ليبيا

المزوغي: الحوار المهيكل تكرار لفشل البعثة الأممية.. و”الرئاسات” اسم بلا تأثير

اعتبر الكاتب الصحفي، كمال المزوغي، أن “الحوار المهيكل” الذي تديره البعثة الأممية في ليبيا، يفتقر إلى الفاعلية، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تهدف بالأساس إلى إدارة الأزمة وليس حلها.

وقال المزوغي في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” إن أي خطوة تقوم بها الأمم المتحدة تلقى اهتمامًا مباشرًا من الدول ذات النفوذ على المشهد الليبي، لكنها غالبًا ما تكون محاولة لفرض ضغوط على الأطراف المحلية، مؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن أي مبادرة أممية، بما في ذلك تشكيل حكومة الوحدة المؤقتة أو الاتفاق على المناصب السيادية، كانت تواجه التجاهل من قبل الأطراف المسيطرة على الأرض.

وأوضح أن “الحوار المهيكل” يجمع أطرافًا ليبية مختلفة بصياغة بعيدة عن تأثير القوى الفاعلة على الأرض، إلا أن قراراته غير ملزمة عمليًا، ما يقلص من أثره ويجعله غير قادر على تحريك الإرادة السياسية الحقيقية للشعب الليبي، الذي يظل وفق قوله مطالبًا بالانتخابات كنقطة أساسية للحل.

ورأى المزوغي، أن البعثة الأممية ما زالت تحاول تعزيز مشاركات المواطنين عبر المنصات الإلكترونية والمنصات الحوارية، لكن غالبية الليبيين منشغلون بالمعيشة اليومية، وسط أزمة اقتصادية وسياسية خانقة تشمل انهيار قيمة الدينار وانعدام السيولة في السوق. مبيناً أن غياب إجراءات طوارئ واضحة من حكومة الدبيبة أدى إلى تفاقم هذه الأزمة، ما يعكس محدودية قدرة البعثة على إدارة الوضع المحلي بشكل فعال.

ورأى المزوغي، أن أي تأثير حقيقي على الحل السياسي في ليبيا لن يأتي إلا من الإرادة الليبية نفسها، مضيفًا أن البعثة الأممية تظل مراقبًا وليست طرفًا قادرًا على فرض القرارات، وأن الحوار مهما بدا مهمًا فهو أداة مراقبة أكثر من كونه حلًا فعليًا.

وحسب الكاتب الصحفي فإن الثقة في تحركات بعثات الأمم المتحدة في ليبيا قد فُقدت تمامًا، مؤكدًا أن التدخلات الأممية لم تسفر عن أي نتائج فعلية أو خطوات عملية تشير إلى قدرة هذه البعثات على تحقيق الاستقرار في البلاد.

وأشار المزوغي، إلى أن جميع الأطراف المحلية في ليبيا، مهما بلغت قوتها العسكرية أو المالية، تواجه صعوبة في فرض إرادتها أمام التدخل الدولي الخارجي. لافتاً إلى أن المنظومة الأممية كان من الممكن أن تصنع استقرارًا سريعًا في ليبيا منذ التدخل الدولي في 2011، إلا أن كل بعثة لاحقة جاءت بإنتاج حلول إضافية أدت إلى خلق مزيد من المشاكل، بدلًا من تحقيق الحلول المرجوة.

واعتبر المزوغي، أن “الحوار المهيكل” الذي تقوده البعثة الحالية لن يكون مختلفًا عن الحوارات السابقة، واصفًا إياه بأنه إدارة وتدوير للفشل، معتبراً أن البعثة تسعى من خلال هذا الحوار إلى إدخال شخصيات من مجلسي النواب والدولة والحكومات ضمن إطار محدد، إلا أن تأثير ذلك على الأرض محدود نظرًا لوجود مراكز قوة وفروع سلطوية تمتلك إمكانيات مالية وعسكرية وسياسية تمنع أي محاولة لإجبار الأطراف على التغيير.

وتابع: أي حوار أممي لن ينجح في استيعاب أو تغيير مواقف الأطراف المحلية بشكل فعلي، مشيرًا إلى أن النتائج النهائية لهذه المبادرات “لن تكون سوى إدارة للفشل كما حصل سابقًا”.

من ناحية ثانية، اعتبر المزوغي أن الهيئة الرئاسية المستحدثة التي جرى الإعلان عنها في طرابلس، مجرد اسم بلا تأثير فعلي على الأرض، مشيراً إلى أن تصرفات أعضائها السياسية لا تمثل إرادة الشعب الليبي، وأنهم يقودون السلطة بطريقة معرقلة لأي احتمالية حل سياسي.

وأشار إلى أن ردود الأفعال على الحوار المهيكل تراوحت بين الدعم المحدود والتشكيك في جدواه، معتبراً أن هذه المبادرات لم تثمر عن أي حلول ملموسة حتى الآن، وأن الواقع السياسي الليبي ما زال محكوماً بمصالح الأطراف المسيطرة على الأرض.

ووصف المزوغي نتائج “الحوار المهيكل” بأنها غير ملهمة لأي طرف سياسي في ليبيا، مؤكدًا أن هذا الحوار، رغم مشاركة شرائح واسعة من الشعب الليبي، لم يقدم أي حلول حقيقية للأزمة. وأشار إلى أن مخرجاته لا تلهم المجتمع الليبي ولا تحقق طموحاته في الانتقال السياسي والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى