حنان: النساء يتعرضن لمضايقات في الشارع ويجب حمايتهن

أكدت رئيسة المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، حنان الشريف، أن ما تواجهه المرأة الليبية من عنف وجرائم، لم يعد مجرد أحداث منفصلة، بل تحول إلى ظاهرة متكررة ومؤلمة تمتد من العنف الأسري إلى التهديد والابتزاز وصولًا إلى الاعتداءات الخطيرة والقتل، وذلك في ظل غياب حماية قانونية حقيقية وضعف المنظومة الأمنية.
وقالت الشريف، في تصريحات لقناة “الوسط”، ورصدتها “الساعة 24” إنها تتحدث بصوت كل النساء الليبيات اللائي تعرضن للخوف أو الألم أو الظلم دون أن يجدن من يحميهن. مؤكدة أن هذا الواقع يجري دون حماية من الجهات التنفيذية أو التشريعية.
وأوضحت الشريف أن ما يحدث ليس ظاهرة فقط، بل أصبح مشكلة اجتماعية واقعية تُمارس على النساء بشكل يومي، مشيرة إلى أن الابتزاز والضغط تطور اليوم إلى جرائم قتل، مثل قضية مقتل خنساء المجاهد، والدكتورة أماني جحا، التي هزت الرأي العام خلال الأيام الماضية.
وأعربت عن أسفها لسرعة تراجع الاهتمام الشعبي والإعلامي بالقضيتين بعد موجة تفاعل قصيرة، مؤكدة أن هذا النوع من العنف سيصل إلى كل امرأة داخل أي بيت، حتى وإن لم تكن عاملة، ما يجعل الصمت المجتمعي خطرًا يتجاوز كل الحدود.
وانتقدت الشريف، غياب الضغط الحقيقي على المؤسسات القضائية والتشريعية لتعديل اللوائح المنظمة لحماية المرأة والطفل، معتبرة أن هذا الصمت منح الجماعات والأفراد فرصة أكبر لاستهداف الفئة الأكثر ضعفًا وهي النساء والأطفال.
ورأت أن ليبيا وصلت إلى درجة من الخطر عندما أصبحت النساء يتعرضن للقتل في الشوارع، مشيرة إلى أن الوضع انعكس سلبًا على صورة المجتمع الليبي محليًا ودوليًا، وقلل من احترام العالم له بسبب تصاعد الانتهاكات ضد النساء.
وشددت الشريف، على أن العنف ضد المرأة ليس شأنًا خاصًا، بل هو انتهاك لحقوق الإنسان وكرامة المجتمع وأمنه، لافتة إلى أن غياب الاستقرار والسلام الحقيقي في ليبيا يعود إلى هذا النوع من الانتهاكات.
وقالت إن المجتمع لا يمكنه الادعاء بأنه يسعى للاستقرار بينما لا توجد حماية واحترام للمرأة في أي مكان، مؤكدة أن التفكك الاجتماعي والأسري الذي تعيشه البلاد هو نتيجة مباشرة لغياب هذا الاحترام.
وحسب الشريف، فإن معالجة العنف ضد المرأة لا يمكن أن تتم عبر التعامل مع كل حادثة على حدة، بل تتطلب منظومة حماية كاملة، موضحة أن التفاعل الشعبي الكبير الذي يرافق أي جريمة قتل أو اعتداء يختفي سريعًا بمجرد سكوت الناس، ما يسمح بعودة الظاهرة من جديد.
وعزت انتشار العنف في السنوات الأخيرة إلى عوامل متعددة، ليس أبرزها الجانب القانوني فقط، بل أيضًا العادات والتقاليد المقيدة للمرأة، والتطبيع المجتمعي مع العنف، وضعف الوعي بحقوق المرأة. مؤكدة أن المرأة أصبحت تعمل خارج منزلها لساعات طويلة تتجاوز 12 ساعة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، ما جعلها أكثر عرضة للابتزاز والاستغلال، خصوصًا مع انتشار البطالة والفقر.
وأضافت، أن هشاشة الوضع الأمني وتعدد الجماعات المسلحة وغياب الاستقرار السياسي جعل المرأة والطفل أكثر الفئات المتضررة، مشيرة إلى أن انتشار السلاح وغياب الدولة رفع مستويات العنف، وزاد من حالات التهديد والابتزاز وحتى الخطف.
وتابعت: أن النساء الناشطات والموظفات في الدولة يتعرضن لاستهداف أكبر في سياق النزاعات السياسية، مؤكدة أن الإفلات من العقاب بات واقعًا خطيرًا يغذي استمرار الانتهاكات.
وانتقدت الشريف، انهيار المنظومة الأخلاقية في المجتمع، معتبرة أن وصول العنف إلى حد تصفية النساء بطريقة موحشة يعكس حجم التدهور. مشيرة إلى أن العنف الوراثي المتناقل بين الأجيال، جنبًا إلى جنب مع الموروث الثقافي الذي يمنح الرجل دور صاحب السلطة منذ الطفولة، ساهم في تكريس وضع المرأة كحلقة أضعف.
كما أعربت عن أسفها لغياب مراكز الإرشاد والدعم النفسي، مؤكدة أن النساء يعانين من مضايقات ومشاكل متراكمة في ظل نظرة مجتمعية تقلل من قيمة دور المرأة، رغم الظروف الاقتصادية والحروب التي دفعت الكثيرات للعمل اضطرارًا.
وعلى المستوى التشريعي، شددت الشريف، على ضرورة إقرار منظومة حماية متكاملة، مشيرة إلى أن القوانين الليبية أعطت للمرأة حقوقًا واسعة على الورق، لكنها غير منفذة. وأضافت أن غياب التعديل التشريعي وقدم معظم القوانين وعدم مواكبتها للتفكك الاجتماعي والأخلاقي القائم اليوم، كلها عوامل سمحت بوجود ثغرات قانونية تؤدي إلى تخفيف العقوبات وحتى الإفلات من العقاب، خصوصًا فيما يتعلق بجرائم الشرف.
وختمت الشريف مؤكدة أن الوضع الحالي يتطلب إصلاحًا قانونيًا وأمنيًا عميقًا، معتبرة أن حماية المرأة ليست مطلبًا حقوقيًا فحسب، بل هي ضرورة لإنقاذ المجتمع من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي المتسارع.









