«المهدوي»: الدعم القطري للمنتخب الليبي غير بريء ويمس السيادة الوطنية

انتقد نقيب الصحفيين الرياضيين، نصر المهدوي، تقاعس وزارة الرياضة في حكومة الدبيبة، عن دعم المنتخب الوطني لكرة القدم، مؤكدًا أن تمويل المنتخبات الليبية، يجب أن يكون مسؤولية الدولة والمؤسسات الرياضية الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الرياضة التي تمتلك – بحسب قوله – الإمكانيات والميزانيات اللازمة.
واعتبر المهدوي، خلال مداخلة عبر قناة «ليبا الحدث»، ورصدتها «الساعة 24»، أن المنتخب الوطني، يمثل الواجهة الرياضية لأي دولة، وهو ما يجعل دعم المنتخب القومي واجبًا أساسيًا على الجهات الرسمية، مضيفا أن تجاهل الوزارة دفع الاتحاد الليبي لكرة القدم للبحث عن دعم خارجي لتأمين طائرة تقل الفريق إلى قطر لخوض مباراة تصفيات كأس العرب أمام فلسطين.
وأشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط، كانت قد تولّت سابقًا تغطية مصاريف معسكر المنتخب في ميلانو، وهو ما يعيد – على حد وصفه – التساؤل حول جدوى وجود وزارة الرياضة إذا كانت الاتحادات تعتمد على شركات عامة لتأمين التمويل.
وذَكر بتدخلات قطر السابقة في الشأن الرياضي الليبي، مستشهدًا بواقعة عامي 2021 و2022 حين اقترحت الدوحة سداد اشتراكات ليبيا في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وهو ما رفضه الإعلاميون الليبيون حينها وأصدروا بيانات منددة بذلك.
وقال إن تكرار العروض القطرية اليوم، ومنها عرض بتكفّل طائرة للمنتخب، يعد إهانة لليبيين، مؤكدًا أن ليبيا قادرة على تمويل منتخبها الوطني دون الحاجة لأي دعم خارجي.
وشَدد على أن مثل هذه المواقف تطرح علامات استفهام كبرى حول غياب الدور الحقيقي للوزارة المعنية، وتكشف حجم الفوضى التي يعيشها القطاع الرياضي في البلاد، وحذّر من خطورة اعتماد المنتخبات الليبية، على دعم خارجي، معتبرًا أن هذا النوع من التمويل قد يشكل تعديًا على السيادة الوطنية.
ورأى المهدوي، أن رفع أعلام الدول المشاركة في أي محفل رياضي أو ثقافي أو اقتصادي أمر طبيعي، غير أنّ تكفّل دولة أجنبية بنفقات منتخب دولة أخرى، لا يحدث إلا في حالة وجود اتفاقية رسمية مسبقة بين البلدين تتعلق بتبادل الخبرات والاستضافة المتبادلة، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي في ليبيا.
وتساءل المهدوي، عن غياب دور وزارة الرياضة، قائلاً: إنّ الدعم المفترض أن تقدمه الوزارة للمنتخب الوطني غير موجود، رغم أنها الجهة المخولة والمسؤولة عن وضع ميزانية واضحة للمنتخبات وتوفير الظروف اللازمة للإعداد والاستحقاقات الدولية.
وكشف أن الأزمة تم حلّها مؤخرًا بعد إعلان شركة ذات الرمال، تكفّلها بنفقات المنتخب والطائرة الخاصة المخصصة لنقله، وهو ما رحّب به الاتحاد الليبي لكرة القدم. إلا أنّه اعتبر أن هذا الحل يفتح الباب لتساؤلات أكبر حول مصير بقية المنتخبات الوطنية، بما في ذلك منتخب تحت 17 سنة وبقية الفئات، متسائلًا: «هل سنعتمد في كل مرة على دعم طارئ؟».
وأشار إلى أن المنتخب الوطني، يحظى بإجماع شعبي واسع، مستشهدًا بما حدث في 2014 عندما توحد الليبيون خلف المنتخب المحلي خلال مشوارهم القاري، مؤكدًا أن هذا الدعم الشعبي يحتم على الدولة وضع آليات ثابتة وتمويل مستقر لضمان استمرار المنتخبات في تمثيل ليبيا بالشكل اللائق.
ورأي أن تمويل المنتخب الليبي من خارج البلاد، سواء عبر دول أو جهات أجنبية، يمثل خطورة حقيقية ويمس السيادة الوطنية، خاصة في ظل امتلاك وزارة الرياضة بحكومة الدبيبة، ميزانية كبيرة قادرة على تغطية احتياجات المنتخبات دون الحاجة لأي دعم خارجي.
وأوضح أن الدعم الذي أُعلن عنه من قبل الاتحاد القطري، أثار موجة اعتراض واسعة في ليبيا، وهو ما دفع الاتحاد الليبي لكرة القدم، إلى رفضه والاتجاه بدلاً من ذلك نحو رجال أعمال وشركات محلية لتفادي أي شبهة تدخل سياسي، مبيناً أن قطر – وفق تعبيره – دولة لا تحظى بقبول لدى شريحة واسعة من الليبيين، بسبب ما وصفه بتدخلاتها السابقة في الأزمة الليبية.
وبحسب المهدوي، فإن الدعم الذي عُرض على المنتخب الليبي من الجانب القطري لا يمكن وصفه بالبريء، مؤكدًا أن غضب الشارع الرياضي الليبي تجاه هذا الملف مبرر، خصوصًا في ظل ما اعتبره استغلالًا لضعف المؤسسات الرياضية المحلية.
وأضاف أن تصريح رئيس الاتحاد القطري، بشأن استعداد بلاده لتأمين طائرة للمنتخب الليبي كان سيؤدي لو تحقق إلى درجة أكبر من الغضب الشعبي، لولا أن الاتحاد الليبي تعامل بحكمة مع الأمر، واتجه إلى قبول دعم قدمه أحد رجال الأعمال لتفادي الأزمة.
ورأى أن غياب الدور الحقيقي للمؤسسات المعنية بالرياضة في ليبيا فتح المجال أمام الطرف الأجنبي، لمحاولة التدخل، مشيرًا إلى أن مثل هذه التحركات قد تضع ليبيا في مظهر المتسول لطائرة خاصة أو تكاليف إقامة بعثة لا تتجاوز 30 فردًا.
وأضاف أن هذا الوضع يمنح الأطراف الخارجية فرصة الاستهزاء بالقدرات الليبية، معتبرًا أن الأمر بعيد تمامًا عن البراءة.
ودعا المهدوي، الإعلاميين والجماهير إلى توجيه النقد مباشرة لوزارة الرياضة، باعتبارها الجهة المسؤولة أولًا وأخيرًا عن تمويل المشاركات الدولية.









