أبوعرقوب: أي لقاءات مع الدبيبة خارج الأطر القانونية تمنحه شرعية غير مستحقة

أكد المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب أن هناك مخاوف مشروعة لدى بعض الأطراف السياسية من تحركات البعثة الأممية، مشيرًا إلى أن هذه المخاوف تعكس التجارب السابقة التي شهدت تأثير البعثة على مجريات الأحداث السياسية.
وأوضح أبو عرقوب، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24” أن بعض الأطراف تطالب بتوضيحات وضمانات إضافية، خشية أن تُغلب البعثة طرفًا على آخر، خاصة في ظل دعم الأمم المتحدة الواضح لفرص محددة خلال الفترة الماضية، مما أثار قلق البعض من احتمال التحيز.
وأضاف أن هذه المخاوف ليست جديدة، إذ تعود إلى فترة إدارة عبدالله باتيلي على رأس البعثة، والتي رافقتها توترات ومواقف اعتبرت سلبية لدى بعض القوى الليبية، على الرغم من المحاولات المبذولة لتعديل التحركات السياسية وضمان شمولية أوسع لكافة الأطراف، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة بشكل كامل حتى الآن.
وأشار أبو عرقوب إلى موقف الحكومة الليبية الحالية برئاسة الدكتور أسامة حماد، موضحًا أن الحكومة أصدرت بيانًا رسميًا يؤكد عدم رضاها عن طريقة تعامل البعثة الأممية، معتبرة أن الأخيرة تتصرف بانفرادية مع الأطراف دون تشاور أو تنسيق مسبق مع الحكومة على الأرض. مبيناً أن الاعتراف السياسي من جانب الأمم المتحدة لا يعني دعمًا رسميًا لأي حكومة، بل يمثل موقفًا تنظيميًا للبعثة.
ورأى أبو عرقوب أن اللقاءات التي تجريها البعثة حاليًا مع أطراف متعددة، بما في ذلك حكومة الدبيبة، تُعد فرصة لقياس مدى جدية البعثة في التواصل مع جميع الأطراف بهدف الوصول إلى حل سياسي شامل. لكنه لفت الانتباه إلى تساؤلات حول سبب عدم اجتماع البعثة مباشرة مع الحكومة الليبية لمناقشة خطتها وآليات الخروج من الأزمة السياسية، مع الاستفادة من وجهات نظر الحكومة حول الحلول الممكنة.
من جهة أخرى، بينّ المحلل السياسي، أن تحركات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر واللقاءات التي عقدت مع قبائل ترهونة والزاوية ومناطق غرب طرابلس تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز وحدة ليبيا، ودعم الحل السياسي القائم على إرادة الليبيين، والحفاظ على ملكية القرار الليبي.
وفي المقابل، شدد أبو عرقوب على أن رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة لا يمثل الوجه السياسي لغرب ليبيا، موضحًا أن تمثيله يقتصر على موقعه كرئيس حكومة جاء باتفاق سياسي ويحظى بشرعية دولية فقط.
وحذر من أن الاجتماعات مع الدبيبة خارج الأطر القانونية والسياسية قد تمنحه “قبلة حياة سياسية”، مضيفًا أن تمثيله في الغرب الليبي ضعيف، ولا يمتلك سوى سيطرة محدودة على بعض المناطق. ومن هنا، شدد على أن الاعتماد على المكونات الاجتماعية والسياسية المحلية الموجودة في الغرب، بالتعاون مع القيادة العامة للقوات المسلحة، يمثل الخيار الأكثر فاعلية للحفاظ على وحدة ليبيا.
ولفت إلى أن المرحلة المتبقية للدبيبة في السلطة أقل بكثير من الفترة التي أمضاها سابقًا، لذا فإن اجتماعه مع الأطراف السياسية ينبغي أن يُنظر إليه بحذر، إذ أن دعمه اليوم قد يمنحه شرعية ومزايا سياسية لا يستحقها.
وفي سياق حديثه، أشار أبو عرقوب إلى أن مناطق الشرق الليبي، وخصوصًا بنغازي، تشهد مشاريع تنموية مفتوحة، مع مستويات ملموسة من الأمن والاستقرار، وهو ما يمكن ملاحظته من أي زيارة ميدانية، ما يعكس تقدمًا حقيقيًا في إدارة الشأن المحلي بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
وتابع: الأزمة الاقتصادية في ليبيا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالفساد، مشيرًا إلى أن حكومة الدبيبة أنفقت نحو 650 مليار دينار خلال خمس سنوات، مما ساهم في تضخم الأسعار وارتفاع الطلب على الدولار، وتأثير مباشر على أسعار السلع والخدمات.
وقال أبوعرقوب إن الانتخابات تعد خطوة أساسية لتجديد الشرعية السياسية للمؤسسات الليبية بعد أكثر من 11 عامًا من غيابها، مؤكدًا أن أي وسيلة تؤدي إلى إجراء الانتخابات يجب دعمها. مشيراً إلى أن مجلسي النواب والدولة أمام فرصة تاريخية للتوافق على قوانين وإجراءات واضحة لتنظيم الانتخابات بطريقة توافقية، بحيث تُبنى على أسس دستورية وقانونية سليمة.
كما نوه إلى ضرورة منح الأمم المتحدة إطارًا زمنيًا محددًا للعمل، مع مراقبة جهود البعثة الأممية لضمان أن تكون مساهمتها محدودة الهدف، دون أن تتحول إلى فرصة مفتوحة للتدخل السياسي غير المرغوب فيه.
ورهن نجاح هذه العملية بالتزام القوى المحلية والتوصل إلى توافق واضح يضمن استكمال العملية الانتخابية بما يخدم مصالح ليبيا ويعيد الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وحول الحوار المهيكل، أوضح المحلل السياسي، أن البعثة الأممية تركز على أربعة مسارات رئيسية: الاقتصادي، السياسي، الأمني، والمصالحة الوطنية، مشيرًا إلى أن المسار السياسي هو الأهم نظرًا للانقسام المؤسسي في ليبيا، حيث توجد حكومتان ومؤسسات موازية في الشرق والغرب.
وأردف: أن الهدف من هذا المسار هو وضع آلية لإدارة البلاد مرتبطة بإصلاحات سياسية تحقق العدالة الاجتماعية والسياسية والتوزيع العادل للموارد، لكنه أشار إلى أن التساؤل الأهم يبقى: “من سيطبق هذه التوصيات على الأرض؟”.
واعتبر أبو عرقوب أن التجربة السابقة للجنة الاستشارية حول القوانين الانتخابية لم تُثمر عن نتائج عملية، مؤكدًا أن أي توصيات صادرة عن الحوار المهيكل يجب أن تكون قابلة للتنفيذ من قبل الأطراف الليبية نفسها، وليس مجرد مقترحات نظرية. وأوضح أن المسائل الأساسية التي ستناقش تشمل توزيع السلطة، مسألة المركزية، التوسع العادل، وإدارة الحكم في ليبيا، وكلها تتطلب رؤية وطنية واضحة لضمان تبنيها بشكل فعلي.
كما شدد أبو عرقوب على أهمية استثمار الموارد الطبيعية غير المستكشفة في ليبيا، وخاصة الغاز الصخري، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وشركاتها الكبرى مثل شيفرون تعمل على توقيع اتفاقيات مع الحكومة الليبية لاستخراج هذه الموارد، وهو ما يعكس الاهتمام الدولي الكبير بموقع ليبيا الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية.









