اخبار مميزةليبيا

الديباني: دعوات الدبيبة للنزاهة متناقضة مع تاريخه المليء باتهامات بالفساد

أكد القانوني والمحلل السياسي، عبد الله الديباني، أن أي مسار حقيقي لمكافحة الفساد سيظل معطّلًا طالما بقيت الإدارات التي أصبحت أدوات للفساد جزءًا من منظومة الدولة، مشددًا على ضرورة إعادة بناء الهياكل الإدارية على أساس الكفاءة والنزاهة لضمان وضع حدّ لدوامة الفساد المستمرة.

ورأى الديباني، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها الساعة24، أن الفساد في ليبيا يرتكز بالأساس داخل الطبقة الوسطى من الموظفين العموميين، موضحًا أن المسؤولين الجدد غالبًا ما يجهلون دهاليز المؤسسات، وكيف تُدار شبكات الفساد بداخلها، ليجدوا أنفسهم تدريجيًا جزءًا منها عبر إدخالهم في حصص من الصفقات المشروعة – على حد وصفه. وأوضح أن الفساد الوظيفي يشمل ممارسات عديدة مثل استغلال النفوذ، واستخدام الوظيفة لتحقيق منافع خاصة، وارتكاب الجرائم المجرّمة في قانون العقوبات، مؤكدًا أن الموظفين المستقرين داخل الملاك الوظيفي هم الأجدر بالرقابة إذا كانت هناك إرادة حقيقية لمكافحة الفساد.

وأشار إلى أن الانقسام السياسي، إضافة إلى انقسام الجهات الرقابية والسيادية، يفاقمان عجز الأجهزة المنوط بها أداء مهامها بصفتها “ضباط ضبط قضائي”، إذ تُفترض قدرتها على تحرير محاضر الاستدلال وإحالة ملفات الفساد للنيابة العامة، غير أن واقع الانقسام جعل أداءها هشًا ومجزأً، ما قلّص قدرتها على القيام بدور رقابي فعّال.

وانتقد الديباني، حديث رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عن معايير النزاهة والضرورة، معتبرًا أن تطبيقًا صارمًا لمثل هذه المعايير كان سيمنع الدبيبة – حسب تعبيره – من الوصول إلى رئاسة الحكومة أصلًا، لافتًا إلى أن الدبيبة متهم بملفات فساد قبل تولّيه السلطة، مستشهدًا بتقارير صحف أوروبية وملفات تخصّ تجميد أموال في دول أجنبية. واستغرب تلك الدعوات أن تصدر ممن وُجهت له اتهامات بالفساد، واصفًا المشهد بأنه “مجنون يهذي وعاقل يسمع”.

وجدد الديباني، تأكيده أن الفساد في ليبيا ليس حالة فريدة، مشيرًا إلى تجارب مشابهة في إندونيسيا وماليزيا وأوغندا وإثيوبيا، حيث ثبت أن الطبقة الإدارية الوسطى هي التي “تتغوّل” بالفساد وتعتاد عليه وتروّج له.

وشدد على أن معالجة الخلل تبدأ بالكفاءة والنزاهة، سواء كان التعيين بالمحاصصة أم دونها، موضحًا أن “المحاصصة ليست عيبًا إذا كانت قائمة على اختيار الأكفأ”، داعيًا إلى جلب الكفاءات ذات السيرة الذاتية النظيفة ونقاء اليد.

وأكد أن القضاء على الفساد يتطلب أولًا التخلص من الإدارات التي ثبت تورطها في الفساد لسنوات طويلة، لأن المسؤول – مهما كانت نواياه – يجد من يهيّئ له بيئة الفساد ويقوده إليها عبر الهدايا والامتيازات والصفقات المشبوهة منذ اللحظات الأولى لتوليه منصبه. لافتاً إلى أن بداية الفساد تتجلى في مظاهر “الاستراحات والسيارات والهواتف والهدايا”، قبل أن تتطور إلى نسب وعمولات في صفقات غير شفافة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى