ليبيا

«القريتلي»: المشاركون في الحوار الممول قطريًا سيكونون موضع شك

انتقد عبد السلام القريتلي، الناطق باسم حزب صوت الشعب، البعثة الأممية للدعم في ليبيا بعد تلقيها تمويلاً قطرياً بشأن الحوار المهيكل، مطالباً بفتح تحقيق عاجل حول مصادر التمويل، سواء القطري الأخير أو التمويلات التي تحدثت البعثة عن تلقيها من 12 دولة.

وأشار «القريتلي»، في تصريحات لتلفزيون «المسار»، ورصدتها «الساعة24»، إلى أن حزبه كان يأمل أن تتحرك كل الأجسام السياسية تجاه ما وصفه بـ«التجاوزات»، إلا أن ذلك لم يحدث، معتبراً أن السلطات الليبية القائمة سواء مجلس النواب، أو الأعلى للدولة أو حكومة الدبيبة “لا تمارس أدوارًا فعلية ولا تمتلك قدرة على اتخاذ موقف سياسي واضح.

وأضاف أن ليبيا اليوم ليست بحاجة لارتباط جديد بالبعثة الأممية، بل إلى حوار «ليبي – ليبي» حقيقي، وهو مطلب تبنّاه الليبيون مرارًا، مبيّنا أن الأزمة في جوهرها “سياسية وأمنية” وليست بين الليبيين أنفسهم، داعيًا إلى إبعاد كل الأطراف التي تسببت في تعميق الانقسام عن أي مسار للحوار.

وأوضح أن دولًا أخرى مثل سوريا، تمكنت من طرد البعثة الأممية أكثر من مرة بسبب وجود مندوب قوي يمثّلها، في إشارة إلى بشار الجعفري، بينما «لا تمتلك ليبيا اليوم أي مندوب قادر على الدفاع عن سيادتها»، لا القديم الذي «جلب الناتو»، ولا الجديد الذي بحسب تعبيره – يدافع عنا بالكاد.

ورأى القريتلي، أن قطر ساهمت سابقًا في تدمير ليبيا خلال أحداث 2011، وتستعد اليوم – عبر هذا التمويل – لإعادة إنتاج دور مشابه، مشيرًا إلى تصريحات منسوبة لمسؤولين قطريين سابقين تحدثوا فيها عن دعم جهود إسقاط النظام السابق.

وأضاف «إذا كانت قطر قد لعبت هذا الدور من قبل، فلماذا ننتظر منها اليوم أن تكون وسيطًا نزيهًا أو راعيًا للحوار؟»، موضحا أن الهدف من التمويل القطري هو التأثير المباشر في تشكيل الحكومة الليبية المقبلة عبر التحكم في مخرجات «الحوار المهيكل»، قائلاً: «حين تموّل قطر الحوار، فهي تصبح الراعي وصاحبة اليد العليا، وسيكون لها تأثير على الحكومة الجديدة وعلى شكل النظام السياسي القادم… الأمر واضح جدًا.

ولفت إلى أن قطر ظهرت اليوم طرفًا في النزاع الليبي، وليس وسيطًا، بعدما دعمت – بحسب قوله – أطرافًا سياسية وأيديولوجيات معينة داخل البلاد، مبيناً أن التمويل الحالي قد يكون محاولة لإعادة فرض تأثير سياسي على أي سلطة تنفيذية توافقية قد تتشكل بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

ودعا القريتلي، القوى السياسية إلى اتخاذ موقف مماثل لموقف حزب صوت الشعب، عبر مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة رسميًا، والاعتراض على التمويل القطري ورفض أي حوار يقوم على أساسه.

وتابع: «أي شخص يدّعي الوطنية يجب ألا يقترب من هذا الحوار الممول قطريًا؛ لأن الليبيين لا ينبغي أن يتهافتوا على الجلوس في حوار لا يملكون فيه القرار».

وأكد أن الحزب يعتبر أن أي مشارك في الحوار المهيكل «تحت التمويل القطري» سيكون موضع شك واستفهام لدى الشارع الليبي، مشددًا على أن رفض هذا المسار ليس موقفًا حزبيًا فقط، بل موقفًا وطنيًا عامًا بدأ الليبيون يعبرون عنه بوضوح.

وحول أداء البعثة الأممية ، أكد القريتلي، أمها لم تنجح طيلة سنوات عملها في تنفيذ أي برنامج حقيقي لدعم الليبيين أو دفع العملية السياسية نحو الاستقرار، بل انحصرت أدوارها في إدارة الأزمة واستغلال الانقسامات السياسية والأمنية داخل البلاد.

وأشار إلى أن البعثة ظلت تقوم بدور الراعي لمجمل المشكلات، دون أن تقدم حلولًا عملية، متسائلًا: «ماذا فعلت البعثة الأممية خلال أربع سنوات؟»، مشيرًا إلى أن مخرجات الحكومات التي جاءت عبر إدارات البعثة لم تحقق أي تقدم ملموس.

وأضاف أن الحديث الرائج اليوم عن الحوار المهيكل يحتاج إلى العودة لبيان البعثة الصادر في 21 أغسطس، الذي تناول مخرجات لجنة العشرين في أربع نقاط محددة، قبل أن تعود بعد أيام قليلة لتطرح صيغة جديدة للحوار، مبيناً أن الأحزاب الليبية، بما فيها حزب صوت الشعب، دُعيت لهذا الحوار، إلا أنها رفضته منذ البداية لأنه «ولد ميتًا»، على حد قوله، معتبرًا أن بعض السياسيين يتسابقون للجلوس مع البعثة بدوافع شخصية وليس حرصًا على المصلحة الوطنية.

وتابع: تبريرات البعثة بخصوص التمويلات غير مقنعة، رغم إعلانها أنها تتلقى دعمًا طوعيًا من 13 دولة ومنظمة إقليمية منذ عام 2015 لدعم برامجها السياسية والاجتماعية دون تدخل في التوجهات الليبية.

وتساءل القريتلي، عن سبب عدم إعلان البعثة عن مصادر تمويلها السابقة بشكل رسمي وواضح، مشيرًا إلى أن جانبًا من تلك الأموال قد يكون ليبيًا، وهو أمر لا يمكن التأكد منه لأن المسائل المالية – كما يقول – لا يعرف تفاصيلها سوى الدول المانحة والبعثة نفسها.

وأعاد القريتلي التأكيد على أن نتائج الاستطلاع الإلكتروني الذي أجرته البعثة الأممية أظهر بوضوح رفضاً واسعاً من الليبيين، بعدما صوّت نحو 75% إلى 76% بـ«لا»، معتبراً أن هذه النتيجة تعكس موقفاً شعبياً واضحاً تجاه المسار الذي تقوده البعثة.

وأوضح أن الليبيين شاركوا بالفعل في الاستفتاء، وقالوا كلمتهم، وأن على المؤسسات والكيانات السياسية أن تفهم أنها «خَدَم للشعب وليسوا حكّاماً عليه»، مشدداً على أن الوظيفة العامة تكليف وليست تشريفاً، وأن الكثير من المسؤولين يتعاملون مع المناصب باعتبارها “غنيمة” وليست مسؤولية.

وانتقد القريتلي، الاعتماد على البعثة الأممية، مؤكداً أن من يعتقد أن حل الأزمة الليبية سيأتي عبرها فهو «واهم ثلاث مرات»، مضيفاً أن البعثة لم تقدّم أي خير لليبيا، ولم تتمكن من معالجة أو حتى الإشارة بوضوح إلى ضحايا الاشتباكات والحروب الداخلية، بينما اكتفت بعقد اجتماعات خارج البلاد.

وكشف القريتلي، عن معلومات قال إنه تلقاها من أصدقاء، تفيد بأن قطر مستعدة لتمويل المنتخب الوطني الليبي، متسائلاً بسخرية عن سبب هذا الاهتمام الخارجي، مؤكداً أن الدور القطري لم يجلب لليبيا أي استقرار خلال السنوات الماضية، وأن ما تم من إعمار في المنطقة الشرقية جاء بجهود ليبية خالصة وليس بفضل البعثة أو أي دولة.

ورداً على سؤال حول ما هو مطلوب الآن إذا تجاهلت البعثة الأممية الأصوات الرافضة واستمرت في الحوار المهيكل نهاية هذا الشهر، أوضح القريتلي، أن التحرك الشعبي سيكون ضرورياً، وأن القبائل والأحزاب والمجتمع المدني كلها قادرة على قيادة الشارع، إذا استمر تجاهل الإرادة الوطنية.

وأكد أن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لن تلتزم الصمت، وأن هناك اتصالات قائمة بين مختلف المكونات الوطنية لتحقيق حوار ليبي حقيقي ينقذ البلاد من أزمة مرشحة للاستمرار والتعمّق إذا بقيت تُدار بهذه الطريقة، مطالباً بمقاطعة الحوار المهيكل، معتبرًا أن أي مشاركة فيه ستكون «بحثًا عن استفادة شخصية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى