الديباني: التعاون الأوروبي يعكس دور القيادة العامة في استقرار البلاد

أكد القانوني والباحث في الشأن السياسي، عبد الله الديباني، أن التحركات الأوروبية الأخيرة لتعزيز التعاون مع القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية تعكس إدراكاً متزايداً للدور المحوري الذي تلعبه القيادة العامة في تحقيق الاستقرار داخل البلاد.
وأوضح الديباني في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن القيادة العامة نجحت في اتباع سياسة متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية المؤثرة في الملف الليبي، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، رغم اختلاف مواقف هذه القوى فيما بينها، مشيراً إلى أن هذا النهج أثبت جدارة القيادة وقدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
وأضاف الديباني أن اعتماد المؤسسات الأوروبية للصفة الرسمية للمشير خليفة حفتر كقائد عام، وللقيادة العامة يمثل اعترافاً ضمنياً وواضحاً بالمؤسسة العسكرية الليبية كممثل شرعي للجيش، مؤكداً أن هذا الاعتراف يعزز موقع ليبيا في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية.
وشدد على أن أي شكل من أشكال التواصل الدبلوماسي مع القوى الفاعلة في المجتمع الدولي يشكل مكسباً للقيادة العامة وللدولة ككل، مشيراً إلى أن السياسة الحالية للقيادة تعتمد على الانفتاح المتوازن مع جميع الدول المتدخلة في الشأن الليبي بما يضمن تعزيز المصالح الوطنية وحماية المصالح السيادية للبلاد.
ولفت الديباني إلى أن النقاشات الأخيرة مع الأطراف الأوروبية تمثل خطوة إيجابية نحو تحويل الاستراتيجيات إلى إجراءات عملية على الأرض، خاصة في الخطوط الأمنية، حيث تتيح هذه التحركات تنفيذ مشاريع عسكرية تشمل التجهيز والتطوير والتدريب والمناورات المشتركة التي تخدم الاستقرار على السواحل الليبية.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية يسعون لتأمين المناطق التي تواجه تحديات متعددة، منها الإجراءات القانونية وعمليات القرصنة والتجارة غير المشروعة في السلع والمواد الكيميائية، مشيراً إلى الموقع الاستراتيجي الهام لليبيا على البحر المتوسط وأهمية تعزيز التعاون الدولي يأتي في هذا الإطار.
وأوضح أن جميع الإجراءات السابقة كانت مدروسة بعناية وبأسلوب تقييمي دقيق، بما يتماشى مع مصلحة ليبيا واستراتيجية القيادة العامة، وخاصة مشروع “الكرامة”، مبيناً أن البروتوكولات والاتفاقيات القادمة، سواء كانت زيارات أو اتفاقيات تعاون، تمثل خطوة ممتازة من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.
كما أشار إلى أن الزيارة الأخيرة والتقدير الأوروبي للجهود التي تقوم بها القيادة العامة لتأمين الحدود والسواحل يمثل إشادة واضحة بالاحترافية العسكرية الليبية، مؤكداً أن المجتمع الدولي يتعامل اليوم مع مؤسسة عسكرية حقيقية تقوم بدورها في حفظ الأمن القومي وتأمين الاستقرار في البحر المتوسط.
ولفت الديباني إلى أن ملف الهجرة غير الشرعية يمثل أحد أبرز الملفات في العلاقات الليبية – الأوروبية، مشيراً إلى أن السواحل الليبية تشكل نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا، وأن هذا الملف يمكن أن يشكل أداة ضغط استراتيجية لليبيا تجاه الاتحاد الأوروبي..
وعدد الديباني هذه المهام التي يمكن أن تقوم بها القيادة العامة من خلال تطوير المراقبة عبر الطيران المسير، والرقابة الجوية، وفتح آفاق التعاون مع الدول الأوروبية في تدريب الكفاءات الليبية ورفع قدراتها في المراقبة الرقمية، بما يسهم في حماية الأمن القومي، مشيرا إلى أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي يمثل فرصة هامة لدعم العملية السياسية في ليبيا وتحقيق الاستقرار الوطني، معتبراً أن تعزيز العلاقات الأوروبية يمكن أن يساعد في كسب دعم أطراف مجلس الأمن الدولي لصالح المشروع الوطني الذي تقوده القيادة العامة، من أجل تحقيق مصالح الليبيين على المدى الطويل.
وختم الديباني حديثه مؤكداً أن اللقاءات المباشرة مع الأطراف الدولية ستسهم في توضيح الرؤية الوطنية وتعزيز فهم المشروع الوطني، بما يضمن استقرار ليبيا وحماية مصالحها السيادية.









