التويجر: تواصل السفراء مع عمداء البلديات فوضى ويجب احترام سيادتنا

حذّر الباحث السياسي وأستاذ القانون رمضان التويجر، من خطورة ما وصفه بـ “الخرق الواضح للبروتوكولات الدولية” في تعامل بعض البلديات الليبية مع وفود ومسؤولين أجانب، دون الالتزام بالقنوات القانونية والرسمية المنصوص عليها في القوانين الليبية.
وأوضح التويجر في مداخلة عبر قناة “سلام” رصدتها “الساعة24” أن هناك مسارات قانونية محددة تنظّم هذا النوع من العلاقات، على رأسها القانون رقم 59 لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية، إضافة إلى القانون رقم 3 لسنة 2001، فضلاً عن الإطار الدستوري والقوانين الجنائية الليبية.
وأكد أن هذه التشريعات ترسم بوضوح حدود اختصاص البلديات، ولا تتيح لها إجراء اتفاقات دولية أو توقيع مذكرات تفاهم مع جهات أجنبية إلا من خلال التنسيق الكامل مع وزارتي الحكم المحلي والخارجية.
وأشار إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية في العمل البلدي أمر محمود ومطلوب، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك في إطار احترام السيادة الوطنية والامتثال للأعراف والبروتوكولات الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.
وأضاف: “لا يجوز لسفير دولة أجنبية أن يتواصل مباشرة مع عميد بلدية دون تفويض رسمي من الجهات المختصة”، مشددًا على أهمية التوازي في الصفات الوظيفية عند عقد اللقاءات أو الشراكات الدولية.
وفيما يتعلق بتوقيع بعض البلديات لمذكرات تفاهم مع أطراف أجنبية بعيداً عن الأطر الرسمية، قال التويجر: “حتى لو تم ذلك بحسن نية، فإنه يُعد خرقًا للقانون، ويتوجب على الدولة الليبية اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الأطراف الليبية والأجنبية التي تجاوزت القنوات الرسمية”.
وأكد التويجر أن القانون رقم 59 يتيح للبلديات التعاون مع نظيراتها في مشاريع التوأمة أو الاستثمار، بشرط أن يكون ذلك تحت إشراف الدولة، وبما لا يتعارض مع السياسات العامة، محذرًا من أن التواصل المباشر دون علم أو موافقة وزارتي الحكم المحلي والخارجية يفتح الباب أمام الفوضى ويضعف السيادة الوطنية.
وشدد على أن احترام الأطر القانونية في التعاملات الدولية لا يُعد مسألة إدارية فحسب، بل هو ركيزة أساسية لصون كيان الدولة، ومنع تداخل الاختصاصات وضمان وحدة القرار السياسي والدبلوماسي.
وبينّ التويجر، أن أي اتفاقيات تُبرم على المستوى المحلي من قبل البلديات مع جهات خارجية دون المرور عبر الأطر القانونية الرسمية تُعد لاغية وغير ملزمة من الناحية القانونية، مؤكّدًا حق الدولة الليبية في اعتبار تلك الاتفاقيات مخالفة لمبدأ احترام السيادة الوطنية.
وأوضح التويجر أن الاستفادة من التجارب الدولية في مجالات الحكم المحلي، واللامركزية، وتشجيع الاستثمار هي خطوة مرحب بها، إلا أن تطبيقها يجب أن يتم وفق التشريعات الليبية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الحكم المحلي ووزارة الخارجية، لافتًا إلى أن هذا النهج ليس مقتصرًا على ليبيا فقط، بل تتبعه كل الدول عند توقيع اتفاقيات التعاون أو التوأمة الدولية.
وفي سياق متصل، عبّر التويجر عن مخاوفه من محاولات استغلال البلديات كأدوات سياسية في الصراعات الداخلية، مشددًا على ضرورة أن تلتزم البلديات بدورها الخدمي فقط، بعيدًا عن أي اصطفاف سياسي، وأن تركز عملها على تقديم الخدمات للمواطنين ضمن اختصاصاتها القانونية.
ونوّه إلى أن كل مؤسسة في الدولة ملزمة بالعمل وفق التشريعات النافذة، وعلى رأسها الإعلان الدستوري الذي يحدد صلاحيات أطراف الحوار السياسي ممثلة في مجلس النواب ومجلس الدولة برعاية أممية، مشيرًا إلى أنه في حال تعذر التوافق بين الطرفين، يتم اللجوء إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي لإطلاق حوار موسع مشابه لما حدث في اتفاق الصخيرات، رغم تحفظه الشخصي على هذا الاتفاق وما نتج عنه من آثار على نظام الحكم.
وختم التويجر حديثه بالتأكيد على أن أي تعاون دولي يجب أن يتم من خلال المؤسسات الشرعية ذات الاختصاص، ضمانًا لاحترام السيادة الوطنية ومنعًا لأي تجاوز قانوني أو سياسي.









