ليبيا

شوايل: صراع المجموعات المسلحة يهدد أمن طرابلس.. واستهداف النساء وصمة عار

اعتبر وزير الداخلية الأسبق، عاشور شوايل، أن غياب الرواية الرسمية بشأن حادثة مقتل الشابة خنساء المجاهد، رغم ما أثارته من صدمة واسعة في الشارع الليبي واستنكار منظمات المجتمع المدني والعديد من الأطراف، يعكس حجم الارتباك الذي تعانيه الأجهزة الأمنية في التعامل مع الأزمات التي تتطلب تهدئة الرأي العام وتقديم معلومات واضحة.

وقال شوايل في تصريحات لقناة “الوسط”، ورصدتها “الساعة 24” إن تأخر الجهات المختصة في إصدار بيان يوضح ملابسات الهجوم فتح المجال أمام “روايات متضاربة” وتحليلات قد تجرّ العاصمة طرابلس إلى سيناريوهات عنيفة، مؤكداً أنّ ذلك يطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات الأمنية على احتواء الموقف أو إدارة الأزمات بفاعلية.

وأوضح أن جذور المشكلة ترتبط بما وصفه بـالانقسام العميق داخل مؤسسات الدولة الحيوية، وعلى رأسها الجيش والأمن والقضاء، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات “تعدّ ركائز الدولة الحديثة”، وأن هشاشتها تُضعف قدرة البلاد على فرض سيادتها وحماية مؤسساتها الدستورية.

كما لفت شوايل إلى أن انتشار السلاح بصورة واسعة في ليبيا يُعدّ عاملاً إضافيًا يغذي الفوضى، قائلاً إن السلاح “بات موجودًا في كل بيت تقريباً”، ما يعقّد المشهد الأمني ويجعل السيطرة على الانفلات مهمة شبه مستحيلة.

وتوقف الوزير الأسبق عند الوضع في طرابلس، مشيراً إلى وجود مجموعات مسلحة تتصارع على النفوذ داخل المدينة، ولكل منها مناطق نفوذ تحاول منع دخول الآخرين إليها، الأمر الذي يجعل من كل عامل من هذه العوامل سببًا مباشرًا أو غير مباشر، في هشاشة الوضع الأمني.

وعبّر عن رفضه لعمليات استهداف النساء، قائلاً إن ثلاثة جرائم طالت النساء في ليبيا مؤخرًا ما يشكل بحسب وصفه “وصمة عار لا تمتّ إلى أخلاق الليبيين ولا إلى أصولهم العربية والإسلامية”، مؤكدًا أن المرأة كانت ولا تزال معززة ومكرّمة في الثقافة المحلية.

وانتقد صمت الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أنه “منذ وقوع الجريمة لم يصدر أي بيان أو توضيح”، ومضيفًا أن التردد في تقديم المعلومات قد يكون بسبب الخوف من الاتهام، أو نتيجة عجز الجهات المختصة عن الوصول إلى الحقائق.

كما حمّل الوزير الأسبق جزءًا من المسؤولية إلى ظاهرة تحصّن المجموعات المسلحة وراء نفوذ السلاح والدعم السياسي، مؤكدًا أن بعض المسؤولين يجلسون على مقاعدهم محتمين بمجموعات تحرسهم أو تدافع عنهم، في إشارة إلى ضعف استقلالية مؤسسات الدولة أمام نفوذ السلاح.

وبينّ أن عجز الأجهزة الأمنية عن حماية المواطنين لم يعد مجرد خلل إداري، بل أصبح “فشلاً يستوجب إقالة المسؤولين ومساءلتهم ومحاسبتهم”، إلا أن تنفيذ مثل هذه الخطوات يبدو معقدًا في ظل الفوضى الحالية وانتشار السلاح وضعف مؤسسات الدولة.

واستشهد شوايل بما ورد في “المدينة الفاضلة” لأفلاطون، مشيرًا إلى أن أساس الأمن والاستقرار يكمن في أن يتولى كل فرد عملًا يتقنه، سواء كان جنديًا أو قاضيًا أو صاحب حرفة، محذرًا من خطورة أن يدّعي البعض القدرة على إدارة كل الوظائف، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الأمن وانهيار الاستقرار. وأضاف أن ليبيا تعاني اليوم من تولي مناصب حساسة من قبل أشخاص “غير مهنيين وغير متخصصين”، في وقت تتطلب فيه مهنة الأمن – شأنها شأن الطب والهندسة – مهارة وخبرة وانضباطًا.

وذكر الوزير إلى أن البلاد تحتاج إلى إعادة ترتيب شاملة للأوضاع بعيدًا عن الانتماءات القبلية والمناطقية وأي اعتبارات ضيقة، مؤكدًا أن “الوطن يجب أن يكون الأساس” إذا أرادت ليبيا النهوض بعد سنوات من التراجع.

ولفت إلى أن الوضع كان مختلفًا عقب الثورة، إذ كانت الرغبة الشعبية تميل إلى الاستقرار والأمن، بينما أصبحت السيطرة اليوم لمن يملك السلاح، فالسلاح بات اللغة التي يتحدث بها الجميع، وصار صاحبه هو المسيطر وصاحب الحقوق، بينما يُقصى من لا يملكه عن المشهد.

وأكد أن تحقيق العدالة وتطبيق القانون دون استثناءات هو المدخل الأساسي للاستقرار، مشددًا على أنه “لا أحد يجب أن يكون فوق القانون”، وأن الجهة القادرة على تنفيذ ذلك هي السلطة التنفيذية المسؤولة عن الضبط والتحقيق وإحالة الملفات إلى القضاء.

وانتقد مجددًا غياب الموقف الرسمي من وزارة الداخلية والأجهزة المختصة في حادثة مقتل خنساء، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض إصدار بيان أولي حتى وإن كانت التفاصيل غير مكتملة، لطمأنه الناس وقطع الطريق على الشائعات قبل إعلان التفاصيل لاحقًا.

وبينّ أن القلق الشعبي بلغ حدًا جعل المواطنين في طرابلس “لا يعرفون إلى من يلجؤون أو يستفسرون”، فيما يخشى البعض الحديث خوفًا من التعرّض للملاحقة.

وحذّر من أن ليبيا تتجه نحو مرحلة خطيرة قد تصل إلى الانهيار الكامل إذا استمر هذا النهج، قائلاً إن الأجيال التي نشأت منذ 2011 وحتى اليوم لم ترَ سوى السلاح والفوضى وغياب المحاسبة، ما يعزز ثقافة أخذ الحقوق بالقوة، ويضعف مكانة الدولة والقانون.

وختم الدكتور عاشور شوايل بأن استمرار غياب الدور التنفيذي للجهات الضبطية والقضائية سيُبقي البلاد في “دوامة فوضى لا نهاية لها”، ما لم تُتخذ خطوات جادة لاستعادة سلطة القانون وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى