اخبار مميزةليبيا

بوسعيدة: الحوار المهيكل قبل استكمال الخطوات السابقة فشل لخارطة الطريق

أكد المحلل السياسي عمر بوسعيدة أن الاتجاه نحو الحوار المهيكل قبل الانتهاء من الخطوات السابقة المتعلقة بتعديل المفوضية، والتوافق على القوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة واحدة، يمثل إقرارًا صريحًا بفشل الخطوة الأولى من خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية في أغسطس الماضي.

وأشار بوسعيدة، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24″، إلى أن المدة الزمنية المقررة للحوار المهيكل، والتي تبلغ شهرين، قد تكون قصيرة مقارنة بحجم القضايا المطروحة، مثل الحكم المحلي، الأمن، الإدارة، والمصالحة الوطنية، مؤكداً أن غياب الإرادة السياسية والتداخل بين مصالح القوى الدولية والإقليمية يشكل تحديًا كبيرًا أمام نجاح الحوار.

ولفت إلى أن التجارب السابقة، مثل حوارات الصخيرات وجنيف، لم تحقق سوى نتائج جزئية، مثل تشكيل المجلس الرئاسي، مبينًا أن الحوار المهيكل ليس مجرد حوار سياسي، بل لقاءات تتطلب إرادة حقيقية للقوى الفاعلة في الداخل، وتوافقًا نسبيًا مع القوى المؤثرة في الخارج لتحقيق نتائج ملموسة.

وأضاف بوسعيدة أن الحوار المخطط له من قبل البعثة الأممية داخل الأراضي الليبية يواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن التجارب السابقة مع البعثة منذ 14 عامًا أظهرت أن الفشل أصبح ملازمًا لطريقة إدارتها للأزمات أكثر من سعيها لتحقيق حلول فعلية.

وبينّ أن المرحلة الأولى من خارطة الطريق كانت تهدف إلى استكمال مجلس المؤسسات الانتخابية وتأسيس القوائم الانتخابية والاتجاه نحو حكومة موحدة، مشددًا على أن غياب الإرادة السياسية والتباين الكبير بين الأطراف يجعل التوافق حتى على مستويات دنيا أمرًا صعبًا للغاية.

وتابع: آلية اختيار أعضاء الحوار لم تُعلن بعد، لافتًا إلى وجود مخاوف بشأن تمثيل جميع المكونات الاجتماعية، واستبعاد شخصيات فاعلة من مدن عدّة، معتبرًا أن ذلك يعكس ضعف المعايير والتنفيذ ويهدد قدرة الحوار على إنتاج نتائج ملموسة.

واعتبر بوسعيدة، أن استمرار هذه الآليات سيؤدي إلى إعادة إنتاج أجسام انتقالية جديدة بدل الانتقال إلى مرحلة دائمة، مشددًا على أن الأطراف السياسية في الداخل تفتقر لأدوات ضغط حقيقية، ما يجعل نجاح الحوار المهيكل رهينًا بإرادة الأطراف السياسية والقوى الفاعلة محليًا ودوليًا.

وقلل بوسعيدة من فرضية العقوبات الدولية على الأطراف الليبية مؤكداً أنها لن تحقق نتائج ملموسة، مبينًا أن العقوبات، مثل تجميد الأموال أو القيود على السفر، قد تؤدي إلى تشنجات إضافية واستماتة من بعض الأطراف، ما قد يعقد الوضع السياسي أكثر من حلّه.

وأكد أن أي قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي مدعومًا بإرادة سياسية حقيقية قد يدفع جميع الأطراف إلى الامتثال، موضحًا أن الأشهر المقبلة قد تكشف مدى جدية هذه الإرادة، ومدى قدرة العقوبات على تحقيق نتائج حقيقية إذا تم تطبيقها بشكل منسجم مع خريطة الطريق السياسية في ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى