«معيوف»: القوة الحقيقية للتغيير في ليبيا تقع بيد الشعب

قال المحلل السياسي أحمد معيوف، إن استئناف الدائرة الدستورية لعملها يمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار تصحيح المؤسسة القضائية، موضحاً أنه يُقدّر موقف المحكمة العليا حين قررت سابقاً تعليق عمل الدائرة الدستورية لتجنب الانخراط في الصراع السياسي، إلا أن استمرار هذا التعطيل لست سنوات ترك آثاراً سلبية واضحة.
وأوضح معيوف، في مقابلة مع قناة «التناصح»، أن القرارات الأخيرة للمحكمة، أعادت الأمور إلى نصابها، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن مساعي استعادة العمل المؤسسي وتفعيل مبدأ الفصل بين السلطات.
وعن الدلالات السياسية لصدور الأحكام الأخيرة في هذا التوقيت، قال: إن هناك ترابطاً واضحاً بين هذه التطورات والمسار الأممي في ليبيا، مشيراً إلى أن النمط ذاته تكرر في ملف المصرف المركزي؛ حيث لم يكن من الممكن تشكيل مجلس إدارة جديد إلا تحت تأثير ضغوط خارجية.
وأعرب معيوف، عن قلقه من استمرار تجاهل الأحكام القضائية السابقة، بما في ذلك بعض أحكام المحكمة العليا التي لم يُعترف بها رسمياً في عدد من القضايا، محذراً من أن عدم احترام القضاء والإجراءات القانونية يُعد تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة والمجتمع.
وأضاف أن عودة البرلمان يجب أن تكون مدعومة سواء بوعي القضاء والمستشارين أو بضغوط خارجية، مشددا على أن غياب الدستور يظل العقبة الأكبر أمام المحكمة الدستورية، إذ إن الأحكام الدستورية لا يمكن أن تُبنى على نصوص قانونية فقط دون مرجعية دستورية واضحة.
وشدد على أن الالتزام بالدستور واحترام نصوصه يمثلان الأساس لإصدار أحكام دستورية سليمة، وهو ما يضمن ـ بحسب قوله ـ معالجة القضايا العالقة بطريقة قانونية تكرّس الاستقرار وتعيد الثقة في القضاء والمؤسسات.
وبينّ معيوف، أن التفاعل السياسي مع قرارات المحكمة العليا والدائرة الدستورية يأتي في إطار الصراع بين الأطراف المتنافسة على النفوذ والشرعية، محذراً من أن تحويل القضايا القانونية إلى أدوات سياسية يمثل خطراً على المصلحة الوطنية ويُفرغ القضاء من دوره الحقيقي.
وعن تباين المواقف داخل المجلس الرئاسي والحكومة المؤقتة، مؤكداً أن اختلاف التقديرات السياسية ينعكس مباشرة على المشهد العام، إلا أن الخاسر الأكبر في النهاية هو المواطن البسيط الذي يدفع ثمن هذه المناورات السياسية، داعياً إلى أن يكون الدفاع عن الحقوق القانونية والدستورية مسؤولية جماعية لا حكراً على فئة أو أشخاص بعينهم.
ورأى معيوف، تمسك مجلس النواب بإنشاء “المحكمة الدستورية العليا” في مقابل استمرار الدائرة الدستورية في ممارسة عملها من طرابلس، يمثل مخاطر كبيرة وقد يؤدي إلى الانقسام في السلطة القضائية بين الشرق والغرب، معتبراً أن هذا الوضع يهدد وحدة القضاء وسيادة القانون بشكل عام في ليبيا.
ودعا إلى ضرورة أن يتخذ القضاء موقفاً حازماً للمحافظة على استقلاله رغم الضغوط والتخويف الممارس ضد القضاة، لأن حماية هذه السلطة تمثل الضمانة الأساسية لوحدة الدولة واستقرارها، لافتا إلى أن أي انجرار للقضاء مع هذه الانقسامات يمثل تهديداً للعدالة واستقرار الدولة.
وذكر معيوف، أن المرحلة الحالية تتطلب تحرك المواطن العادي، مشدداً على أن القوة الحقيقية للتغيير في ليبيا تقع بيد الشعب أكثر من الجهات المتنفذة، خاصة في ظل تراجع دور الأجهزة الرسمية في حل القضايا العالقة..









