ليبيا

البصير: الجهاز الإداري في ليبيا «سرطان» ينهش المؤسسات ويعرقل الإصلاح

حذّر المحلل السياسي عثمان آدم البصير من أن ليبيا تمرّ بمرحلة خطيرة على طريق الانهيار، بعدما تحوّل الجهاز الإداري—الذي وُجد أصلاً لحماية الدولة وخدمة المواطن—إلى عبء يرهق البلاد ويضعف مؤسساتها.

وفي تدوينة مطوّلة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، وصف البصير المنظومة الإدارية الليبية بأنها دخلت مرحلة «عدائية بنيوية» تجاه المواطن، إذ باتت تتوسع بلا ضابط، وتعرقل الخدمات بدل تقديمها، لتصبح «سرطاناً يهاجم الجسد الوطني من الداخل».

وأوضح البصير أن أكثر من 95% من القوة العاملة في ليبيا تعمل داخل القطاع الحكومي، رغم أن الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس حجم الموارد الطبيعية الهائلة المتاحة، مؤكداً أن هذا التضخم الإداري لا يُنتج تنمية حقيقية.

وأشار إلى مجموعة من المظاهر التي تُجسد هذا «المرض الإداري»، منها التكاثر غير المنضبط للهيئات واللجان، وانحراف المؤسسات عن وظائفها الأساسية، وانتشار المحسوبية والفساد داخل قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والأمن، إضافة إلى استنزاف الموارد العامة لصالح جهاز إداري متضخم يقاوم أي محاولة للإصلاح.

وأكد البصير أن الجهاز الإداري الحالي «يعاقب الكفاءة ويكافئ الفشل»، ما أدى إلى تآكل الثقة بين المواطن والدولة، معتبراً أن الحل لا يكون عبر معالجات جزئية كتغيير الوزراء أو إنشاء هيئات جديدة، بل من خلال «استئصال المؤسسات المتراكمة غير الضرورية» وإعادة بناء الدولة من جذورها.

وشدد على ضرورة تعزيز الشفافية والرقمنة والمساءلة، وضخ جيل جديد من الكفاءات، إلى جانب الاستثمار في القطاع الخاص الخدمي والإنتاجي، مشيراً إلى أن مستقبل ليبيا لا يزال قابلاً للإنقاذ إذا كان التشخيص صريحاً والعلاج جذرياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى