اخبار مميزةليبيا

القماطي: استعادة الثقة في النظام المصرفي تمثل المدخل الحقيقي لإصلاح الاقتصاد

قال الدكتور حلمي القماطي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، إن الاقتصاد الليبي لا يزال يواجه المشكلات الهيكلية ذاتها التي تعرقل تطوره منذ سنوات، واصفًا إياه بأنه اقتصاد مشوّه يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، إذ تبلغ درجة انفتاحه على العالم الخارجي نحو 90%.

وأوضح القماطي، في تصريح لقناة “ليبيا المستقبل”، أن النفط يمثل المورد الوحيد للدولة، ويُستخدم لتغطية المصروفات التشغيلية وتمويل التنمية في آن واحد، في ظل غياب مصادر بديلة للدخل يمكن أن تعزز الاقتصاد الوطني وتمنحه الاستقرار.

وأشار إلى أن الانقسام السياسي ووجود حكومتين ووزارتين للمالية يفرضان تحديات كبيرة على إدارة الاقتصاد، حيث يغيب التنسيق بين السياسات المالية والمصرف المركزي، مما يقلل من فاعلية الإجراءات الاقتصادية ويزيد من حالة الارتباك في السوق.

وأضاف القماطي أن ليبيا، رغم اعتمادها التاريخي على النفط، لم توظف عائداته في بناء قاعدة إنتاجية حقيقية أو تنويع الاقتصاد، إذ تذهب معظم الإيرادات إلى المرتبات والنفقات الجارية، بينما يتم تجاهل الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والصناعية.

ولفت إلى أن قطاع النفط نفسه يعاني من أزمات مزمنة، من بينها ضعف إدارة المصافي، وارتفاع تكاليف استيراد المشتقات، وتسرب المنتجات النفطية، إلى جانب غياب الشفافية، وهي عوامل تُثقل كاهل الميزانية العامة وتحد من كفاءتها.

وبيّن القماطي أن أزمة السيولة الراهنة تعكس اختلالات أعمق في البنية الاقتصادية، مؤكداً أن الاقتصادات السليمة لا تعاني من نقص السيولة، غير أن ما يحدث في البلاد هو نتيجة مباشرة للتشوهات الاقتصادية وتركّز مصادر الدخل في أيدي محدودة.

كما رأى أن تعدد أسعار الصرف وتذبذب الأسواق وضعف الثقة بين المواطن والمصارف كلها عوامل تؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة، موضحاً أن المواطن والتاجر على حد سواء يفتقران للثقة في الجهاز المصرفي، مما يدفعهما إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج البنوك.

واختتم القماطي تصريحه بالتأكيد على أنه في ظل غياب الضمانات الكافية لالتزام المصارف بواجباتها تجاه المودعين، من الصعب مطالبة المواطنين أو التجار بإيداع أموالهم في الوقت الحالي، مشدداً على أن استعادة الثقة المصرفية تمثل المدخل الحقيقي لإصلاح الاقتصاد الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى