اخبار مميزةليبيا

بو خزام: المبعوثة الأممية كرّست سياسة التمديد في الأزمة عبر لجان بلا شفافية

اعتبر المحلل السياسي، سالم بو خزام، أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تُحرز أي تقدم ملموس في معالجة الأزمة الليبية، مشيرا إلى أنها أسهمت في تمديد الأزمة دون طرح حلول حقيقية.

وقال بوخزام في مداخلة على قناة «الوسط»: “البعثة الأممية لم تأتِ بجديد، وأن الخطاب السياسي حول دورها أصبح مكررًا، مشيرًا إلى أن الوضع في ليبيا بات يدور في حلقة مفرغة بسبب غياب الإرادة الدولية الحقيقية للحل، المشكلة تكمن في مجلس الأمن الدولي، الذي ينظر إلى الملف الليبي وفق تباينات دولية تخدم مصالح الدول الأعضاء، وليس بما يتوافق مع مصلحة ليبيا. وهذا التباين لا علاقة له بواقع الأزمة الليبية، وإن حاول المجلس أخلاقيًا الظهور بمظهر الحريص على الحل”.

ودعا بو خزام إلى ضرورة العودة إلى الكفاءات الليبية القادرة على إدارة المرحلة، من خلال مشروع وطني بديل لحل الأزمة يتمثل في المؤتمر التأسيسي، الذي أعده ويقع في سبع صفحات ونصف، موضحًا أنه ينسف كامل الاتفاق السياسي القائم وكذلك دور بعثة الأمم المتحدة، داعيًا إلى عرض هذا المشروع الذي وصفه بالحل المناسب لأزمة البلاد، مضيفًا أن المشروع محفوظ منذ أكثر من عامين.

ورغم انتقاده الحاد للبعثة الأممية، أشار بو خزام إلى أن ليبيا لا تستطيع الانسحاب من الأمم المتحدة بشكل عشوائي، لكنها يمكن أن تلجأ إلى منظمات دولية وإقليمية أخرى للمساعدة، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي، الذي أكد أنه منحاز بالكامل للشعب الليبي، ويعي حجم الويلات التي يعانيها الليبيون.

واستشهد بو خزام بتصريحات مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني، الذي تحدث في جلسة مجلس الأمن عن الأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تعانيها البلاد، مشيرًا إلى أن جذور هذه الأزمات تعود إلى تواطؤ اللجنة المعنية بالشأن الليبي في الأمم المتحدة.

كما انتقد بو خزام المقترحات الأخيرة التي تقدم بها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن إعادة هيكلة البعثة الأممية في ليبيا، معتبرًا أن هذا المسار لا يحمل أي مؤشرات حقيقية على إمكانية إحراز تقدم في الأزمة الليبية، بل يكرّس استمرار حالة الدوران في حلقة مفرغة.

وقال إن الحديث عن إعادة هيكلة البعثة وتشكيل لجان جديدة يندرج ضمن مسار إنهاء عمل المبعوثة الأممية “هانا تيتيه”، التي تُعد المبعوث الأممي العاشر إلى ليبيا، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة فشلت في حل 17 أزمة عالمية على الأقل، ولم تحقق أي نجاح يُذكر، ما يستدعي مراجعة جذرية لطريقة تدخلها في ليبيا.

وأوضح بو خزام أن المبعوثة “تيتيه” روّجت لفكرة تشكيل لجنة من الليبيين تضم أعضاء من مجلسي النواب والدولة، في محاولة لإضفاء شرعية على تحركات البعثة، معتبرًا أن طريقة اختيار هذه اللجنة غير واضحة وتعتمد على أساليب تفتقر للشفافية، وتُكرّس ما وصفه بـ “التمطيط في الوقت دون جدوى حقيقية”.

وفي سياق متصل، وصف بو خزام المسار الدستوري بأنه من الملفات المعقدة، معتبرًا أن تأجيل مناقشته من قبل المستشار عقيلة صالح كان قرارًا صائبًا، نظرًا لما يحمله مشروع الدستور الحالي من نقاط خلافية كثيرة، حيث أشار إلى أنه قرأ مشروع الدستور أكثر من 14 مرة، ولديه ما لا يقل عن 36 نقطة نقدية جوهرية عليه، مقترحًا بديلًا يتمثل في إعلان دستوري موقت لمعالجة الانسداد.

كما أشار إلى أن الحديث عن إجماع الليبيين في هذه المرحلة أمر غير واقعي، مؤكدًا أن الانقسامات والتشظي السياسي والاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في إطالة أمد الأزمة، وفي دفع الشعب الليبي من مسار مأزوم إلى آخر، دون التوصل إلى حل شامل. وختم بو خزام حديثه بالتشديد على أن الأزمة الليبية بحاجة إلى مقاربة وطنية خالصة، ووقف التدخلات الأممية والدولية التي ساهمت – حسب وصفه – في تعقيد المشهد أكثر من حله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى