الديباني: تنظيم القضاء وإنشاء المحكمة الدستورية من صميم اختصاص مجلس النواب

أكد الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي، عبد الله الديباني، أن إنشاء المحكمة الدستورية العليا في ليبيا يُعد إجراءً صحيحًا من الناحية القانونية والدستورية، مشيرًا إلى أن مجلس النواب، بوصفه السلطة التشريعية في المرحلة الانتقالية، يمتلك صلاحيات تأسيسية وتشريعية تخوله تعديل القوانين والإعلان الدستوري المؤقت.
وأوضح الديباني، في تصريحات لقناة “الوسط”، أن السلطة التشريعية في ليبيا مارست هذه الصلاحيات مرارًا منذ عهد المؤتمر الوطني العام، وحتى مجلس النواب الحالي، حيث تم إجراء نحو 13 تعديلًا على الإعلان الدستوري، مما يعكس ممارسة مشروعة لا تتعارض مع الإطار القانوني القائم.
وأضاف أن تنظيم القضاء وإنشاء المحكمة الدستورية، من صميم اختصاص مجلس النواب، ولا يعدّ تدخلاً في شؤون السلطة القضائية، بل يأتي ضمن دوره في تطوير البنية القانونية وبناء نظام قضائي متكامل. مؤكداً أن الهدف من الخطوة هو إرساء مبدأ القضاء المتخصص، على غرار الأنظمة القضائية في دول أخرى مثل مصر، بما يشمل إنشاء محكمة دستورية عليا، ومحكمة إدارية عليا، ومحكمة نقض مدنية متخصصة في القضايا المدنية والأحوال الشخصية.
وبينّ أن القانون المنظم للمحكمة الدستورية، تم إقراره وفق الإجراءات الصحيحة، ولا يوجد في الإعلان الدستوري ما يمنع ذلك، لافتًا إلى أن أي اعتراضات على القانون أو على تشكيل المحكمة يجب أن تُوجَّه عبر المجلس الأعلى للقضاء باعتباره الجهة العليا التي تمثل السلطة القضائية في البلاد.
واعتبر الديباني، أن المجلس الأعلى للقضاء، الذي يضم النائب العام ورؤساء إدارات القانون والقضاء والتفتيش القضائي وأعضاء محاكم الاستئناف الإحدى عشرة، هو الجهة المخولة بدعم أي تعديل أو تنظيم قضائي جديد.
وأضاف أن موافقة المجلس على تشكيل المحكمة الدستورية، تُسقط – بحسب تعبيره – ورقة التوت عن الادعاءات التي تتهم مجلس النواب بالتدخل في القضاء.
وأكد على أن الدائرة الدستورية في المحكمة العليا كانت – في بعض الأحيان – أداة للتجاذب السياسي، معتبراً أن أي محاولات لإقحام القضاء في الصراع السياسي قد تهدد سيادة القانون والثقة العامة في المؤسسة القضائية، التي تبقى الركيزة الوحيدة التي لا يزال يلتف حولها جميع الليبيين.









