الشريف: البرلمان مطالب باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة أزمة الشركات المتعثرة

كشفت رئيسة الاتحاد العام لعمال ليبيا، نرمين الشريف، أن الاتحاد أعد مذكرة رسمية تضمنت حلولًا واضحة لمشكلة الشركات المتعثرة، تم رفعها إلى مجلس النواب، مشيرة إلى أن الحلول المقترحة تهدف إلى صرف المرتبات العالقة وإعادة تشغيل الشركات بشكل تدريجي، مؤكدة أن هذه الإجراءات يمكن أن تنفذ إذا كانت هناك نية حقيقية من الجهات الحكومية المعنية.
وقالت الشريف في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، إن “ملف الشركات المتعثرة أو المنسحبة يقع تحت مسؤولية مباشرة على عاتق الحكومة، وبشكل خاص رئيسي حكومة الوحدة المؤقتة، والحكومة الليبية المعينة من قبل البرلمان، إضافة إلى جميع النواب المعنيين بالملف، مشيرة إلى أن دور رئيس الوزراء يشمل متابعة من تسبب في تعثر الشركات واتخاذ الإجراءات اللازمة”.
وأوضحت أن “مجلس الإدارة هو الجهة الأساسية التي تُصنف الشركات المتعثرة، مؤكدة بالقول: إذا لم تكن الشركة مصنفة ضمن المتعثرة، فلا يمكن لمجلس الإدارة التدخل، أما إذا كانت مصنفة، فيقوم المجلس بإرسال كافة المستندات والدعم اللازم لمعالجة وضعها”.
وأضافت أن “جميع الشركات تخضع لوزارات محددة، وأن أي شركة تتعرض لمشاكل يتم التعامل معها عبر الوزير المختص، مثل وزير المواصلات بالنسبة لشركات النقل، حيث يقوم الوزير بالإجراءات اللازمة لحماية حقوق العمال ونقلهم إذا لزم الأمر”.
وأكدت الشريف أن “مشكلة الشركات لا تتعلق فقط بإداراتها، بل تشمل أيضًا ضعف النقابات العمالية، حيث إن العامل والموظف غالبًا يكون الحلقة الأضعف في هذه الدائرة، خاصة عند غياب نقابة قوية تدافع عن حقوق العمال”.
ورأت رئيسة اتحاد العمال، أن “غياب الدور الفعّال للنقابات أدى في الماضي إلى حرمان العمال من حقوقهم، بينما بعض رؤساء مجالس الإدارة كانوا مستفيدين من هذا الوضع ولم يحركوا أي إجراء لحماية العمال أو ضمان استمرار الشركات”.
وتطرقت رئيسة الاتحاد، إلى التجارب السابقة، مشيرة إلى أن “شركتها واجهت مشاكل كبيرة بداية من عام 2005، حيث بقي الموظفون بدون مرتبات لمدة عام كامل، قبل أن يتم التواصل مع السلطات، بما فيها رئيس الحكومة وقتها عبد الله الثني، لحل المشكلة، حتى تم تنسيق نقل الموظفين إلى وزارة المواصلات مع الاحتفاظ بحقوقهم المالية”. مؤكدة أن “هذا الإنجاز تحقق بفضل وجود نقابات قوية وفعّالة كانت تدافع عن حقوق العمال، وهو ما يفتقر إليه اليوم العديد من العمال”.
وأوضحت الشريف أن “هناك نحو 7 آلاف عامل يعملون في حوالي 80 شركة، تم تحليل 48 شركة منها، فتبين أن 15 إلى 20 شركة فقط تعتبر متعثرة بسبب أسباب سياسية، وليس بسبب مشاكل تشغيلية أو مالية بحتة. وأضافت أن الوضع يتطلب مراجعة دقيقة لكل شركة وأصولها وعدد العاملين فيها، لضمان تطبيق الحلول بشكل عادل وفعّال”.
وقالت إن “الحكومة السابقة برئاسة فائز السراج رصدت حوالي 450 مليون دينار لتسديد ديون الشركات المتعثرة بين 2014 و2019، إلا أن حكومة الدبيبة الحالية لم تتخذ إجراءات كافية لصرف هذه الأموال، مما أدى إلى استمرار معاناة العمال”. كما بينت أن “عدد العاملين في الشركات المنسحبة يزيد باستمرار، وأن هناك موظفين غير مسجلين رسميًا، مما يزيد تعقيد الملف ويجعل حله يتطلب خطوات دقيقة ومدروسة”.
وشددت الشريف على “أهمية متابعة الملف بهدوء، وبشكل مفصل، مع توضيح المسؤوليات الحكومية والمبالغ المالية المخصصة والعمال المتأثرين، حتى يمكن تقديم صورة واضحة عن الوضع، وضمان تنفيذ الحلول بشكل عادل وشفاف لكل الأطراف المعنية”.
وأكدت أن التنسيق مع الحكومة المكلفة من مجلس النواب بشأن وضع الشركات المتعثرة والمنسحبة في شرق ليبيا يتم وفق خطوات محددة، موضحة أن أي عامل متضرر من توقف شركات أجنبية عن العمل يمكنه الرجوع إلى وزارة العمل للحصول على حقوقه. مشيرة إلى أن القانون ينص على حماية هؤلاء العمال، وضمان الحد الأدنى للأجور إلى أن تتم معالجة أوضاعهم بالكامل، وفق ما نص عليه البند 38 من القوانين المعمول بها.
وأوضحت الشريف أن الحكومة في كثير من الحالات لم تلتزم بالقوانين المعمول بها، مؤكدة أن حل مشاكل الشركات المتعثرة يحتاج إلى متابعة دقيقة وتنفيذ فعلي وليس مجرد إجراءات شكلية.
ولفتت إلى أن بعض الشركات المتعثرة قد تكون قابلة لإعادة الهيكلة لتعود للعمل، خصوصًا شركات المقاولات والبناء التي توظف آلاف العمال، موضحة أن هذه الشركات يمكن تقييمها وإعادة تشغيلها إذا توفرت الإرادة السياسية والموارد المالية.
وتطرقت الشريف إلى مسألة عمل الحكومتين على الملف ذاته في الوقت نفسه، مؤكدة أن ذلك ليس عائقًا، بل على العكس، يساهم في سرعة الإنجاز، خاصة أن الحكومة الوطنية الوحيدة تعمل على التنسيق وتقدير المرتبات، وإدراجها ضمن الميزانية لضمان تنفيذها وفق القوانين.
ونوهت إلى أن بعض القرارات الحكومية نجحت بالفعل في إعادة تشغيل شركتين أو ثلاث شركات، مستفيدة من الأموال المتاحة في الحسابات لضمان حقوق العمال، مع التأكيد على أن الباب لا يزال مفتوحًا لأي جهة لتقديم تعليقات أو اقتراحات إضافية لحل هذه القضايا.
واختتمت نرمين الشريف حديثها بالتأكيد على أن حل ملف الشركات المتعثرة يتطلب الالتزام بالقوانين، وتفعيل الرقابة على جميع الأطراف، مبينة أن أي تجاهل أو تأخير في تنفيذ القرارات يضر بالعمال وبالاستقرار الاقتصادي في ليبيا. مطالبة بمتابعة هذا الملف بشكل شامل ومستمر، وبما يضمن حماية العمال وإعادة تشغيل الشركات القابلة للحياة، وإزالة أي معوقات تعرقل الحلول العملية.









