اخبار مميزةليبيا

الشريف: ليبيا لا تزال تبحث عن حلم دولة المؤسسات بعد 14 عامًا على التحرير

أكد المحلل السياسي فيصل الشريف، أن الليبيين ما زالوا يتطلعون إلى تحقيق الأهداف التي خرجوا من أجلها في 17 فبراير 2011، والمتمثلة في بناء دولة المؤسسات والقانون والدستور والتداول السلمي على السلطة، وطي صفحة الحكم الشمولي.

وأوضح الشريف في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أنه “رغم مرور 14 عامًا على إعلان التحرير، فإن حلم إقامة دولة العدالة الانتقالية واحترام حقوق الإنسان لا يزال يراود الليبيين جميعًا”، مشيرًا إلى أن “البلاد بحاجة إلى التعافي بعد ما مرت به من محطات مؤلمة ودامية منذ عام 2011”.

وأضاف أن الليبيين كانوا يأملون عقب إعلان التحرير في الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، غير أن سلسلة من الخيبات المتتالية حالت دون تحقيق هذا التحول المنشود، وهو ما يعزوه بالدرجة الأولى إلى ما وصفه بـ “الموجة الارتدادية للربيع العربي”، التي شهدت تدخلات إقليمية ودولية هدفت إلى إفشال مساعي الشعوب في تحقيق التغيير.
وأشار الشريف إلى أن التجارب في عدد من الدول، مثل مصر، اليمن، وسوريا، أثبتت حجم المؤامرات التي استهدفت الثورات العربية، لافتًا إلى أن عودة الأنظمة العسكرية في بعضها، كانت نتيجة “تآمر إقليمي ودولي”.

كما شدد على أن الليبيين ما زالوا يأملون في تجاوز المرحلة الراهنة والتخلص من كل ما يهدد مستقبل البلاد، وعلى رأس ذلك خطر عودة الاستبداد وحكم العسكر من جديد.

وفي هذا السياق، حمّل الشريف الأطراف الداخلية والخارجية مسؤولية ضياع بوصلة المرحلة التي تلت سقوط النظام السابق، مؤكدًا أن غياب الخبرة السياسية وضعف الشعور بالمسؤولية الوطنية كانا من أبرز أسباب تعثر بناء الدولة.

وأشار إلى أن الليبيين، بعد ثورة فبراير، نجحوا في أخذ زمام المبادرة للتحول من الحكم الاستبدادي إلى السعي نحو دولة مدنية ديمقراطية، إلا أن من تسلموا السلطة بعد التحرير لم يكونوا على مستوى المسؤولية المطلوبة، ولم يمتلكوا الخبرة الكافية لإطلاق عملية تأسيس حقيقية لدولة المؤسسات.

وأضاف أن تأجيل مشروع الدستور من قبل المجلس الانتقالي، والمؤتمر الوطني العام كان خطأ استراتيجياً كبيراً، إذ كان يمكن أن يشكّل هذا المشروع أساسًا متينًا لبناء الدولة، غير أن تجاهله أدى إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، وجعل البلاد – منذ أكثر من 11 عاماً – تحت سلطة البرلمان.

ولفت الشريف إلى أن تحميل المسؤولية للأطراف الداخلية وحدها لا يكفي، إذ لعبت العوامل الخارجية دورًا محورياً في إفشال مشروع التحول الديمقراطي في المنطقة. وبيّن أن بعض الدول الخليجية، إضافة إلى إسرائيل، رأت في موجة التغيير التي اجتاحت دول الربيع العربي تهديدًا لأنظمتها، فسعت لإفشالها بكل الوسائل الممكنة. وأكد أن إسقاط التجربة الديمقراطية في مصر بدعم من تلك القوى كان له تأثير مباشر على ليبيا، إذ ألهم تلك الدول دعم نموذج مشابه.

وأضاف أن ليبيا ما زالت تدفع ثمن التداخل بين القصور الداخلي والتآمر الخارجي، داعيًا إلى مراجعة شجاعة للمسار السياسي لتصحيح الانحرافات التي سمحت بعودة مظاهر الاستبداد إلى المشهد الوطني. موضحاً أن الفوضى التي رافقت المراحل الانتقالية لم تكن حتمية بقدر ما كانت نتيجة صراع على السلطة تغذية أطراف داخلية وخارجية سعت إلى خلط الأوراق وإبقاء البلاد في حالة انقسام دائم.

وشدد الشريف على أن الطبقة السياسية الليبية تتحمل قسطًا من المسؤولية عن إطالة الأزمة، مبينًا أن المؤتمر الوطني العام، الذي مثّل أول تجربة ديمقراطية بعد الثورة، أخفق في إنجاز أهم استحقاقين وطنيين، هما اعتماد الدستور وتفعيل العدالة الانتقالية.

منوهاً إلى أن مشروع الدستور كان من شأنه إرساء حالة من الاستقرار وتحديد ملامح الدولة المنشودة، في حين أن فشل المؤتمر في استكمال تشكيل لجنة العدالة الانتقالية وصدور لائحتها التنفيذية جعل من ذلك القانون مجرد حبر على ورق.

وختم بالقول إن التحول إلى دولة المؤسسات يتطلب إيمانًا عميقًا وإرادة صادقة لرفض المشروع الاستبدادي والسعي نحو دولة تكرس الدستور والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، محذرًا من أن أي رضوخ اليوم سيكلف البلاد عقودًا من المعاناة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى