ددش: معالجة أزمة الوقود تقتضي تطبيق معايير شفافية وكفاءة صارمة

قال الخبير الاقتصادي، فوزي ددش، إن طوابير الوقود الممتدة لمئات الأمتار في مدينتي بنغازي وطرابلس، تعكس أزمة حقيقية، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على نقص الإمدادات فحسب، بل يعود أيضًا إلى خلل متجذر في سلسلة النقل والتوزيع، التي لم تعترف الجهات المسؤولة به بعد.
وأوضح ددش في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن عودة ظهور الطوابير على محطات الوقود، بشكل غير مسبوق، يثير قلق المواطنين، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة الفعالة والتمويل الكافي لإمدادات الوقود يمثل السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة. وأضاف: “يجب أن تكون هناك متابعة حقيقية من الأجهزة الرقابية لضمان سلامة تطبيق الإجراءات والسياسات”.
وتطرق ددش، إلى دور المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها، مشددًا على ضرورة تغذية المستودعات والحقول والمحطات بالوقود، باعتباره سلعة ضرورية. كما أشار إلى أن التهريب يشكل خطرًا كبيرًا على المستوى المحلي والدولي، مؤكدًا أن ليبيا باتت تحت أنظار العديد من الدول بسبب هذه الظاهرة.
وأكد ددش، أن الحل يكمن في تفعيل الرقابة المحلية من خلال عناصر عالية الكفاءة، ومتابعة منظومات النقل الإلكتروني والتفتيش الميداني، لضمان انسياب الوقود من المحطات الرئيسية، إلى محطات البيع دون تعطيل. وأضاف: “لن يختفي هذا التحدي ما لم تُعالَج ظاهرة التهريب بشكل كامل وسليم”.
وناقش دور مجلس النواب، داعيًا إلى إصدار قوانين مهمة لتفعيل الرقابة على سوق الوقود، مشددًا على أن النفط يمثل 95% من الطاقة في البلاد، وأن المساس به يمس قوت المواطنين والأجيال القادمة. وأشار بالقول: “نحتاج إلى سياسة واضحة لمعالجة أزمة الوقود تضمن انسيابه بشكل طبيعي في جميع أنحاء ليبيا، من الشرق إلى الغرب والجنوب، دون تسجيل أي ملاحظات أو توقف”.
واعتبر أن الأزمة المفاجئة في محطات الوقود، التي تظهر كلما تم الإعلان عن تشديد الرقابة أو تفعيل منظومة تتبع شاحنات الوقود، ترتبط بمحاولات عرقلة هذا النظام، مبيناً أن المهربين يسعون لإفساد منظومة التتبع لضمان ممارسة عملياتهم بحرية. موضحاً أن هذه الممارسات تتضمن استخدام أساليب الإغراء والرشاوى والعملات الأجنبية، ما أثر سلبًا على الاقتصاد والسياسة الاقتصادية والاجتماعية، وزاد من تفاقم الوضع المالي للدولة، مؤكدًا أن هذا الوضع يهدد استقرار الدولة على المستوى المحلي والدولي.
ودعا ددش، مجلس النواب، إلى إصدار قوانين صارمة، وضمان تدخل الأجهزة الرقابية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، لاتخاذ إجراءات حازمة ضد أي جهة تتورط في مخالفة سياسات وإجراءات قطاع النفط، لافتًا إلى أن النفط يمثل 95% من صادرات ليبيا ويعد سلعة حيوية لمعيشة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.
وأشار إلى دور المتنفذين السياسيين في دعم التهريب، بالتنسيق مع عناصر تعمل في هذا المجال، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يضع الدولة في موقف هش أمام المجتمع الدولي. لافتاً إلى أن الحل يتطلب قيادة سياسية واعية، وتكاتف جميع المؤسسات، ووضع عناصر مؤهلة وذات خبرة في مناصب القطاع النفطي، بعيدًا عن المحاباة والانتماءات الشخصية، لضمان سير سلعة النفط في الاتجاه الصحيح ومنع تحولها إلى سلعة تُباع في السوق الموازي بأسعار مضاعفة.
ورأى الخبير الاقتصادي، أن نجاح معالجة أزمة الوقود يعتمد على اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، مع تطبيق معايير شفافية وكفاءة صارمة، لضمان استقرار القطاع النفطي والاقتصاد الوطني، وتقليل المخاطر الأمنية والسياسية والاقتصادية. مؤكدا أن الأزمات المتكررة في محطات الوقود لا ترتبط بالضرورة برفع الدعم، مبيناً أن دعم المحروقات يجب أن يُدار بشكل يضمن وصوله إلى مستحقيه فقط، بعيدًا عن تهريب السلعة واستغلالها اقتصاديًا وسياسيًا.
واعتبر ددش، أن رفع الدعم يمكن أن يكون جزءًا من الحل، لكنه يجب أن يتم وفق دراسة اقتصادية واضحة وخطة مدروسة، مع التزام الجميع بها، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في الفساد والتهريب، وليس في استبدال الوزراء أو التغييرات المؤقتة.
ودعا جميع مؤسسات الدولة والمواطنين إلى تكاتف الجهود لمحاربة الفساد، مع وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتفعيل آليات المحاسبة والعقاب لكل من يسيء لليبيين أو يتلاعب بالسلع الضرورية، لافتًا إلى أن تجاهل هذه الأمور يضر بالاقتصاد وبالمستقبل الوطني.
وشدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة امتلاك الحكومة القدرة المهنية والإدارية، واختيار عناصر ذات خبرة طويلة وفهم دقيق للقوانين الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، لضمان معالجة الملفات المعقدة وتحقيق الاستفادة القصوى لمصلحة البلاد، بعيدًا عن المحاباة والانتماءات الشخصية.
وختم ددش، بالقول إن ليبيا بحاجة إلى ثورة إدارية قائمة على الشفافية والإفصاح، لتأسيس دولة القانون والمؤسسات، ولحماية الاقتصاد والمواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود، من آثار التهريب والفساد المستمرين.









