امطيريد: هيئة الرئاسات بلا نفوذ حقيقي.. والحل يحتاج توافقًا بين الشرق والغرب
قلل المحلل السياسي محمد امطيريد من أهمية الاتهامات الموجّهة إلى ما يجري في الشرق الليبي، والتي اعتبرت أن ما يحدث استعراضًا سياسيًا يهدف إلى الضغط على طرابلس.
وأوضح امطيريد في حديث لقناة “سلام” رصدته “الساعة 24” أن هذه التحركات – حتى وإن سميت استعراضاً – فليس هناك ما يعيب الاستعراض في الحالة السياسية والذي يعكس إخراج القوة وعرض الهيبة، وإرسال رسائل للطرف الآخر أو للأطراف الخارجية، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعياً في إطار العملية السياسية.
وأشار امطيريد إلى أن الانقلاب يختلف عن هذه الاستعراضات، إذ يُعرف بأنه حالة ينقلب فيها كيان على سلطة موجودة ويسيطر على مواردها، وهو ما لم يحدث في ليبيا، حيث كانت السلطة التشريعية تتمثل في البرلمان، وتم تكليف المؤسسة العسكرية للتعامل مع الأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد خلال عامي 2014 و2015، دون أن يحدث انقلاب على سلطة تشريعية فعلية. وتساءل امطيريد عن الجهة التي يُزعم الانقلاب عليها، هل كانت حكومة علي زيدان أم لجنة فبراير، مشددًا على ضرورة إعادة تقييم مفهوم الانقلاب لضبط المصطلح والتعامل مع الواقع بمنطقية.
وأكد أن الوضع في طرابلس اليوم أكثر اتزانًا مقارنة بالماضي، حين كانت المدينة مضطربة وفاقدة للسيطرة. وأضاف أن الدبيبة حاول فرض سلطة عسكرية مدنية تسيطر على العاصمة، مشددًا على أن نجاح إدارة الوضع يعتمد على وجود قيادة واضحة ومركزية، بدل تعدد الرؤوس والهيئات، مؤكدًا أن الأهمية تكمن في الشخص الذي يدير المنطقة الغربية وليس في الهيئة العليا أو الهيئات الأخرى.
وبخصوص ما يسمى بالهيئة العليا للرئاسات، رأى امطيريد أنها فقدت أهميتها، مشيرًا إلى أن السلطة الفعلية في طرابلس اليوم بيد شخص واحد، وأن التعامل المباشر معه هو الحل لمعالجة الأزمة، إذ إن الهيئة لا تمثل سلطة قانونية أو نفوذًا حقيقيًا، ومحاولاتها تجاه الأمم المتحدة غير مؤثرة.
كما شدّد على أن التركيز يجب أن يكون على جزء قوي من السلطة، بعيدًا عن سلطة العائلات أو الرموز التقليدية، مع وجود شخص قادر على تمثيل الحالة السياسية المدنية والعسكرية والأممية في الوقت ذاته.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت تراكمًا في أزمة المليشيات في طرابلس، وأن القادة الذين حاولوا التعامل معها لم يتمكنوا من حلها بمفردهم. لكنه أشار إلى أن الجهود الدولية، بالتعاون مع الولايات المتحدة وإيطاليا وتركيا، يمكن أن تحقق توافقًا بين الأطراف في الشرق والغرب، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة وإحداث تغيير حقيقي، لافتًا إلى أن التحركات في الشرق مبنية على أساس مؤسسي وأن دور المؤسسات هناك مؤثر وفعّال.
وأوضح امطيريد أن الحل المطلوب للأزمة الليبية يجب أن يكون واضحًا وجادًا، مؤكدًا أن الاكتفاء بمؤيدين للخطة الأمريكية ليس كافيًا. وأوضح أن هناك فرضيتين رئيسيتين: خطة الأمم المتحدة والخطة الأمريكية، مشيرًا إلى قبوله بالخطة الأمريكية التي تهدف إلى حماية الواقع الراهن، لكنه شدّد على أن أي تدخل خارجي، سواء أمريكي أو روسي أو أي طرف دولي آخر، لن يكون حاضرًا بشكل فعلي خلال السنة القادمة، معتبرًا أن الأمر محسوم من هذه الناحية.
وأشار إلى أن الوصول إلى حل حقيقي يتطلب جلسة حوار تجمع الجميع على طاولة واحدة، كما حدث في تجارب سابقة دون إقصاء أي طرف، مؤكدًا أن أي حل يفرض من الخارج سيكون “قناع”، لا يحقق الأمن والاستقرار دون إرادة محلية. وأوضح أن الحل يجب أن يشمل جميع المكونات السياسية والمدنية والعسكرية لضمان بناء دولة قوية ومستقرة في ليبيا.
كما شدّد امطيريد على أن التوافق يجب أن يقوم على احترام مقرّرات السلطة القائمة، في التعامل مع القوى الفعلية في الدولة، بما فيها القيادة العامة وكافة الأطراف المؤثرة، لضمان فعالية الحل.
ونوّه إلى أن المؤسسات في الشرق الليبي «ليست ثانوية»، بل لها دور مؤثر في المشهد السياسي، معتبراً أن وصفها بالثانوية غير دقيق، وأنها تلعب دورًا فعليًا في إدارة التحركات والسياسات المحلية ولها تأثير وعلاقات بالمجتمع الدولي أقوى مما سبق. وختم بالقول إن هذا التوجه كافٍ في الوقت الحالي لبدء خطوات عملية نحو معالجة الأزمة.









