الديباني: تقديم الانتخابات البرلمانية على الرئاسية لا يشكل مخرجاً حقيقياً
أكد القانوني والخبير السياسي، عبد الله الديباني، أن حلّ الأزمة السياسية في ليبيا، يتطلب تضافر جهود الأطراف المحلية والدولية معا، مشيراً إلى أن دول الجوار أصبحت جزءاً أساسياً من مسار الحل أو تحريك الجمود السياسي.
واعتبر الديباني، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن تعدد المبادرات المطروحة مؤخراً خلق حالة من التزاحم مع المسار الأممي الذي تقوده البعثة الأممية، حيث إن كل مبادرة غالباً ما تصدر بما يخدم مصالح الجهة التي تطرحها، ومع أن بعضها قد يبدو متوافقاً مع توجهات البعثة الأممية، فإنه في الواقع يهدف إلى الحفاظ على الوضع السياسي القائم.
ورأى الديباني، أن تقديم الانتخابات البرلمانية على الرئاسية، لا يشكل مخرجاً حقيقياً، ويبدو وفق تقديره، محاولة من الجزائر للحفاظ على دورها كطرف إقليمي لا يمكن استبعاده من معادلة الحل في ليبيا.
وأضاف أن الحوار المهيكل الذي تتحدث عنه البعثة الأممية، والمقرر أن يضم 120 مشاركاً من مختلف أطياف الليبيين، غير ملزم للأطراف السياسية، حتى لو خرج بتوصيات، مما يجعله أشبه بـ “ندوة أو ملتقى للأفكار” دون ضمانات للتنفيذ، مستشهداً بتصريحات نائبة رئيسة البعثة الأممية، ستيفاني خوري، الأخيرة حول عدم إلزامية مخرجات الحوار.
وأشار الديباني، إلى أن الجزائر تدخلت في الملف الليبي منذ عام 2014، شأنها شأن عدد من دول الجوار والدول العربية والأوروبية، إضافة إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، معتبراً أن التدخلات الخارجية أصبحت أمراً طبيعياً في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والأزمة التي تمس الأمن القومي في المنطقة، بما يشمل الأمن القومي المصري والجزائري والتونسي وحتى الأوروبي.
وأردف: أن تضارب المصالح الدولية والإقليمية يعقد المشهد السياسي بسبب تلاقي أو تعارض مواقف هذه الأطراف مع أطراف محلية داخل ليبيا، مع كشفه عن تغير ملحوظ في السياسة الجزائرية مؤخراً، يشمل اتصالات مع القيادة العامة للجيش الليبي، وترتيبات لعقد لقاءات مع قيادات المؤسسة العسكرية لإعادة ترتيب الأوراق، خاصة مع قرب الجزائر من مناطق سيطرة القوات المسلحة الليبية.
وحسب الديباني، فإن جميع المبادرات المطروحة لحل الأزمة تتفق على ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، ويحظى هذا التوجه بدعم معلن من المجتمع الدولي، إلا أن هذا الدعم يظل في حدود بيانات الترحيب والمجاملات، دون وجود خطوات فعلية على الأرض، معتبراً أن كثرة المبادرات دون توافق حقيقي مؤشر سلبي يعكس بقاء الأزمة على حالها، فالخلاف يكمن في التفاصيل.
وتابع: أن التحركات الجديدة، ومنها المبادرة الجزائرية، تبدو أشبه بمحاولات لإثبات الوجود السياسي، أكثر من كونها حلولاً ناجعة، وأن بعثة الأمم المتحدة، تفتقر إلى أدوات الضغط اللازمة لدفع الأطراف الليبية نحو حوار ملزم أو اتفاق فعّال.
وأوضح الديباني، أن اللقاء البروتوكولي الأخير بين الجزائر وليبيا، يعكس حضور الجزائر الفاعل في المشهد السياسي الليبي، ويهدف إلى تعزيز التواصل والمشاورات بين الجانبين، مع توقع تغييرات كبيرة في السياسة الجزائرية تشمل توافقات وزيارات ومشاورات بين القيادة العامة للقوات المسلحة والمؤسسة العسكرية الجزائرية، بما يشبه التحولات التي شهدتها السياسة التركية.
وشدد على أهمية استمرار استقرار القرارات والسياسات حتى في مناطق سيطرة القوات المسلحة الليبية، مؤكداً أن الجزائر تمثل بروتوكولاً مهماً في المشهد السياسي الليبي وتسرّع وتدعم إجراء المباحثات والمشاورات المستقبلية، ويصبح المشروع الليبي اليوم منظورا إليه كمشروع استقراري حقيقي.
وختم الديباني، بالقول إن حل الأزمة الليبية يتطلب مشروعاً حقيقياً وتوافقاً دولياً واضحاً، خاصة من الدول التي تمتلك أدوات الضغط وحق النقض في مجلس الأمن، مشيراً إلى أن غياب هذا التوافق يجعل الأزمة تراوح مكانها، وأن غياب التوافق الدولي حول خارطة سياسية واضحة دفع الدول الإقليمية إلى البحث عن تحالفات جديدة مع المؤسسة العسكرية الليبية، التي باتت طرفاً مستقرًا وقادراً على إنتاج نتائج على الأرض، مما يجعلها مصدر ثقة وركيزة للتعاون في المستقبل.









