«الوافي»: حلّ الأزمة الليبية لن يكون إلا بإرادة وطنية تستند لقاعدة دستورية

قال السياسي وعضو المؤتمر الوطني العام السابق الشريف الوافي، إن غيابه عن الساحة السياسية في السنوات الأخيرة لم يكن قرارًا شخصيًا، بل نتيجة “تغييب” هو ومجموعة من رفاقه المعروفين باسم مجموعة الـ«94» الذين رضوا بتسليم السلطة إلى مجلس النواب.
وأوضح الوافي، في تصريحات لتلفزيون «المسار»، أن المجموعة التي ينتمي إليها ناضلت من أجل إجراء الانتخابات رغم الصعوبات وعدم تكافؤ القوى داخل المؤتمر الوطني في ذلك الوقت.
وأضاف: «قبلنا نتائج الانتخابات وسلمنا السلطة طواعية، ولم نشارك في انتخابات مجلس النواب حتى نتيح الفرصة لوجوه جديدة»، منتقدا أداء البعثة الأممية في ليبيا، واعتبر أنها أعادت إنتاج الأسلوب السابق نفسه بصيغة أكثر نعومة.
ودعا إلى إعادة النظر في آليات الحوار بما يضمن تمثيل جميع الأصوات الليبية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، موضحاً أن مجموعته انسحبت من الحوار بعد أن قدّمت ورقة توضح أسباب الانسحاب، لكنها لم تجد أي تجاوب من البعثة.
وأضاف الوافي أن أداء البعثة الأممية في فترات تولي برناردينو ليون، وغسان سلامة، وستيفاني ويليامز، كان يخضع لأجندات وتعليمات لا تخدم المسار الوطني، مؤكدًا أن هناك تعليمات بألا تسير الأمور في الاتجاه الصحيح.
وعن ملف الرشاوى داخل لجان الحوار، كشف الوافي، عن معلومات خطيرة، مشيرًا إلى أن بعض محاولات الرشوة تمّت “بشكل رسمي أمام المبعوثة الأممية، وقال: «الرشاوى لم تكن فقط مالية، بل أيضًا سياسية من خلال منح مناصب ومواقع لمجاملات شخصية. حتى الذين حاولوا التبليغ عنها لم يجدوا آذانًا صاغية».
وأشار إلى أنه شاهد بنفسه محاولات شراء الذمم والتأثير على مخرجات الحوار خلال جولات تونس، مبينًا أن بعض الجهات الدولية سعت لترشيح أسماء محددة من أقاليم معينة لضمان تمرير قوائم بعينها، مبيناً أن بعض المشاركين رفضوا هذه الإغراءات ووقفوا ضدها في موقف وطني مشرف رغم الإغراءات المادية الكبيرة – بحسب وصفه.
ولفت إلى أن تمديد ولاية البعثة الأممية مؤخرًا يُقرأ سياسيًا أكثر من كونه إجراءً تقنيًا؛ لأنه يعكس استمرار الوصاية الدولية على القرار الليبي، وليس دعمًا لمسار وطني حقيقي.
وأكد أن ليبيا ما تزال تعاني من استمرار الوصاية الدولية، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي وبعض الدول القريبة لا يرغبون في استقرار البلاد.
ووصف الوافي، المشهد السياسي في ليبيا بانه ما زال يعاني من تشتت القوى وغياب الوضوح في المواقف، مشيرًا إلى أن تأخر مجلس الأمن في تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا يعكس حالة انقسام واضحة داخل المجتمع الدولي.
وأوضح أن هذا الفراغ أثر سلبًا على أداء البعثة ومصداقيتها. وقال إن استمرار خوري في إدارة الحوار بالإنابة دون تفويض رسمي “دليل على غياب التوافق الدولي حول الملف الليبي”، مشيراً
إلى أن البعثة الأممية تعمل وفق خطوط مرسومة سلفًا، تُفتح ملفاتها في أوقات محددة فقط، معتبرًا أن التغييرات المتكررة في قيادة البعثة، سواء كانت عربية أو إفريقية، لا تُحدث فرقًا ما دامت الأجندة واحدة.
وأضاف: «لا أتوقع جديدًا ما لم يكن الأساس هو مشروع الدستور»، مؤكداً أن الحل يكمن في العودة إلى مشروع الدستور الليبي وإجراء الاستفتاء عليه أو اعتماده كقاعدة مرحلية يمكن تطويرها لاحقًا، وأشار إلى أن كثيرًا من الدول، مثل مصر وتونس، أجرت تعديلات متكررة على دساتيرها دون أن تعيق الخلافات السياسية.
وتساءل: “لماذا تتقاعس البعثات الأممية المتعاقبة عن حسم هذا الملف رغم مرور عقد كامل دون تقدم يُذكر في المسار الدستوري؟”. مؤكداً على أن الأزمة الليبية لن تُحل عبر مبادرات خارجية متكررة أو حوارات شكلية، بل من خلال إرادة وطنية جامعة تستند إلى قاعدة دستورية يتفق عليها جميع الليبيين.
وأرجع الوافي استمرار حالة الانقسام السياسي في ليبيا لتجاهل مشروع الدستور الدائم، الذي كان يمكن أن يشكل قاعدة موحدة لبناء الدولة، منتقدًا ما وصفه بتشتت أولويات البعثة الأممية وابتعادها عن معالجة جوهر الأزمة.









