية المختلفة، مثل مسار برلين، حيث شاركت بوفود رسمية، مما يعكس التزامها بدعم العملية السياسية في ليبيا على المستوى الدولي”.
ورفض فاروق التشكيك في موقف أبو الغيط، مؤكدًا أنه “يمثل التوافق العربي العام وليس رأيًا شخصيًا أو موقف دولة بعينها”، مشيرًا إلى أن “البيان الختامي للدورة 164 لمجلس وزراء الخارجية العرب جاء متسقًا مع تصريحاته، وأشاد بجهود البعثة الأممية، وطالب الأطراف الليبية بتسهيل مهامها لضمان الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام”.
وأكد فاروق أن “التسوية السياسية الشاملة تمثل مطلبًا أساسيًا لجميع الدول الساعية إلى حل جذري وحقيقي في ليبيا”، مبينًا أنه “لا يمكن الحديث عن أي حل دون التعامل مع الواقع القائم على الأرض”.
وأوضح أن “المشهد الليبي الحالي، رغم مرارته، لا يمكن تجاهله”، مشيرًا إلى أن “كافة الأطراف الفاعلة، مثل مجلس النواب والأعلى للدولة والمشير خليفة حفتر إلى حكومة الدبيبة، جميعها تمثل أمرًا واقعًا تتعامل معه بعثة الأمم المتحدة والدول الإقليمية والدولية على حد سواء”.
وأضاف أن “البعثة الأممية سبق وأن جلست مع مجموعات مسلحة لا تملك أي شرعية قانونية، وذلك في إطار إدراكها الكامل لطبيعة الواقع الليبي المتشظي، حيث لم تعد الشرعية المعيار الوحيد للتعامل، بل أصبحت القدرة على التأثير جزءًا من آليات الحل”.
وفي السياق ذاته، رأى فاروق أن “الجامعة العربية، من خلال بيانها الأخير، أكدت أهمية الوصول إلى الانتخابات كهدف أساسي، معتبرًا أن هذا الموقف يتماشى مع خارطة الطريق الأممية”، لافتًا إلى أن “البعثة تمتلك الولاية الكاملة لدعم حل حقيقي في ليبيا، وهو ما يتطلب تعاونًا صادقًا من جميع الأطراف الليبية”.
وتابع قائلًا: “تصريحات أبو الغيط في أغسطس الماضي بشأن خارطة الطريق فرصة ينبغي استثمارها، تُعد جزءًا مكملًا لبيان الجامعة العربية، الذي شدد بدوره على دعم الجهود الأممية وليس إطلاق مسارات موازية”.
وأكد الكاتب المصري أن “أي حل مستقبلي لا بد أن يكون تدريجيًا، ويأخذ في الاعتبار الواقع السياسي والمؤسساتي القائم”، مؤكدًا أن “التوافق بين المجالس الثلاثة، النواب والدولة والرئاسي، ضروري لضمان استقرار البلاد والعبور إلى انتخابات شاملة”.
ونفى فاروق “خضوع الجامعة العربية لتوجيهات دولة بعينها”، مشددًا على أن “مواقفها تُبنى بتوافق الدول الأعضاء، وليس وفق رؤية دولة واحدة مثل مصر أو الإمارات”. وأوضح أن “الحديث عن أن دولة واحدة تتحكم في قراراتها أمر غير منطقي، نظرًا لطبيعة تكوينها كمنظمة تضم عددًا من البلدان العربية ذات السيادة”.
وأضاف أن “ما وصفه البعض بالغموض في موقف الجامعة العربية غير مبرر، خاصة وأن معظم الدول العربية المشاركة في قمة باريس قد أبدت دعمها الكامل لخارطة الطريق التي طرحتها الأمم المتحدة”. وتابع قائلًا: “إذا كانت الجامعة العربية ضعيفة أو ميتة كما يصفها البعض، فما سر هذا القلق من تحركاتها أو مواقفها؟”.
واعتبر فاروق أن “خريطة الطريق تمثل قفزة نوعية إلى الأمام، وتمثل أداة ضغط فعّالة قد تطال كافة الأطراف الفاعلة في المشهد، وليس مجلسي النواب والدولة فقط”، لافتًا إلى أن “البعثة الأممية عبّرت عن جديتها من خلال بيان حاد اللهجة، ألمحت فيه إلى امتلاكها أدوات لفرض العقوبات على الأطراف المعرقلة للعملية السياسية”.
وأشاد بالخطوات الملموسة التي اتخذتها البعثة، “من بينها إعادة تفعيل اللجنة الاستشارية التي كانت إحدى الذرائع الرئيسية التي يستخدمها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لتعطيل العملية السياسية، بحجة غياب القوانين الانتخابية”.
وأوضح أن “تلك الذريعة لم تعد قائمة، إذ أصبحت القوانين الانتخابية شبه جاهزة، ولم يتبق سوى بعض التفاصيل التي يفترض أن تُستكمل عبر لجنة العشرين واللجنة الاستشارية”. واعتبر أن “القضايا الإدارية المتبقية لا تبرر استمرار التعطيل، لاسيما في ظل ما وصفه بالإجماع الدولي والإقليمي الداعم لخارطة الطريق”.
وأضاف أن “هذا التوافق الإقليمي تجلى في ترحيب عدة دول مؤثرة، مثل تركيا ومصر ودول خليجية، بخارطة الطريق، مما يُفقد المجلسين القدرة على المناورة السياسية، خاصة مع تأكيد الجامعة العربية على رفض التدخلات الخارجية، ودعمها لحل ليبي-ليبي يشمل إخراج المرتزقة وتعزيز دور اللجنة العسكرية المشتركة”.
وأشار فاروق إلى أن “الحديث عن حوار مهيكل وموسع بمثابة تلويح دولي باستخدام سياسة العصا والجزرة، ما يعني أنه في حال واصل مجلسا النواب والدولة تعطيل المسار، فإن المجتمع الدولي سيتجاوزهما تمامًا في المرحلة المقبلة”.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن “مجلسي النواب والدولة فقدا العديد من أوراق الضغط التي كانا يمتلكانها في السابق، ما يجعل استمرار المماطلة مكلفًا سياسيًا في ظل التهديدات الصريحة بالعقوبات والتجاوز”.









