اخبار مميزةليبيا

العبار: زيارة المشير حفتر لمصر تعكس قوة الروابط بين الجيشين

أكد المحلل السياسي صلاح العبار أن زيارة القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر إلى القاهرة تأتي في إطار الدور الإقليمي المهم الذي تلعبه مصر، مؤكداً أنها تمتلك واحداً من أكثر المواقف صلابة في المنطقة فيما يتعلق بحماية أمنها القومي، الذي ظل يمثل خطاً أحمر ثابتاً لعقود، لارتباطه المباشر باستقرار ليبيا.

وأشار العبار في حديث لتلفزيون “المسار”، رصده صحيفة الساعة 24، إلى أن التعاون العسكري بين ليبيا ومصر ليس وليد اللحظة، فالقاهرة أسهمت تاريخياً في تأسيس الجيش الليبي منذ مرحلة التحرير، وظلت “الداعم والحاضن الرئيس” له، بما في ذلك توفير معسكرات التدريب سابقاً.

وأضاف العبار أن اللقاءات الدورية بين القيادة العامة الليبية والمسؤولين المصريين، بما في ذلك لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأتي في سياق طبيعي يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية، خاصة وأن مصر تنظر إلى الجيش الوطني الليبي باعتباره امتداداً للجيوش العربية النظامية وركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.

وشدد على أن بناء الجيش الليبي خلال السنوات الماضية تم بجهود كبيرة وفي مواجهة الإرهاب، وبدعم واضح من القاهرة، مبيناً أن هذا الدعم لا يُعد تدخلاً في الشأن الليبي، بل جزءاً من استراتيجية مشتركة هدفها حماية الإقليم من تمدد الجماعات المتطرفة التي تهدد ليبيا ومصر على حد سواء.

كما أكد العبار أن غياب مؤسسة عسكرية قوية في ليبيا يفتح المجال أمام الميليشيات المتطرفة، وهو ما تعتبره مصر خطراً مباشراً على أمنها القومي ومشروعها الاستراتيجي في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد العبار أن القاهرة، بثقلها الإقليمي والدولي وارتباطها بملفات محورية كالقضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط، تُعد الشريك الأكثر قدرة وموثوقية في دعم استقرار ليبيا، لافتًا إلى أن الزيارات الأخيرة لقيادة الجيش الليبي تعزز من قوتها التفاوضية وترسّخ عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة.

ومن جانب آخر، أوضح العبار أن القيادة العامة، ممثلة في نائب القائد العام الفريق صدام حفتر ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، انتهجت سياسة انفتاح واسعة على الساحة الدولية، تُرجمت في مجموعة من الزيارات الرسمية لدول عدة، من بينها تركيا وباكستان، معتبرًا أن هذا النهج يشكّل تحولًا مهمًا يعزز من حضور الجيش الليبي خارجيًا ويدعم بناء علاقات أكثر توازنًا.

كما أضاف أن هذا الانفتاح أثمر نتائج واضحة، أبرزها الاستعداد لتنفيذ مناورات عسكرية مشتركة بين القوات المسلحة الليبية والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وهو ما اعتبره مؤشرًا على دخول الجيش مرحلة متقدمة من التطوير وبناء الشراكات الدولية.

إلى ذلك، شدد العبار على أن المؤسسة العسكرية أصبحت رقمًا صعبًا في معادلات الاستقرار الإقليمي، ليس داخل ليبيا فقط، بل في نطاقها الجغرافي القريب أيضًا، مشيرًا إلى قدرتها على فرض حضور مؤثر في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي.

وفي إطار آخر، تناول العبار زيارة وفد من الاتحاد الأوروبي وعملية “إيريني” البحرية إلى مقر القيادة العامة في الرجمة، حيث جرت مناقشة ملفات الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود.

ورأى العبار أن هذه الزيارة جاءت تقديرًا للدور الحيوي الذي تقوم به القوات المسلحة في حماية الحدود ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، مستشهدًا بسقوط شهداء خلال عمليات التصدي لمجموعات ضالعة في تهريب البشر أو لعناصر إرهابية تتسلل عبر الحدود.

كما أشار إلى أن التعاون الدولي للجيش يمتد ليشمل مصر وتركيا وعددًا من الدول الأفريقية، واصفًا هذا المسار بأنه “توزيع ذكي” للعلاقات يقوم على الانفتاح على مختلف الشركاء دون استثناء، وتجنب خلق توترات، مع إيصال رسالة واضحة مفادها أن القوات المسلحة مستعدة للتعاون مع أي جهة تسعى فعليًا لاستقرار ليبيا.

ولفت العبار إلى أن المكانة التي بلغها الجيش الوطني اليوم جعلته مؤسسة ذات وزن حقيقي في الأزمة الليبية، بعدما تحول إلى طرف فاعل في قراءة وتقييم الأوضاع الإقليمية – وعلى رأسها الوضع في السودان – مؤكداً أن الجيش لم يعد جهة تبحث عن الدعم الخارجي، بل مؤسسة فرضت وجودها محليًا ودوليًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى