«التهامي»: التمويل القطري للبعثة يستوجب موقفاً حاسماً من البرلمان والحكومة

قال الكاتب الصحفي أحمد التهامي، إن توقيع البعثة الأممية اتفاقاً للتمويل مع دولة قطر وداخل سفارتها في طرابلس يمثل دليلاً واضحاً على انحياز البعثة، معتبراً أن قطر حليف معلن للقوى الإسلامية المسيطرة على العاصمة منذ عام 2014، وأن هذا الدعم العلني يطرح علامات استفهام حول قدرة البعثة على الادعاء بالحياد.
وأضاف التهامي، في تصريحات لتليفزيون «المسار»، ورصدتها «الساعة 24»، أن العلاقة بين قطر، وهذه القوى ليست سراً، إذ تحالفت الدوحة لسنوات مع أحزاب الإسلام السياسي، على غرار حزب الوطن وحزب العدالة والبناء، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب تسيطر على مفاصل رئيسية في حكومة الدبيبة، بما في ذلك وزارة المالية والمصرف المركزي.
واعتبر التهامي، أن الحكومة القائمة في طرابلس في جوهرها حكومة حزب الوطن، مستشهداً بدور وزير الدولة للاتصال السياسي وليد اللافي، الذي وصفه بأنه «مهندس سياسة الحكومة»، وقال: إن «هذه الجماعات خطفت طرابلس والمصرف المركزي، وتقاتل الجيش الوطني وحكومة حماد، فكيف تستند لها البعثة في مسألة التمويل؟».
وأشاد التهامي، بمواقف الأحزاب الليبية، خاصة حزب صوت الشعب، معتبراً أن موقفهم من التمويل القطري موقفاً وطنياً يستحق الثناء مهما كانت الخلافات السياسية.
وانتقد التهامي، أداء الحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان، معتبراً أن بيانها جيداً لكن دون المستوى المطلوب، وأشار إلى أن الأحداث التي تثير الرأي العام لا يتم مواجهتها ببيانات مكتوبة، مضيفاً: «الناس لا تقرأ الورق الميت على الفيسبوك، يجب أن يخرج وزير الخارجية أو رئيس الحكومة ليتحدثوا للناس بلهجتهم، ويشرحوا لماذا نرفض هذا التمويل».
ودعا الحكومة إلى اتخاذ موقف أكثر قوة، يصل إلى حد إعلان أن البعثة الأممية “غير مرغوب فيها داخل المناطق الخاضعة لسلطتها”، أسوة بدول مثل سوريا التي – حسب قوله – «طردت أربعة مبعوثين أمميين دون أن يحدث شيء».
وطالب البرلمان، بإصدار موقف واضح وصريح، مبيناً أن الكشف عن توقيع اتفاق بتمويل من قطر، داخل سفارتها وبأيدٍ غير ليبية يشكل “أمراً خطيراً”، وعلى مجلس النواب إبعاد البعثة بسبب انحيازها وتشويهها لعمل الأمم المتحدة وألا يكتفي بإعلان مقاطعة الحوار، كما طالب لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان بإطلاق حملة إعلامية ودبلوماسية، خصوصاً عبر مكتب مجلس النواب في القاهرة، الذي وصفه بأنه مركز إعلامي قادر على إيصال صوت الليبيين للعالم، داعياً إلى الظهور الإعلامي المباشر بدلاً من التقارير المكتوبة التي لا يقرأها أحد.
وبينّ التهامي، أن البعثة الأممية أعلنت منذ عام 2015 تلقيها «تمويلات طوعية» من 13 دولة ومنظمة إقليمية لدعم برامج سياسية واجتماعية، واعتبر أن الأمر يتطلب تحقيقاً شاملاً، لا محاسبة المبعوثة الحالية فقط، مؤكداً أن تلك التمويلات شملت برامج سياسية واجتماعية من دون أي شفافية.
وشدد على أن المساءلة يجب أن تشمل جميع البعثات السابقة، بما فيها بعثات ستيفاني ويليامز، وعبد الله باتيلي، وكوبلر، وبرناردينو ليون، معتبراً أنه لا ينبغي حصر المحاسبة في المبعوثة الحالية فقط.
ووصف التهامي، بيان البعثة – الذي تحدث عن «دعاية مضللة» – بأنه اعتراف ضمني بالواقعة، لأن البعثة نفسها نشرت الخبر. لافتاً بالقول: «إذا البعثة وقعت أو لم توقع، وجود المبعوثة هانا تيتيه في الصورة دليل لوحده على أنها وقعّت فعلاً».
وأشار إلى أن أغلب الليبيين يعلمون أن عمل البعثة «عبثي بلا قيمة»، وأنهم جاهزون لدعم أي موقف حكومي أو برلماني قوي لوقف التعامل معها.
وأضاف: «إذا كانت الحكومة لا تعرف، فأنا أبلغها أن الناس جاهزة لقطع العلاقة مع البعثة وإجبار الأمم المتحدة على تغيير هذه المندوبة، وطرد ستيفاني أيضًا لأنها أساس التخطيط السياسي داخل البعثة»، موضحاً أن خطورته تكمن في اعتماد البعثة الأممية على تمويل يثير الشبهات القطري، وأكد أن الحوار السياسي يجب أن يكون «ليبيًا – ليبيًا»، وأن أي اتفاق ينبغي أن يصنع داخل ليبيا دون تدخلات خارجية.
وتساءل التهامي: «ما هي التكاليف التي يحتاجها الحوار المهيكل حتى تلجأ البعثة إلى قطر؟»، مشيرًا إلى أن الحوار لا يتطلب سوى إقامة في فندق، وهو أمر – على حد قوله – لا يعجز عنه أي من الحكومتين الليبيتين، لافتاً إلى أن هذا وحده مؤشر على أن الأموال القطرية ليست دعمًا بسيطًا، بل أموال لها أهداف سياسية، وأن قطر ليست جمعية خيرية، بل دولة لها سياسات ونفوذ وأطماع.
وأوضح أن البعثة حاولت تبرير قبول التمويل القطري بالحديث عن تلقي دعم من 193 دولة، معتبراً هذا الطرح تهربًا من الإجابة الحقيقية، وتبرير غير منطقي.
وشدد على أن الأمم المتحدة خضعت في السابق لاتهامات واسعة بالفساد، خصوصًا في قضية “«النفط مقابل الغذاء» في العراق، معتبرًا أن الحديث عن منح لإزالة الألغام لا يشبه تمويل الحوارات السياسية، قائلاً: «من يدفع للحوار هو بالضرورة طرف يريد أن ينتهي الحوار إلى نتائج تخدم مصالحه».
ولفت إلى أن الدوحة لم تغيّر موقفها منذ عام 2011، وإنها لا تزال على تحالفها الكامل مع الأحزاب الإسلامية، مضيفًا: «الفرق الوحيد أن جزءًا من الليبيين أصبح يدرك خطورة التحالف مع قطر، بينما الأحزاب الإسلامية ما تزال ملتزمة به بالكامل»، مؤكداً أن قطر اليوم طرف منخرط بوضوح في الصراع الليبي، وليست دولة محايدة كما تحاول الأمم المتحدة أن توحي بذلك.
وأكد أن الحكومة والبرلمان مطالبان اليوم باتخاذ مواقف متناسبة مع خطورة الحدث، وبقرارات تعكس حجم الاستياء الشعبي من التدخلات الخارجية والتمويلات التي تمس السيادة الليبية، موضحاً بالقول: «إذا خرج مجلس النواب ورفض بالإجماع هذه الممارسات، فهذا يعني أن الحوار القادم محكوم عليه بالفشل».









