الخراز: حكومة الدبيبة تموّل حملات إعلامية ضخمة لاستهداف المشروع الوطني
أكد المحلل السياسي حمد الخراز، أن البنية التحتية في ليبيا تمثل إرثًا كبيرًا ومعقدًا، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات الإعلامية الموجهة تجاه أطراف معينة تجاهلت تاريخ البنية التحتية ومراحل تطورها منذ فترة الاحتلال الإيطالي، مرورًا بالعهد الملكي والنظام السابق، وصولًا إلى ما قام به صندوق التنمية والإعمار، والوطني للتنمية، وشركة “أعمار ليبيا”.
وأوضح الخراز في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن أساسيات البنية التحتية في ليبيا كانت غير صحيحة وزمنية، ولم تمتد لعقود طويلة، مما يجعل إصلاحها عملية طويلة ومعقدة، مشيرًا إلى أن المشكلة تتطلب تغيير شبكات الصرف الصحي، مثلما حدث في مدينة بنغازي، ومقارنًا حجم التحديات بما يحدث في دول مثل الولايات المتحدة التي تنفق سنويًا ما بين 17 إلى 18 مليار دولار لمواجهة الفيضانات.
وأشار إلى أن الإنجازات التي حققتها الأجهزة التنموية خلال عامين تعتبر كبيرة وغير مسبوقة، مستشهدًا بالتقدم في مدينة درنة التي تجاوزت المراحل الصعبة والكوارث المأساوية، مؤكداً أن بعض الجهات حاولت استغلال الكوارث المناخية لتصفية خصوم سياسيين، مستعملين أساليب إعلامية معروفة وشخصيات مستعارة.
وأضاف أن هذه الإنجازات يجب أن تُعتبر تركًا للأجيال القادمة، وليس وسيلة للانتقاد أو تسليط الضوء على الأحداث المناخية السلبية، مشددًا على ضرورة وضع خطط طويلة الأمد للبنية التحتية بالتعاون مع شركات متخصصة لتفادي تكرار الكوارث في المستقبل، خصوصًا مع المتغيرات المناخية المتوقعة.
وقال إن ليبيا بحاجة إلى تغطية شاملة وإعادة النظر في البنية التحتية، لضمان مواجهة الظروف الجوية القاسية القادمة والتقليل من الأضرار على المدن والمواطنين.
وبيَن أن الحملات الإعلامية التي يشنها ما وصفه بتنظيم “الدبيبات” ووزير الدولة للاتصال في الحكومة وليد اللافي، مُموَّلة من أموال الدولة التي كان يفترض أن تُستخدم لخدمة الليبيين وتقديم الخدمات لهم.
وأوضح أن اللافي قام بتجنيد عشرات، بل مئات الصفحات والمواقع الإلكترونية والشركات خارج ليبيا للعمل على تضليل الرأي العام وتشويه الإنجازات الوطنية، مؤكدًا أن الهدف ليس التأثير على الشعبية المباشرة، إذ أن القاعدة الشعبية ترى الإنجازات الملموسة في مناطق المشروع التي تمتد على 85% من مساحة العمل.
مضيفا أن هذه الحملات تهدف أساسًا إلى إبقاء الوضع كما هو والحفاظ على النفوذ المحلي، مستشهدًا بأن مناطق المشروع محصنة بفضل رؤية السكان لإنجازات المشروع الوطني، رغم الحملات الكبيرة التي تسعى للتقليل من قيمة هذه الإنجازات.
ولفت الخراز إلى أن تنظيم “الدبيبات” يسعى من خلال هذه الحملات إلى كسب الوقت حتى تتضح ملامح التوافقات الداخلية والخطة الأممية، بالإضافة إلى أهداف الأطراف الدولية بشأن الوضع المستقبلي في ليبيا، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجية تركز على النفوذ السياسي وليس على الصالح العام.
وأبان إن الهدف الرئيسي لهذا التنظيم هو البقاء في السلطة للاستمرار في نهب الأموال العامة المخصصة لخدمة الليبيين، مؤكدًا أن عمليات النهب موثقة بدقة وتشمل كل الجوانب، بما في ذلك إدارات حكومية وهيئات مالية.
وأوضح أن ميزانيات هذه الجماعات تصل إلى نحو 50 مليار دينار، يتم صرفها بحجج التطوير والتنمية، بينما لم تتحقق أي إنجازات ملموسة، مشيرًا إلى أن أساليبهم غير شريفة ولا تمثل مواجهة سياسية طبيعية، بل تجاوزت الحدود لتصل إلى استهداف الأشخاص وأسرهم عبر تمويل صفحات وإعلام مسيء.
وأشار إلى أن هذا السلوك يعكس أخلاقهم، مؤكدًا أن مثل هذه الحملات لا تمت بصلة للخصومة السياسية أو المواجهة الوطنية، بل هي محاولة لكسب قاعدة شعبية غير موجودة فعليًا، كما بين أن جماعاتهم لا تمتلك أي قاعدة شعبية حقيقية حتى في مدن مثل مصراتة.
مشيرا إلى أن هذه الحملات تعكس جهلًا بالتاريخ وبتعاليم الدين، مستنكرًا استخدامها لتضليل الرأي العام وإيهام القاعدة الشعبية بأن ما يتم نهبه من الموارد العامة يُدار لصالحها، مؤكدًا أن الشعب الليبي كله هو المتضرر من هذه السياسات.
وقال الخراز، أن الإعلام الوطني، رغم محدودية إمكاناته، يحاول نقل الحقيقة للشارع الليبي، في حين تعتمد الجهات التي انتقدها على تمويل ضخم لتحقيق أهداف سياسية. وأوضح أن هذا الواقع يفرض ضرورة رفع مستوى الوعي الشعبي لكشف حقيقة هذه الحملات.
وأضاف أنه ليست لديه خصومة شخصية مع أي طرف، لكنه اعتبر أن ما وصفه بـ “أسرة الدبيبات” وصلت إلى مواقعها عبر ممارسات غير نزيهة، مثل الرشاوي، مؤكدًا أن هناك وثائق تثبت ذلك – بحسب تعبيره.
وواصل الخراز اتهامه لتلك المجموعة بأنها تمارس الإقصاء وتعمل على التحكم في المؤسسات الاقتصادية بهدف السيطرة على الأموال العامة، معتبرًا أن هذه الممارسات أثّرت على قدرة الليبيين على الحصول على مرتباتهم. كما وصف التنظيم بأنه أصبح “عبئًا” على جميع الأطراف السياسية والعسكرية، وأن هناك قناعة لدى مختلف القوى بضرورة إنهاء تأثيره.
وبيَن أن استمرار هذه الحملات الإعلامية الممنهجة يعكس وجود أطراف داخلية وخارجية تعمل على بقاء هذا التنظيم في المشهد السياسي، داعيًا إلى ضرورة التحرك ورفع مستوى الوعي لحماية الوطن من هذه التأثيرات.
وأكد أن الفوضى الحالية، التي شملت مناطق واسعة خصوصًا في غرب ليبيا، تشجع على التلاعب بالأرقام الوطنية والاستفادة منها بطرق غير قانونية، ما يهدد الأمن القومي ويتيح تدخل أطراف أجنبية محتملة عبر توظيف أشخاص مجندين من مخابرات دول أخرى.
وأشار الخراز إلى أن هذه الممارسات تمثل خيانة عظمى للدولة الليبية، لما لها من تأثير على الاقتصاد والهوية الوطنية وأجيال المستقبل، محذرًا من أن عدد حالات التزوير والتلاعب في الأرقام الوطنية قد يصل إلى عشرة آلاف حالة، ما يعكس خطورة الوضع على أي مشروع انتخابي مستقبلي وعلى السياسات الوطنية بشكل عام.
وأكد على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر جدية وصرامة تجاه هذه الممارسات، باعتبارها قضايا تمس الأمن القومي وتشكل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، داعيًا إلى حماية الدولة ومؤسساتها من أي استغلال أو فساد. وشدد على ضرورة تشديد العقوبات على المتورطين في التلاعب بالهوية الليبية والرقم الوطني، معتبرًا أن الردع القوي أصبح ضرورة لحماية الأمن القومي. وقال إن استمرار هذه الممارسات يهدد الهوية الوطنية ويشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الدولة، خصوصًا مع انتشار الفساد واستغلال المناصب العامة.
وأوضح أن نهب المال العام أصبح أمرًا مألوفًا نتيجة غياب الرقابة، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين أصبحوا أثرياء بين ليلة وضحاها، سواء عبر الحقائب الاستثمارية أو المناصب التنفيذية، في ظل ضعف العقوبات الحالية.
ورحب الخراز بخبر سحب الجنسية من المتلاعبين، معتبرًا أنه خطوة رادعة من شأنها الحد من محاولات التزوير، خصوصًا مع اقتراب أي استحقاق انتخابي.
وتناول وجود وجهات نظر مختلفة لدى بعض المكونات الثقافية والعرقية داخل ليبيا بشأن موضوع الهوية، داعيًا إلى مناقشة الملف بعقلانية وهدوء، بعيدًا عن الاتهامات والعاطفة، والتعامل معه ضمن سياق تاريخ ليبيا وتنوعها. وفي المقابل، شدّد على أهمية أن يحصل كل شخص على حقوقه بالطرق القانونية والمنظمة، فيما يجب أن يخضع غير المستحقين للمساءلة.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص عاشوا لعقود طويلة داخل ليبيا ولهم عمق اجتماعي وثقافي، ويحتاجون إلى آليات قانونية واضحة لمعالجة ملفاتهم، مطالبًا مجلس النواب بوضع حلول عادلة لهم مع الحفاظ على الحقوق الوطنية. وأكد أن امتداد الليبيين خارج الحدود هو امتداد ثقافي أصيل، لكنه يجب أن يُدار عبر إجراءات منظمة بعيدًا عن الطرق الملتوية.
وشدد الخراز على أن العقوبات يجب أن تطبق على الطرفين: من يمنح الرقم الوطني بطريقة غير قانونية، ومن يحصل عليه دون وجه حق، معتبرًا أن هذه الممارسات تمس الهوية والاقتصاد والأجيال القادمة.
ودعا إلى إصلاح شامل للسجل المدني، مع تحديث أدواته ورفع كفاءة العاملين فيه، والانتقال من الأساليب البدائية الحالية إلى أنظمة حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والرقابة الدقيقة لضبط عمليات الدخول والخروج والوفيات والبيانات الحساسة.
واتهم الخراز، “تنظيم الدبيبات” بمحاولة السيطرة على مؤسسات الدولة عبر تحركات تهدف – بحسب قوله – إلى استبدال آمر الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، والدفع بشخصيات أخرى تمثل مصالح هذا التنظيم.
موضحا أن الاستخبارات العسكرية، كجهاز، تعاني من اختراقات خطيرة، معتبرًا أنها تحولت في بعض مراحلها إلى تشكيلات مسلحة تم تجميل وضعها لاستخدامها سياسيًا. وأشار إلى أن استهداف محمود حمزة كان، حسب قوله، جزءًا من خطة للضغط عليه لتمرير ترتيبات تمكّن شخصية أخرى، مثل عمر بوغدادة، من تولي منصب حساس داخل المنظومة الأمنية. واعتبر أن ذلك يندرج ضمن مشروع يستهدف السيطرة على مفاصل الدولة وإقصاء شخصيات محسوبة على طرابلس.
وقال الخراز: إن العاصمة طرابلس وأهلها “براء” من هذه الصراعات، وأنهم لا يمثلون أي من الأطراف المتنازعة.
وذكر الخراز أن معلوماته تشير إلى وجود تنسيق لإعادة تشكيل مراكز القوة داخل العاصمة، خاصة بعد ما وصفه بـ “استغلال” محمود حمزة في تحركات سابقة، قبل محاولة تقليص دوره لاحقًا، رغم وعود قُدمت له واعتمادُه على علاقات خارجية مع دول مثل الجزائر وتركيا.
كما تحدث عن خلافات تاريخية سابقة بين حمزة و”غنيوة الككلي”، معتبرًا أن تلك الخلافات استُغلت ضمن مشروع أكبر لإعادة توزيع النفوذ في طرابلس، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى تصعيد المواجهة بينهما، واستغلالها سياسيًا داخل صراع القوى في العاصمة.
وأكد الخراز أن المرحلة القادمة ستشهد، وفق تقديره، تحركات تستهدف شخصيات أخرى مثل عبد السلام الزوبي، في إطار ما وصفه بمحاولة إحكام السيطرة عبر إقصاء كل من يمتلك طموحًا سياسيًا أو أمنيًا خارج منظومة الدبيبات.
وبينّ أن الهدف النهائي لهذا المشروع، كما يرى، هو “الاستمرار في نهب الأموال العامة وتقويض مؤسسات الدولة الليبية”. مطالباً بضرورة التصدي لهذه التحركات لضمان حماية الدولة ومنع انزلاق ليبيا إلى مزيد من الفوضى.









