الفنيش: رالي ودان بمثابة ثغرة نور وأمل في جدار هذا الوطن

أثنى الكاتب السياسي حسام الفنيش على رالي ودان، معتبرا أنه يقود الشباب أرواحهم قبل سياراتهم بحثا عن الانتماء والمعنى.
أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم “في هذا المشهد الذي يتجاوز ملامح الرياضة والترفيه يتحول رالي ودان الصحراوي من مجرد حدث شبابي إلى تجسيد رمزي لبحث جيل عن ذاته في صحراء الوطن”.
وتابع قائلا “ليست الرمال هنا امتدادا للجغرافيا فحسب بل مرآة لداخل يضج بالأسئلة وفضاء يختبر فيه الشباب إمكانية أن يولد المعنى من الفراغ. فحين تضيق المدن بوجوهها المكرورة وأزمنتها المغلقة تتسع الصحراء كأفق مفتوح للحرية وكصوت صامت يواجه صمت العالم”.
ولفت إلى أن ذلك الحشد الكبير من الشباب والرجال في الغبار ليس مصادفة بل فعل وجودي يعكس حاجة دفينة إلى الانتماء إلى الفعل إلى الإحساس بالحياة، وكأن كل سيارة تنطلق على رمال الجفرة ليست مجرد مركبة بل صرخة من جيل يرفض أن يختزل في الانتظار، وفق قوله.
وأكد أن في ظاهر الأمر يعد الرالي رياضة وفي جوهره مقاومة ناعمة للركود، ومقاومة بالالتقاء لا بالانقسام، مضيفا “إنهم يعلنون أن الطاقة الخام في روح الجيل الجديد لم تستهلك بعد لكنها عالقة بين زمنين: زمن قديم يرفض الرحيل وزمن جديد لم يولد بعد”.
وواصل قائلا “من منظور علم النفس الجمعي يمكن قراءة هذه الظاهرة كاستجابة عميقة للتوتر بين الذات والمجتمع بين الحلم والواقع بين الرغبة في الاندماج والرغبة في الانفلات. فالشباب الليبي يعيش في مفارقة قاسية: وعي واسع بالعالم وواقع ضيق لا يسعه. لذلك تصبح الصحراء بخلوها وامتدادها اللاوعي الجمعي للوطن حيث تختبر النفس حدودها وتستعيد توازنها بعيدا عن جدران المدينة وأقنعتها”.
وختم “ربما دون أن يدرك المنظمون ما يفعلونه هو أكثر من تنظيم فعالية شبابية؛ إنهم يفتحون ثغرة في الجدار الرمزي للأمة ليدخل منها بعض الضوء. فالشباب الذين جاءوا إلى الجفرة لم يأتوا لقيادة سياراتهم بل لقيادة أرواحهم نحو معنى جديد للحياة نحو طريق لم يرسم بعد. من الرمل يولد الأمل ومن الصمت تنبع اللغة ومن اللقاء العفوي تنبعث فكرة الوطن الممكن”.









