مروان: انتشار المبيدات المحظورة بالأسواق يهدد سلامة الغذاء في ليبيا
كشف رئيس وحدة الرقابة على الأغذية في بلدية سوق الجمعة، أبو بكر مروان، عن صورة مقلقة لواقع سلامة الغذاء في ليبيا، متحدثًا عن تدهور معايير الجودة، وانتشار مبيدات محظورة، إلى جانب الارتفاع المقلق في مؤشرات الإصابة بالسرطان، مقابل غياب شبه كامل للمعامل الوطنية المتخصصة قادرة على ضبط السوق، وفي الوقت نفسه اعتبر أن كثيرًا مما يُتداول عن استخدام “برومات البوتاسيوم” غير علمي وغير دقيق، ويخدم صراعات تجارية أكثر مما يخدم صحة المواطن.
وحذّر مروان في حديث لقناة «المسار»، رصدته «الساعة 24» من أن ليبيا تدفع فاتورة خطيرة، نتيجة ضعف الرقابة وتدهور جودة الأغذية وتوسّع تداول المبيدات المحظورة والمواد الملوّثة، معتبرًا أن ما يجري يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين، في ظل نظام رقابي يفتقر للردع والمعامل المتخصصة.
وأوضح أن التحاليل الدورية التي تُجريها وحدة الرقابة تكشف باستمرار عن مشكلات متكررة في الدقيق والمواد الأساسية، مؤكدًا أن حماية صحة الناس أمانة لا يمكن التهاون فيها. وأكد أن أزمة الخبز في ليبيا لا تقتصر على مادة البرومات، لافتًا إلى انتشار أنواع من الخبز المصنوع من دقيق رديء ومخلوط بشوائب عالية، فيما يُقدَّم للمستهلك تحت مسمى خبز صحي فيما هو في الحقيقة خداع واضح.
وتابع أنه خلال جولات ميدانية في طرابلس والنجيلة وجنزور ووادي الربيع وقصر بن غشير، ومسلاتة، وزليطن، والخمس، تبيّن أن أكثر من 80% من المبيدات المتداولة محظورة دوليًا، وأن بعضها ممنوع الصنع أساسًا لكنها تُباع في ليبيا بشكل واسع. وذكر أنه شاهد بنفسه خضروات مازالت مبللة بالمبيدات، خلال زيارة لأحد أسواق تاجوراء، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل خطورة صحية فورية.
وحذّر مروان، من الزيادة المتسارعة في حالات السرطان، معتبرًا أنها مؤشر على خطر حقيقي في البيئة الغذائية، وأن البلاد تخسر يوميًا أرواحًا وأموالًا بسبب العلاج في الخارج. داعيا المسؤولين في الدولة للاستثمار في معامل محلية متطورة بدلًا من إنفاق مئات الملايين على العلاج في الخارج، بهدف تحديد مصادر الخطر ومنعه قبل حدوثه.
وانتقد مروان، بشدة غياب معامل ليبية معتمدة تتوافق مع المواصفات الحديثة، متسائلًا كيف لدولة نفطية تُنتج أكثر من مليون برميل يوميًا وهي لا تمتلك معملًا واحدًا قادرًا على تحديد جودة الدقيق أو سلامة الخضروات؟ مبينا أن المقارنة بين التحاليل المحلية والخارجية غير ممكنة لغياب بعض التقنيات المتقدمة.
وفي سياق آخر، تناول مروان، الجدل المتجدد حول استخدام «برومات البوتاسيوم» في تصنيع الخبز، معتبرًا أن معظم ما يُتداول على وسائل التواصل يعتمد على معلومات غير دقيقة ويُستخدم في تضخيم غير مبرر قد يرتبط بصراعات تجارية بين موردي الدقيق.
وقال إن تداول القضية دون نتائج تحليل معتمدة عبث بالصحة العامة ويمس قوت المواطن. موضحا أن مواصفة الدقيق الليبية رقم 822 لسنة 2015 تُلزم باتباع إجراءات دقيقة، منها: أخذ العينات وفق ISO 24333 واستخدام جهاز Spectro Voltameter والاعتماد على طرق تحليل عالمية.
وذكر مروان، أن العديد من العينات المثيرة للجدل تم أخذها بطرق غير مطابقة وبأجهزة غير معتمدة، ما يجعل نتائجها باطلة علميًا ، موضحا أن إضافة برومات البوتاسيوم تتطلب دقة لا تقل عن جزء في المليون، وأن هذا الأمر مستحيل فعليًا في معظم المخابز التي تعتمد على عمالة غير مدرّبة، كما أن أي زيادة تؤدي إلى: طعم مرّ ولون غير طبيعي وتدهور جودة الخبز مما يجعل استخدامها غير منطقي حتى لمن يسعى للغش.
ومع ذلك، لم يستبعد مروان، احتمال استخدامها في بعض المصانع الكبيرة التي تمتلك خطوط قياس دقيقة، مشددًا أن الأمر خاضع للمراقبة الفنية والمخبرية.
وطالب السلطات العليا بالتدخل، مؤكدًا أن الخطر لم يعد نظريًا، وأن المواطن يدفع صحته وماله نتيجة غياب الرقابة ودعا في الوقت نفسه إلى عدم الانجرار وراء حملات التضليل والتهويل، مؤكدًا أن تضخيم القضايا دون دليل يخدم أطرافًا متصارعة اقتصاديًا.
واختتم مروان حديثه مؤكدا على ضرورة إطلاق مشروع وطني شامل لمراقبة الغذاء وتحليل المنتجات المحلية والمستوردة، مؤكدًا بالقول: “نحن لا نريد نشر الخوف، بل حماية الناس، ضعوا الحقائق أمام الشعب، وامنعوا المواد الخطرة، وأقيموا معامل حقيقية.. وعندها فقط يمكن أن نحفظ صحة الليبيين”.









