«بوسعيدة»: البعثة الأممية لن تتجاوز «النواب والدولة» رغم الانقسام السياسي

اعتبر المحلل السياسي، عمر بوسعيدة، أن الخلافات داخل مجلس النواب، أمر طبيعي داخل أي جسم تشريعي، مشيرًا إلى أن البرلمان كان في السابق كتلة واحدة، مما يجعل خروج الخلافات إلى العلن علامة على تغيّر طبيعة المشهد السياسي.
وأشار «بوسعيدة»، في حديث لقناة «سلام»، إلى أن توقيت ظهور هذه الخلافات حساس للغاية، إذ يتزامن مع مرحلة تشهد استعداد الأجسام السياسية في ليبيا للانخراط في العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق بالتزامن مع تحركات داخلية وخارجية، وهو ما يجعل من الخلافات مؤشرًا على انقسام داخل رئاسة المجلس والكتل البرلمانية، حتى وإن لم يهدد هذا الانقسام استقرار المؤسسة ككل.
وأكد أن هذه الخلافات تعكس بشكل واضح وجود تكتلات داخل مجلس النواب، كل منها يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة، وهي مصالح ذات طابع محلي داخل المجلس، وليست بالضرورة مرتبطة بمصالح دولية.
وأشار إلى أن هذه التوترات بين رئاسة البرلمان وبعض النواب لن تصل بالضرورة إلى مرحلة تفكيك المجلس أو تغييب سلطاته.
ورأى المحلل السياسي أن البعثة الأممية لن تلجأ إلى تجاوز مجلسي النواب والدولة، حتى في ظل استمرار الخلافات والانقسامات الداخلية، لافتاً إلى أن الخارطة الأممية لدعم العملية السياسية في ليبيا تفتقر إلى فاعلية عملية ملموسة، وأوضح أن الهدف الأساسي للبعثة هو إدارة الأزمة أكثر من إيجاد حل سياسي جذري.
ولفت إلى أن المجلسين، أصبح لديهما رصيد من التفاهم مع البعثة، رغم التناقضات الداخلية، موضحًا أن كلاهما يسعى للحفاظ على مصالحه ونفوذه في المشهد الليبي، الأمر الذي يعقد إمكانية التوصل إلى حل سريع.
وأكد أن الإرادة الحقيقية داخل ليبيا، إذا وجدت؛ يمكن أن تفرض نفسها على البعثة الأممية، لكنها ما تزال محدودة أمام التدخلات الدولية وتقاطع مصالح الدول الكبرى.
واعتبر بوسعيدة، أن استمرار الأزمة داخل المجلسين يُمكّن البعثة من تمرير أي حلول قانونية عبرهما، مع التشديد على أن أي تجاوز لهما لن يتم في الوقت الحالي، وأن الحلول المطروحة لابد أن تمر حتمًا عبر التوافق أو الصراع بينهما.
وأكد أن أي تحريك سياسي في ليبيا، سواء كان ناجحًا أم فاشلًا، سيبقى مرتبطًا بوجود هذه التكتلات ومواقع النفوذ، ما يجعل استمرار الأزمة السياسية أكثر تعقيدًا ويعكس حساسية المرحلة الراهنة.









