«دلاف»: تعاون حكومة الدبيبة مع الجنائية بهدف إطالة بقائها السياسي

قال مصطفى دلاف، أستاذ القانون وعضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، إن التعاون القائم بين الجهات الليبية والمحكمة الجنائية الدولية لا يكفي لتحقيق العدالة ما لم يتم إصلاح المنظومة القضائية في ليبيا.
وأوضح «دلاف»، في مداخلة على قناة «الوسط»، ورصدتها «الساعة 24»،أن الحديث عن نجاح الشراكة بين ليبيا والمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن، والذي أشارت إليه ممثلة الجنائية خلال حديثها عن توقيف خالد الهيشري، واحتمال القبض على أسامة انجيم، يظل محدودًا ما دام نظام العدالة المحلي «هشًا».
وأشار إلى أن إحالة ملفات ليبية إلى المحكمة الجنائية الدولية يعود أساسًا إلى ضعف القضاء المحلي، وهو ما يسمح، وفقًا لنظام روما الأساسي، بتدخل المحكمة عندما تعجز الدول عن محاسبة المتورطين في الجرائم الخطيرة.
كما أشار إلى أن هشاشة القضاء الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتراكمات تاريخية بدأت منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مع ظهور المحاكم الخاصة والاستثنائية التي أضعفت استقلال القضاء.
وبين أن الحكومة المؤقتة تسعى إلى تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي عبر إبداء تعاون محدود في بعض الملفات، ولو كان ذلك عبر تقديم شخص أو اثنين للمحاكمة، بهدف إطالة بقائها السياسي، مشددا على أن الحل الحقيقي يبدأ بإصلاح القضاء الليبي ليصبح قويًا ومستقلًا، بما يمنع التدخل الدولي ويعيد السيادة الكاملة للمؤسسات الوطنية.
وبينّ أن امتناع بعض الأطراف المحلية عن تسليم المتهمين الذين يمتلكون حصانات، ودعمًا سياسيًا واضحًا، يزيد العبء على القضاء الليبي، ويمنح المحكمة الجنائية الدولية مبررًا إضافيًا للتدخل في الشأن القضائي للبلاد.
واعتبر أن استمرار هذا السلوك يعكس هشاشة المنظومة القضائية في ليبيا، الأمر الذي يشجع الجنائية الدولية على التوسع في ولايتها داخل البلاد، بحكم أن نظام روما الأساسي يتيح لها التدخل عندما تكون العدالة المحلية عاجزة، أو غير قادرة على القيام بواجبها.
وأكد أن القضاء الليبي، في وضعه الحالي، يظل ضعيفًا وغير قادر على مواجهة النفوذ السياسي والعسكري لبعض المتورطين، وهو ما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية متزايدة تمس السيادة القضائية الوطنية.
وكشف أن تنفيذ القرارات الدولية في ليبيا يواجه تحديات كبيرة بسبب تعامل المحكمة الجنائية الدولية مع سلطات الأمر الواقع، التي – بحسب وصفه – تقوم بتسيس ملفات المطلوبين وتمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء المحلي، مما يعمّق أزمة العدالة ويعرقل الوصول إلى الشفافية التي يطمح إليها الليبيون، لافتاً إلى أن الخلل في إحدى هذه السلطات ينعكس مباشرة على الأخرى، مما يخلق دائرة مفرغة تعيق تنفيذ الأحكام المحلية والدولية على حد سواء.
وأضاف أن معالجة هذا الوضع تتطلب إصلاحًا شاملًا لكل عناصر السلطات الثلاث – القضائية والتنفيذية والتشريعية – حتى يصبح القضاء الليبي قويًا ومستقرًا، قادرًا على استعادة دوره ومنع التدخل الدولي، والوصول إلى نظام عدالة يحقق تطلعات المواطنين في المحاسبة والشفافية.









