ليبيا

«السنوسي»: القيادة العامة عززت الأمن في أخطر ثغرة حدودية مع تشاد

قال الأكاديمي والمستشار القانوني، حسن السنوسي، إن قرار الجيش الوطني بتشكيل قوة مشتركة مع دولة تشاد جاء لتعزيز الأمن في واحدة من أخطر الثغرات الحدودية.

وأوضح السنوسي في حديثه لتلفزيون «المسار»، ورصدتها «الساعة24»، أن العلاقة بين ليبيا وتشاد عميقة تاريخياً، إذ تشكل ليبيا منفذاً هاماً لتشاد وللدول الواقعة خلف الصحراء نحو أوروبا، ما يجعل التعاون بين الجيشين أمراً ضرورياً لحماية الشريط الحدودي.

وأشار إلى أن الشريط الحدودي يغطي مساحة شاسعة من الصحراء الكبرى تتجاوز الألف كيلومتر، وأن الهدف الأساسي للقوة المشتركة هو تعزيز الأمن ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، بما في ذلك التهريب والهجرة غير الشرعية.

ورأى السنوسي، أن هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة سنوات من تدخلات القيادة العامة للقوات المسلحة في الجنوب الغربي؛ حيث نفذت عمليات نوعية نجحت في القضاء على منابع الإرهاب وإعادة استقرار هذه المناطق.

وأشار إلى أن الجنوب الشرقي يشهد استقراراً منذ نحو عقد من الزمن بفضل جهود القيادة العامة، والقوات البرية، وكتيبة «سبل السلام»، التي تؤمن المساحات الممتدة على الحدود الليبية التشادية والسودانية، وصولاً إلى الحدود المصرية.

ولفت إلى أن المنطقة تتميز بصعوبة كبيرة، وأن تعزيز الأمن فيها يتطلب تكاتف القوات الأمنية مع السكان المحليين، الذين يلعب وعيهم بأهمية حماية الحدود دوراً رئيسياً في منع دخول المجموعات الإرهابية والجريمة العابرة للحدود.

وتابع: أن مشاركة الأهالي والسكان المحليين في مراقبة الحدود ودعم الجيش تساهم بشكل كبير في فرض الأمن وحماية سيادة الدولة الليبية على هذه المناطق الاستراتيجية.

وبينّ أن الحدود الليبية كانت منذ 2011 تقريباً وحتى 2014، أو بداية 2015 مفتوحة بشكل كامل، مما جعلها مرتعاً للمجموعات الإرهابية وتهريب البشر والأسلحة والهجرة غير النظامية.

واعتبر أن استقرار القيادة العامة للقوات المسلحة خاصة في الجنوب، ساهم في السيطرة على هذه الاختراقات، إذ أن أي تهديد أمني غالباً ما يأتي من الجنوب الليبي، ما دفع الجيش الوطني إلى تعزيز قواته النوعية هناك منذ عامي 2018 و2019، مما أعاد تدريجياً استقرار الجنوب الليبي وفتح المجال لمشاريع إعمار خلال السنوات الأخيرة، وهو مؤشر على تحسن الوضع الأمني بشكل واضح.

وأشار إلى أن الجنوب الشرقي شهد استقراراً مماثلاً منذ نهاية 2015، بعد تأسيس كتيبة «سبل السلام» التابعة لرئاسة أركان القوات البرية، والتي سيطرت تدريجياً على هذه المساحة الشاسعة.

وأضاف أن الكتيبة خرّجت مؤخراً دفعة تتجاوز ألف جندي، مدرّبين تدريباً متطوراً ومجهزين بمعدات متقدمة وأجهزة تكنولوجية لمراقبة الحدود والسيطرة عليها، بهدف الحد من الخروقات الأمنية التي كانت تحدث في السنوات السابقة.

وأكد أن هذه القوة لم تنشأ صدفة، بل جاءت نتيجة اتفاقيات وترتيبات بين الجيش الوطني الليبي والجيش التشادي، مشيراً إلى زيارات تنسيقية رفيعة المستوى في مايو وأغسطس الماضيين بين المسؤولين العسكريين في كلا البلدين.

وأردف: «للقوى المشتركة أهدافاً متعددة، تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية، إلا أن الهدف الأبرز هو الأمن، ويتمثل في مكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب البشر والأسلحة، ومواجهة الإرهاب، بما يضمن منع دخول أو خروج أي مجموعات إرهابية أو مقاتلين، خاصة في ظل الحرب الدائرة في دولة السودان المجاورة، ما يجعل توقيت إنشاء هذه القوة المشتركة مثالياً لحماية هذه المنطقة الحدودية الحيوية».

وأوضح أن بصمات القيادة العامة واضحة في الجنوب الليبي، سواء الشرقي أو الغربي. وفي الجنوب الشرقي بالتحديد، يلعب الجيش الليبي عبر رئاسة الأركان البرية وكتيبة «سبل السلام» دوراً محورياً في تأمين المنافذ الحدودية، مثل منفذ السارة مع تشاد، ومنفذ العوينات مع السودان، اللذين كانا في السنوات الماضية مرتعاً للعصابات والجريمة المنظمة وتهريب البشر.

وأشار إلى أن اهتمام الجيش أعاد سيادة الدولة على هذه المنافذ تدريجياً، وأصبح الجنوب الشرقي الآن مؤمناً بشكل كامل، مع وجود قواعد عسكرية قوية تقع في قلب الصحراء الكبرى وتعتبر من أبرز المنافذ الحدودية الدولية.

ونوه بأن توافد النازحين من السودان إثر الحرب الأخيرة في أبريل 2023 تم تنظيمه ومراقبته، وأصبحت الحدود الليبية – السودانية مغلقة وفق آليات محددة لضمان الأمن.

كما أشار إلى أن ملف تهريب الوقود في الجنوب الشرقي أصبح محدوداً مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل الإجراءات الأمنية المكثفة، وإنشاء نقاط وقواعد على طول المنافذ الصحراوية، ما أسهم في تقليل الخروقات بشكل كبير.

وأكد السنوسي، أن الكفرة وبقية مدن الجنوب الشرقي تعيش الآن أماناً واستقراراً ملموسين، مع بدء تنفيذ مشاريع إعمار كبيرة، بعضها من قبل شركات محلية وأخرى أجنبية، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في الوضع الأمني المتحسن في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى