ليبيا

«بكري»: مبادرة المشير حفتر تمثل الحل الواقعي الوحيد للأزمة الليبية

قال عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، إن بلاده تدرك الأهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة للأمن القومي المصري، مشددًا على أن العلاقة بين البلدين تقوم على روابط الأخوة والمصالح المشتركة والآمال الواحدة.

وأوضح «بكري»، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، أن التنسيق بين القاهرة والقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية مستمرة من خلال الزيارات المتبادلة بين القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر والقيادات المصرية، سواء من وزارة الخارجية أو المخابرات العامة، فضلًا عن اللقاءات التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالمشير حفتر، ورئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح.

وأوضح أن مصر ظلت داعمة للعديد من المبادرات الرامية إلى الحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية الشرعية، والتوصل إلى حل سياسي شامل، مؤكدًا أن القاهرة كانت ولا تزال تدعو إلى تغليب لغة الحوار وتوحيد الصف الليبي.

وبين بكري، أن السنوات الأخيرة شهدت بوادر تقارب واضح بين مصر وتركيا في ما يتعلق بالملف الليبي، موضحًا أن هذا التقارب انطلق فعليًا منذ عام 2021 من خلال سلسلة لقاءات متبادلة بين قيادتي البلدين، حيث عرض كلٌّ من الرئيسي المصري والتركي رؤى متقاربة حول آليات تحقيق التسوية السياسية في ليبيا واستعادة استقرارها.

وأشار إلى أن القاهرة وضعت منذ البداية شروطًا واضحة لأي تفاهم، في مقدمتها خروج القوات والمرتزقة الأجانب وتوحيد المؤسسات الليبية، منوهاً بأن هناك رؤية مشتركة آخذة في التبلور بين القاهرة وأنقرة، تقوم على أولوية الحل السياسي ووحدة الشعب الليبي.

ولفت إلى أن القاهرة وأنقرة أدركتا منذ البداية أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب تنسيقاً مشتركاً، لافتاً إلى أن الأخيرة أدركت تماماً أن الموقف المصري من ليبيا يرتبط بملف الأمن القومي، ولذلك تتبنى مواقفها وفق هذا المبدأ.

كما أشار إلى أن مصر تسعى إلى تحقيق استقرار ليبيا وخروج المرتزقة والقوات الأجنبية وتوحيد المؤسسات وحماية حدودها الغربية، مبيناً أن تركيا لم تُبدِ رفضاً صريحاً لهذه الرؤية لكنها تتحرك أحياناً بخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف.

وشدد بكري، على أن الحل الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في المبادرة السياسية التي طرحها المشير خليفة حفتر، والتي تدعو إلى أن يكون الحل نابعاً من إرادة الليبيين أنفسهم عبر مسار شعبي جامع، وليس مفروضاً من الخارج.

وكشف عضو مجلس النواب المصري، أنه شارك في عدد من اللقاءات في ليبيا مع الدكتور صديق حفتر في مدينتي طبرق وبنغازي؛ حيث تم طرح مشروع المصالحة الوطنية بمشاركة مختلف القوى والفعاليات الليبية، مشيراً إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تهيئة المناخ لطرح المبادرة السياسية وبناء دولة ليبية موحدة ومستقرة.

ودعا بكري، إلى تمكين مجلس النواب الليبي من المضي قدماً في المسار التشريعي الذي طرحه لتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مع تحديد جداول زمنية واضحة وجادة، مؤكداً أن الأطراف الأجنبية عليها أن تتوقف عن التدخل في الشأن الليبي، وترك الشعب الليبي يقرر مصيره بنفسه.

وأكد أن تركيا ما زالت تدعم حكومة عبد الحميد الدبيبة غير الشرعية، لافتا إلى أن ولاية هذه الحكومة انتهت منذ فترة طويلة، وأن مجلس النواب اضطر إلى تشكيل حكومة جديدة جاءت بموافقة كلٍّ من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، موضحا أن أنقرة تتجاهل قرارات أعلى السلطات الشرعية في ليبيا وتواصل التمسك بدعم حكومة فقدت شرعيتها، معتبرًا أن هذا الموقف أحد الأسباب الرئيسية لتصلب موقف الدبيبة في طرابلس.

وأردف بكري: بأن طرابلس شهدت في الفترة الأخيرة احتجاجات واسعة، سواء سلمية أو أمنية، بسبب ما وصفه بـالعبث في الملفات الأمنية ومحاولات تصفية القوى الرافضة لنهج الحكومة الحالية، محذرًا من تصاعد حدة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول حكومة غير شرعية، وهو ما يعيق استمرار الجهود السلمية لإنهاء الأزمة، كما انتقد تحركات البعثة الأممية في ليبيا، مبينا أنها تسعى إلى إشراك أطراف غير شرعية في مائدة الحوار، معتبرًا ذلك محاولة لعرقلة المباحثات السياسية بدلاً من الدفع نحو حل فعلي للأزمة الليبية.

كما دعا بكري إلى أهمية إشراك المجتمع المدني والقبائل الليبية في صياغة القرار السياسي، مؤكدًا أن الحل لا يجب أن يقتصر على فئات محددة، بل ينبغي أن يشمل جميع مكونات الشعب الليبي عبر آليات ديمقراطية، حتى وإن كان ذلك عبر الاستفتاء الشعبي، مشدداً على بضرورة إنهاء الوضع الراهن الذي يقيّد دور الجيش الوطني الليبي.

وأضاف بكري أن إجراء الانتخابات الليبية ما زال يواجه عقبات عدة، أبرزها غياب حكومة موحدة تتولى الإشراف على العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن مجلس النواب أكد أكثر من مرة أن الحكومة الحالية لا ينبغي أن تدير الانتخابات، كما شدد على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية والتوافق حول القانون الانتخابي الذي أقره مجلس النواب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى