«الصديق»: مشروع قانون الصحة النفسية يعالج غياب التشريعات منذ السبعينيات

قال الاختصاصي النفسي وعضو لجنة إعداد مقترح مشروع قانون الصحة النفسية، المكلّفة من مجلس النواب، الدكتور أحمد الصديق، إن التوجه نحو إقرار هذا القانون جاء نتيجة إلحاح حقوقي ومجتمعي متزايد، خاصة في ظل غياب أي تشريع ينظم قطاع الصحة النفسية في ليبيا منذ سنوات.
وأوضح الصديق، في مداخلة مع قناة «الوسط»، ورصدتها «الساعة 24»، أن ليبيا تفتقر حتى اليوم إلى قانون يحمي الطبيب والمريض، على حد سواء، مشيراً إلى أنه يعمل في مجال الطب النفسي منذ 25 عاماً من دون وجود إطار قانوني ينظم العلاقة المهنية أو يحدد المسؤوليات، مبيناً أن هذا الغياب أدى أيضاً إلى إضعاف جهود مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، إذ لا يمكن لأي جهة أو لجنة أن تباشر عملها بفاعلية ما لم تستند إلى تشريعات واضحة ولوائح تضمن تنفيذ العقوبات.
وأشار إلى حالات العنف المتزايدة مؤخراً، مؤكداً أن غياب القانون يجعل من الصعب اتخاذ إجراءات عملية رادعة، لأن كل عقوبة تحتاج إلى نص تشريعي تستند إليه السلطات المختصة.
وشدد على أن مشروع قانون الصحة النفسية الحالي يختلف من حيث البناء والاختصاص، إذ إنه يهدف خصيصاً إلى تنظيم الصحة النفسية والعقلية، دون الخوض في القضايا المجتمعية الأخرى التي تحتاج هي بدورها إلى تشريعات منفصلة، مثل قضايا السحر أو الممارسات غير المقننة.
ورأى أن ليبيا لا تزال تفتقر تماماً إلى قانون للصحة النفسية حتى اليوم، مؤكداً أن اللجنة تعمل على وضع إطار تشريعي يمكن أن يشكل الركيزة الأساسية لأي سياسات مستقبلية تتعلق بالرعاية النفسية وحماية الفئات الهشة في المجتمع.
وكشف «الصديق»، أن القانون الليبي الحالي المعمول به في مجال الصحة النفسية يعود إلى عام 1973، وهو قانون قديم لا يواكب المفاهيم الحديثة المتعلقة بحقوق المريض أو الحماية من الاحتجاز التعسفي أو توفير الدعم النفسي للضحايا، موضحا أن مشروع القانون الجديد يسعى إلى سد هذه الفجوات من خلال إدراج مبادئ وتحديثات أساسية لم تكن مشمولة في التشريعات السابقة.
وبيّن أن القانون القديم يتضمن بعض الفقرات المتعلقة بالصحة النفسية، لكنه يفتقر إلى الكثير من التفاصيل التي تفرضها ظروف المجتمع اليوم.
وأشار إلى أن غياب التشريعات وهو ما يجعل إنشاء مثل هذه الأجهزة أمراً معطلاً، مشددا على أن هذا الجهاز يجب أن يكون منظمًا بقانون واضح، مع ضمان عدم تعارض عمله مع الشرطة والنيابة العامة، موضحاً أن اللجنة تعمل على إعداد مشروع متكامل يسد جميع الثغرات التي واجهها الأطباء خلال السنوات الماضية، والتي تتراوح كما قال بين 25 و30 عاماً من الخبرة العملية.
وحسب الصديق، فإن معالجة قضايا مثل العنف ضد المرأة والطفل والرجل لا يمكن أن تتم عبر لجان أو قرارات مؤقتة؛ لأن قراراً يلغيه قرار آخر، ما يجعل العمل ضعيفاً جداً، بينما يقوم التنفيذ الفعلي على وجود قاعدة تشريعية ثابتة.
وأضاف أن الاستراتيجية التي بدأ العمل عليها في عامي 2022 و2023 تضمنت مراجعة مقارنة للقوانين الليبية مع التشريعات المصرية والقطرية وغيرها، ما ساهم في تحديد الجوانب التي يحتاج القانون الليبي إلى تحديثها.
ورأى الصديق، أن العنف سواء كان نفسياً أو جسدياً غالباً ما تكون جذوره في سوء التربية والتعنيف الأسري، ما يقود إلى أمراض نفسية خطيرة وربما حالات انتحار، إذ قد تكون الأسباب مرتبطة بالتنشئة، أو التهديد الإلكتروني، أو الإدمان، أو عوامل اجتماعية أخرى، لذلك، فإن وجود تشريعات واضحة وشاملة سيُمكّن المشرّعين من أخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار، الأمر الذي سيؤدي إلى حماية المرأة والطفل والرجل والأسرة بأكملها.
وأكد الصديق، أن إقرار مثل هذه التشريعات سيُسهِم في إنشاء أجهزة وهيئات قادرة على تنفيذ القانون بسهولة وفاعلية، مما يوفر حماية حقيقية للمجتمع بأسره.









