اخبار مميزةليبيا

الفنيش: فكرة “الحوار الليبي-الليبي” مثالية… وتطبيقها على الواقع معقد

كشف الكاتب والمحلل السياسي، حسام الفنيش، عن وجود تسريبات بشأن اجتماع يجري الإعداد له في باريس يجمع بين، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، مرجحًا أن يكون الاجتماع بدعوة من البعثة الأممية وبدعم من المبعوث الفرنسي إلى ليبيا بول سولير، مشيراً إلى أنه تحرك بدأ منذ عام 2024، مع الإشارة إلى أن المعلومات حول الاجتماع لا تزال غير واضحة.

ورأى الفنيش، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن البعثة الأممية تعتبر هذا الاجتماع مهمًا، خاصة مع توقعها بأن مجلس النواب، لن يرد على مجلس الدولة، ما قد يدفعها إلى نقل ملف المفوضية للاجتماع المرتقب. مبيناً أن لجنتي مجلس النواب والدولة، سبق أن اتفقتا، وأن الأخير أرسل منذ شهرين قائمة الأسماء المتعلقة بالمناصب السيادية وأعضاء مجلس المفوضية بعد التعديل المزمع، إلا أنه لم يتلق أي رد حتى الآن.

وتساءل الفنيش، عن جدوى الاجتماع المرتقب، وما إذا كان المستشار عقيلة صالح سيشارك أو سيقبل بالحضور، قبل أن يطرح السؤال الجوهري: “لماذا لم يرد مجلس النواب على مجلس الدولة فيما يتعلق بملف المناصب السيادية؟”.

وأرجع الفنيش ذلك إلى تناقض واختلاف عميق في وجهات النظر بين الطرفين، معتبرًا أن عقيلة صالح يرى أن الخطوة الحالية “غير كافية”، ويعتقد أن استكمال إجراءات المفوضية قد يسمح لمجلس الدولة بالدفع نحو انتخابات برلمانية دون رئاسية، إضافة إلى مخاوف من عدم التوصل إلى اتفاق حول القوانين الانتخابية، ما يدفعه – وفق الفنيش – إلى تعطيل الإجراء برمّته.

ورأى الفنيش، أن الإجراءات المتعلقة بتعديل مجلس المفوضية العليا للانتخابات أخذت وقتًا أطول بكثير مما يجب، مشيرًا إلى أن مجلس الدولة أحال الأسماء المقترحة إلى البرلمان في السادس من أكتوبر دون أن يتلقى ردًا حتى الآن.

وأضاف الفنيش، أن هذه المسألة ليست جوهرية باعتبار أن المفوضية مؤسسة فنية، إلا أن التأخير الحاصل في تعديلها وتكليف مجلسها الجديد ينبئ بأن خارطة الطريق لن تنجح، وأن بدايتها تعطّلت بالفعل، معتبرًا أن المدة التي استغرقتها الخطوات الإجرائية طالت أكثر من اللازم.

وأوضح أنه في العاشر من ديسمبر الجاري كان يفترض أن يرد مجلس النواب، على مجلس الدولة، بشأن الأسماء السبعة المرشحين، لافتًا إلى وجود خلط للأوراق فيما يتعلق بالمناصب السيادية الأخرى مع ملف مجلس المفوضية، رغم أن الأولوية – بحسب خارطة الطريق – هي الإسراع في تعديل مجلس المفوضية.

وأكد أن بعثة الأمم المتحدة تواجه تحديات صعبة، مع اقتراب موعد إحاطتها أمام مجلس الأمن في 19 ديسمبر، خصوصًا فيما يتعلق بإنجاز ملف المفوضية والبدء في الحوار المهيكل المزمع إطلاقه في 14 ديسمبر، مرجحًا أن تتجه البعثة إلى جلسة مجلس الأمن من دون إنجازات واضحة.

وقال الفنيش إن الأطروحات النظرية حول إطلاق “حوار ليبي – ليبي” تبدو مثالية ومطلوبة من الجميع، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يظل معقدًا، إذ إن السياسيين يستخدمون هذا المصطلح للإشارة فقط إلى الحوارات بين المجلسين، وليس إلى عملية سياسية شاملة تجمع جميع الأطراف.

واعتبر الفنيش، أن الأزمة الليبية في جوهرها مسألة جيوسياسية معقدة، جزء كبير منها مرتبط بعوامل خارجية، وهو ما يجعل حلها أصعب. وتساءل: “كيف يمكن التعامل مع عالم ودول مختلفة ومقسّمة حول الحل في ليبيا؟ معتبرًا أن الانقسام الدولي يزيد تعقيد المشهد السياسي.

وفيما يتعلق بالسياسة الأمريكية، أكد الفنيش، أن واشنطن لا تعمل على تحقيق استقرار كامل في ليبيا، بل تتحرك بناءً على مصالحها الخاصة، خصوصًا في ملفات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، دون أن تبدي اهتمامًا فعليًا بملف بناء جيش موحّد بشكل كامل.

وفي سياق، اَخر، أكد الفنيش أن مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا يواجه صعوبات كبيرة، مشيرًا إلى أن وجود شخصيات سياسية في مواقع مهمة دون مساءلة قضائية يؤثر سلبًا على نجاح أي مصالحة، واصفًا العدالة الانتقالية بأنها عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

وبينّ الفنيش، أن المجلس الرئاسي حصل على مئات الملايين من الأموال لكنه لم ينجح في تشكيل المفوضية الوطنية للمصالحة، معتبراً أن الملف يتحرك بشكل فردي دون وجود أدوات تنفيذية فعالة. وأضاف أن المشروع المتاح، رغم جودة الرؤية النظرية التي أعدها مركز البحوث والدراسات القانونية بجامعة بنغازي ومجموعة من الأساتذة، بقي حبرًا على ورق، حيث لم تتوفر الآليات اللازمة لتنفيذه على أرض الواقع.

واعتبر أن مشروع المصالحة تحول إلى خطاب إعلامي وسياسي أكثر من كونه خطة تنفيذية، مؤكدًا أن المصالحات التي تمت سابقًا كانت هشة وغير مستدامة، لأنها لم تعالج جذور الصراع في ليبيا. ولفت إلى أن جهود المجلس الرئاسي حتى عند اللجوء إلى الاتحاد الأفريقي لم تفلح في فهم طبيعة الأزمة الليبية، ولا طبيعة الأضرار التي لحقت بالشعب خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن إنجاح مشروع المصالحة يتطلب مؤسسات موحدة وقوية على الصعيد السياسي والعسكري والقضائي، إلى جانب إعادة تقييم الأضرار الحقيقية في مختلف المناطق الليبية، معتبرًا أن استمرار الانقسام السياسي يقوّض كل جهود المجلس الرئاسي، مهما أنفقت الأموال، دون تحقيق أي إنجاز ملموس على الأرض.

ولفت إلى أن المصالحة الوطنية لن تنجح إلا إذا رافقها العدالة الانتقالية وتوحدت المؤسسات الليبية، مؤكدًا أن الأموال وحدها غير كافية لإحداث تغيير حقيقي في الواقع الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى