ليبيا

الحاجي: التوافق في ليبيا مستحيل لذا سيستمر الدبيبة في السلطة

أكد المحلل السياسي إسلام الحاجي أن تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، حول الوضع في ليبيا شهدت تغيرات ملحوظة مقارنة بالمواقف السابقة، مشيراً إلى أن الانتقادات الأمريكية السابقة للحكومات الانتقالية التي وصفها بأنها تسببت في إنهاك البلاد ومنعت الوصول إلى الانتخابات لم تعد هي الأساس في الموقف الراهن.

وأضاف الحاجي، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن التصريحات الأخيرة لم تتضمن مصطلح “الحكومة الانتقالية”، بل ركزت على ضرورة إعادة تشكيل حكومة جديدة وتوحيد المؤسسات الليبية، مشيراً إلى أن هذا الموقف يتماشى مع تصريحات المبعوثة الأممية هانا تيتيه الأخيرة، التي وصفها بـ “المتناقضة”، حيث أشارت في البداية إلى المشكلات التي تسببت فيها الحكومات الانتقالية، لكنها أوضحت في النهاية أنها ليست خارج الطريق تماماً.

وأوضح الحاجي أن هذا التحول ليس أمراً مفاجئاً، موضحاً أن المسؤولين الأمريكيين يتسمون بالمرونة التكتيكية التي تمكنهم من تعديل مواقفهم واستراتيجياتهم استناداً إلى التطورات الميدانية، سواء الأمنية أو الاقتصادية، لافتاً إلى أن هذا التغير يعكس تحوّلاً في الأولويات من التركيز السياسي البحت إلى دمج البُعد الاستثماري، إذ أصبح الهدف دعم حكومة موحدة قادرة على تنفيذ خطة سياسية واقتصادية ملموسة لضمان استقرار البلاد وإتاحة الفرصة للاستثمارات والتنمية.

وأشار الحاجي إلى أن تحولات موقف بولس جاءت بعد لقاءاته مع أطراف ليبية مختلفة شهدت تطورات مهمة، ما أدى إلى تحويل المعادلة من حالة سياسية بحتة إلى تعاون سياسي اقتصادي، مؤكدًا الحاجة الملحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

كما أوضح أن الصراع الليبي يعكس منافسة دولية قوية بين قوى إقليمية وعالمية، منها ألمانيا وفرنسا ومصر وتركيا ودول الخليج، التي تتنافس للسيطرة على الموارد الاقتصادية والسياسية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتنازل بسهولة عن نفوذها في ليبيا، خاصة في ظل التوترات المحتملة مع روسيا.

ولفت الحاجي إلى أن الاجتماعات الأمريكية مع المسؤولين الليبيين شملت كبار المسؤولين، مثل السيدة مورا، كبيرة مسؤولي مكتب شؤون الشرق الأدنى، ومساعد وزير الخارجية بالإنابة، موضحاً أن دور مسعد بولس ليس وظيفياً فحسب، بل يتميز بفهم عميق للتوازنات السياسية والاقتصادية في ليبيا، ويعمل على توحيد المؤسسات ودعم تشكيل حكومة جديدة وفق التعليمات الأمريكية الرسمية.

وأكد الحاجي أن الحل السريع أو التوافق البسيط بين القوى المتصارعة في ليبيا مستحيل في الوقت الراهن، مشدداً على أن الملف الليبي معقد للغاية، خاصة مع تداخل مصالح دولية، مستعرضاً تجارب دول أخرى مثل كوريا وفيتنام وقبرص كمثال على صراعات لم تُحل بسهولة.

وبحسب الحاجي، فإن دعم المجتمع الدولي للخطة الأمريكية يعتبر ضرورياً لإعادة بناء الدولة واستعادة دورها الطبيعي في المنطقة، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى وحدة مؤسساتية وسياسية واقتصادية, كما أشار إلى أن واشنطن تواجه مأزقاً، إذ أي حكومة جديدة ستظل تحت النفوذ الأمريكي والإقليمي والدولي، فيما يمنح مجلس الأمن الدولي حكومة الدبيبة شرعية دولية، رغم اعتراضات داخلية متعددة.

وشدد الحاجي على أن غياب قاعدة دستورية واضحة يعد المأزق الأساسي في ليبيا، مما يعقد تشكيل حكومة مستقرة في ظل تعدد الصراعات الإقليمية والتداخلات الدولية، مشيراً إلى أن العملية السياسية حالياً تركز على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية ودمج القوات المنتشرة في الشرق والغرب، وتشكيل أجهزة أمنية مشتركة تشمل مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة.

وأشار إلى أن هناك جهوداً لتسريع التوافق السياسي والمؤسسي قبل تشكيل الحكومة، مع التركيز على القضايا الحيوية مثل النفط وديوان المحاسبة وترتيبات الانتخابات، بهدف تخفيف الاحتقان الشعبي وتأمين الاستقرار الأمني، مؤكداً أن الموقف الأمريكي يربط بين الاقتصاد والسياسة ويرى أن حكومة موحدة قادرة على إحداث استقرار ملموس تعتبر خطوة أولى ضرورية، بالتوازي مع المشاورات الجارية مثل اجتماعات “5+5” لدمج القوات وتوحيد الجهود الأمنية.

وحول مستقبل حكومة الدبيبة، أوضح الحاجي أنه من المحتمل استمرار الدبيبة في السلطة أو إعادة تشكيل الحكومة ضمن اتفاقات جديدة تضمن بقاءه كرئيس مع تعديل التركيبة الوزارية، مع دعم مجلس الأمن. أما في حال عدم الاعتراف بحكومة جديدة، فقد يبقى الدبيبة مؤقتاً، بينما تستمر المفاوضات بين الأطراف المختلفة.

واختتم الحاجي حديثه بالتحذير من أن الأزمة السياسية لن تُحل دون تفاهم شامل حول المؤسسات الوطنية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحاول السيطرة على المشهد الليبي من خلال التفاهم مع الأطراف المختلفة لضمان استمرار نفوذها في المؤسسات، كما حدث سابقاً في دول أخرى مثل مصر، محذراً من أن غياب هذا التوافق قد يعطل أي عملية استقرار أو انتقال ديمقراطي حقيقي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى