اخبار مميزةليبيا

أبوعرقوب: واشنطن تتعامل مع ليبيا بمنطق المصالح لا الشرعية السياسية

قال المحلل السياسي، أحمد بوعرقوب، إن الولايات المتحدة، تتعامل مع الملف الليبي من منظور مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، مؤكداً أنها تنظر إلى ليبيا باعتبارها فرصة استثمارية ضخمة تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات، خصوصاً في مجال الطاقة غير المستكشفة.

وأوضح أبو عرقوب في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها «الساعة 24» أن أحد أهم دوافع واشنطن هو ما كشفته دراسة حديثة نشرتها مجلة EAI المتخصصة في شؤون الطاقة، والتي أشارت إلى وجود مخزون هائل من الغاز الصخري في ليبيا يُقدّر بـ 942 مليار متر مكعب، وهو احتياطي قادر على دخول مرحلة الإنتاج خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات فقط. معتبراُ أن هذه الثروة تمثل عامل جذب استثماري بالغ الأهمية يدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها.

وأضاف أن واشنطن لا تلتفت إلى مسألة من هو الشرعي أو غير الشرعي، بل تركز على المصالح المباشرة، مشيراً إلى أن النقاش الدائر ليس حول الأموال الليبية المجمدة في الخارج، بل حول عوائد استثمار هذه الأموال، وهو ما يمثل مجال اهتمام أمريكي واضح.

وأشار أبوعرقوب، إلى الخلفية الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفريقه المقرب، قائلاً: إنهم رجال أعمال يرون في ليبيا فرصة اقتصادية حقيقية، لافتاً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع طبيعة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الذي ينتمي هو الآخر إلى عائلة تجارية، ما سهّل حدوث تقارب قائم على المصالح المتبادلة.

كما كشف أن زيارة خليفة عبد الصادق، وزير النفط في حكومة الدبيبة إلى الولايات المتحدة مؤخراً أسفرت عن توقيع عقود مع أكبر الشركات الأمريكية، وعلى رأسها “شيفرون” و”إكسون موبيل”، وهما من أبرز الشركات المالكة لتقنيات التكسير أو الحفر الهيدروليكي اللازمة لاستخراج النفط والغاز الصخري. مؤكداً أن هذه الزيارة تأتي استكمالاً لهذه التفاهمات الاقتصادية المتنامية بين الطرفين.

وحسب أبوعرقوب فإن الولايات المتحدة ترى في استمرار التعاون مع حكومة الدبيبة مساراً يحقق مكاسب مشتركة، أبرزها ضمان موقع استثماري مميز داخل قطاع الطاقة الليبي، مؤكداً أن واشنطن تتحرك وفق منطق الربح والمصالح وليس وفق خرائط الشرعية السياسية.

ورأى المحلل السياسي أن الشركات الأمريكية الكبرى، لن تعمل في بيئة مضطربة، بل تسعى إلى استقرار سياسي وأمني واقتصادي لضمان نجاح استثماراتها. مبيناً أن واشنطن تعمل على جمع الأطراف الليبية في مسعى لتحقيق مقاربة سياسية مستقرة، بعيدًا عن خطة الأمم المتحدة، مؤكداً أن هذا المسار الأمريكي يعد موازياً للمسار الأممي ويهدف إلى تأمين النفوذ الأمريكي في الموارد الليبية الحيوية.

ولفت إلى أن شركة “شيفرون” أعلنت رغبتها في توسيع استثماراتها في البلاد ضمن هذا القطاع. موضحاً أن التركيز الأمريكي على مناطق محددة، مثل حوض مرزق وحوض سرت وغدامس، يعكس استراتيجيتها لضمان الوصول إلى أكبر احتياطات الغاز الصخري والنفط الصخري، محذراً من أن الصراع على هذه الموارد قد يفتح مرحلة صراع دولي معقد في ليبيا خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى