ليبيا

الأحرش: استهداف المدنيين يعكس تآكل سلطة الدولة ونفوذ المليشيات غرب ليبيا

قال الصحفي والناشط المدني منصور الأحرش، أن حادثة مقتل خنساء المجاهد ليست البداية، وسط حالة الانفلات الأمني القائم والمتكرر يومياً.

وأوضح الأحرش خلال مقابلة مع تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أن الوضع الحالي شديد الاحتقان والتعقيد، مؤكدًا أنه سبق وأن نبه مراراً وتكراراً إلى خطورة الوضع المتدهور، ولا يمكننا إنكار ذلك”، مشدداً على أن الجماعات المسلحة المتواجدة في بعض المناطق تعكس عمق الأزمة الأمنية.

وتطرق الأحرش إلى استهداف مدينة الزاوية، متسائلاً عن السبب الذي يجعلها محوراً دائماً لهذه العمليات، في إشارة إلى تكرار الحوادث في المدينة. ورأى أن هذه الظواهر ليست مجرد جرائم جنائية، بل مؤشرات على تآكل سلطة الدولة في هذه المناطق.

ولفت إلى أن استهداف زوجة عضو الحوار السياسي معاذ المنفوخ، يأتي في سياق، كونها رمزًا من رموز الشباب الطموح في الزاوية، وتعمل بشكل مستقل، وتسعى لتطوير نفسها، وهو ما جعلها عرضة للخطر بسبب ارتباطها بالمدينة التي تواجه التهميش، بحسب قوله.

وأضاف أن الواقع المرير في الزاوية يظهر يوميًا من خلال استبعاد الشباب من المناصب الحكومية، مثل ما حدث مع خمسة أو ستة من موظفي وزارة الداخلية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تعكس حالة الإقصاء والتهميش المستمرة التي تزيد من هشاشة الدولة وتعقد المشهد الأمني في الغرب الليبي برمته.

وقال: إن حادثة اغتيال الخنساء مجاهد ليست مجرد حادث فردي، بل انعكاس لإخفاقات كبيرة في السيطرة الأمنية، مشيراً إلى أن مناطق طرابلس الواقعة تحت نفوذ وزارة الداخلية تشهد تكرار استهداف شخصيات من الزاوية، محملاً الوزارة المسؤولية الكاملة عن هذه الحوادث، موضحاً أن ما يقال عن تحقيقات خلال 48 أو 72 ساعة غير كافٍ لمعالجة الوضع، خاصة مع الميزانية الضخمة التي تمتلكها الوزارة، وفي وجود نحو 250 ألف عنصر مجهز بالسيارات والمعدات الأمنية. ومع ذلك، أشار إلى أن السيطرة الجغرافية للوزارة لا تتجاوز 50 كيلومترًا مربعًا،

وبيًن أن اغتيال الخنساء جزء من مشكلة أوسع تتعلق بالسطو المسلح في طرابلس، حيث تشهد المدينة عمليات استهداف شبه يومية، مؤكداً أن الوضع الأمني في العاصمة يشهد فشلاً متكرراً على مستوى إدارة الأمن والسيطرة على الأرض.

واعتبر الأحرش أن الأزمة لا تقتصر على حادثة واحدة، بل تعكس هشاشة مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على حماية المواطنين، وهو ما يتطلب مراجعة عاجلة لكيفية إدارة الأمن في العاصمة والمناطق المحيطة بها. لافتاً إلى أن ظاهرة استهداف النساء ليست محصورة في الزاوية فقط، بل امتدت إلى مدن أخرى مثل مصراتة، الأمر الذي يثير تساؤلات عن توقيت هذه الحوادث وتزامنها وأبعادها.

وأوضح الأحرش أن الخنساء، كونها شخصية معروفة لدى الرأي العام وزوجها عضو في الحوار السياسي، كانت مرتبطة بعلاقات جيدة مع الأجهزة الأمنية في الزاوية، ما يجعل اغتيالها حادثًا خطيرًا، ويشير إلى عمق التحديات الأمنية والسياسية في البلاد. مشيراً إلى أنها لم تتبنَ أي مواقف سياسية ولم تنشر أي محتوى يتعلق بالفساد، وكانت تركز على عملها الشخصي فقط.

وأضاف أن استهدافها يطرح أسئلة حول مدى وصول الانفلات الأمني إلى حد ابتزاز أو تصفية شخصيات بسبب صلاتها بزوجها، معتبراً أن زوجها معاذ، أحد شباب الزاوية المعروفين، كشخصية سياسية وعضو لجنة الـ 75 التي ساهمت في اختيار الحكومة والمجلس الرئاسي، وليس من المتطرفين أو الميليشيات.

وأوضح أن عملية الاغتيال لم تكن عشوائية، مشيراً إلى أن السيارة المستعملة في الحادث كانت مسجلة باسم زوج القتيلة، مما يوضح أن الجناة كانوا يتتبعون ويرصدون تحركاتها بشكل مسبق.

وبينّ الأحرش أن الجريمة تؤشر إلى وجود تصفية متعمدة واستهداف ممنهج، وليس مجرد حادثة جنائية عابرة، مؤكداً أن الكراهية والاستهداف وصلت إلى حد مقتل امرأة بسبب صلاتها الشخصية والسياسية.

وكشف أن التشكيلات المسلحة المتعددة المنتشرة في طرابلس وبقية المدن الليبية تشكل عائقاً أساسياً أمام سيادة القانون وتحقيق العدالة، مشيراً إلى أن أي جريمة، سواء كانت سرقة أو قتل أو أي عمل إجرامي، غالباً ما تنفذها ميليشيات لا يمكن للدولة الوصول إليها أو محاسبتها.

ورأى الأحرش، أن النيابة العامة تبذل جهوداً كبيرة، لكنها غير قادرة على السيطرة على الميليشيات، موضحاً أن القضاء يعمل وفق الإجراءات القانونية، لكن غياب القدرة التنفيذية يجعل معظم الجناة طلقاء، كما في حالات “بحرون” وبعض العناصر الأخرى التي لا يمكن محاسبتهم عملياً رغم وجود أوامر حجز قانونية.

واعتبر الصحفي أن الوضع الأمني المزرى لا يقتصر على طرابلس وحدها، بل ومصراتة والزاوية، حيث تتكرر حوادث القتل والاغتيالات، ويكون مرتكبوها معروفين بالأسماء لكن الدولة عاجزة عن الوصول إليهم.

وعزا الأحرش استمرار موجة الاغتيالات والعنف إلى أن غياب الجيش الليبي الفعال في الغرب، مقارنة بالشرق، ما جعل السيطرة الأمنية محدودة، بالرغم من الميزانيات الضخمة المخصصة، لافتاً إلى أن جماعات مسلحة متعددة تتصرف بحرية تامة في مناطق نفوذها، ما يزيد من هشاشة الدولة ويجعل فرض القانون شبه مستحيل. واعتبراً أن وجود فراغ أمني كبير بهذا الحجم تتحمله وزارة الدفاع والداخلية بشكل كامل.

وأوضح أن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع تركزان غالباً على حماية الحكومة والمجلس الرئاسي، بينما المواطن العادي يعاني يومياً من العنف والاغتيالات.

وأردف: الجهاز الأمني يعاني من ضعف كبير في الكفاءة، حيث أن أغلب عناصره والضباط غير مؤهلين بالشكل الكافي للتعامل مع التحديات الأمنية، مما يترك الفراغ للميليشيات للسيطرة على الشوارع وممارسة العنف بحرية.

ورأى الأحرش أن حادثة اغتيال شخصية مرتبطة بلجنة الحوار السياسي لا يمكن حصرها كرسالة سياسية مباشرة، بل هي جزء من واقع أمني متفلت تشهده ليبيا نتيجة ضعف الدولة وغياب السيطرة الفعلية للجيش الوطني ووزارة الداخلية.

 

كما أشار إلى وجود خلافات شخصية بين بعض المسؤولين الأمنيين، أو سوء تفاهم بين معاذ المنفوخ وعبد الله الطرابلسي، لكنه شدد على أن هذه الخلافات – رغم تداولها – لا تمنح أي طرف الحق في توجيه التهم المباشرة دون تحقيق قضائي، وأن النيابة العامة وأجهزة البحث الجنائي هي المخولة بالتحقيق.

واستعرض الأحرش ضعف الإمكانيات الأمنية في الغرب الليبي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية لا تستطيع السيطرة إلا على مساحات محدودة، بينما الموارد المالية والمعدات التي تُصرف على الأجهزة الأمنية الكبيرة لا تُستثمر بالشكل الفعّال لمكافحة الميليشيات والجرائم.

وشدد في ختام حديثه على أهمية عدالة توزيع الموارد للأجهزة الأمنية في مناطق أخرى، موضحاً أن هذه الإمكانيات محصورة في الميليشيات في طرابلس والأجهزة التي تسمى أمنية، بينما المناطق الغربية والجنوبية وحتى الزنتان تتلقى موارد محدودة مقارنة بالحاجة الفعلية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى