ليبيااخبار مميزة

القريتلي: مماطلة البعثة والمجلسين سبب رئيسي لتمديد الأزمة الليبية

عزا المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، تطاول أمد الأزمة الليبية إلى فشل مجلسي النواب والدولة، مؤكدًا أن الجسمين لم يتفقا يومًا، ولن يتفقا، مستثنيًا حالة واحدة فقط اتفقا فيها عندما تلقيا – بحسب قوله – توجيهاً من المبعوثة الأممية سابقا، ستيفاني ويليامز، عبر رسالة من رئيس المجلس الرئاسي، لتغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي خلال عشرة أيام وهو ما حدث حرفياً.

وأوضح القريتلي، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها الساعة24، أن التوافق على تغيير المحافظ تم استنادًا إلى المادة رقم 7 من الاتفاق السياسي، وأضاف أن البعثة الأممية تطالب المجلسين منذ أربعة أشهر بالاتفاق على مجلس المفوضية والقوانين الانتخابية، لكنها غير جادة – على حد تعبيره – في متابعة هذا الملف.

واتهم القريتلي، البعثة الأممية، والمجلسين بالمماطلة والمراوغة بهدف إطالة الأزمة، معتبرًا أن استقرار ليبيا سيعني رحيل البعثة، وهو ما لا يخدم مصالح بعض العاملين فيها، مضيفًا أن ملفات الفساد تحولت إلى مجرد ادعاءات بلا نتائج.

وأشار المتحدث باسم حزب صوت الشعب، إلى أن هذه الأجسام الثلاثة هي جزء من دمار ليبيا، بنسبة تتجاوز 90%، على حد وصفه. وأكد أن الثقة يجب أن تتجه نحو الحوار الليبي الصادق بين الشرفاء، بعيدًا عن هذه الأجسام، مشيرًا إلى أن هذا الحوار موجود ومتاح، وأن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني تعمل عليه، قائلاً إن نتائج هذا العمل ستظهر قريبًا.

وكشف القريتلي، أن هناك حوارًا “ليبيًا – ليبيًا” قد يرى النور قريبًا، مشيرًا إلى أن الإعلان عنه سيتم في الوقت المناسب، وأنه سيكشف لاحقًا عن كيفية التنسيق والاتفاق بين الأطراف المشاركة”.

وشدد على أن البعثة الأممية، ومجلسي النواب، والدولة أثبتوا فشلهم، مضيفًا أن الحوار الذي يدعو إليه لن يكون معهم. موضحا أن دور البعثة في جمع المجلسين لا يدخل في نطاق الحوار الوطني الذي يتحدث عنه، والذي يجب أن يتم بعيدًا عنهم.

وقال إن ما حدث سابقًا بخصوص تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي يظهر أن المجلسين يجتمعان فقط عندما تأتيهم تعليمات، أما اليوم فهم – على حد تعبيره – يماطلون في ملفات ليست جوهرية.

وحول مستقبل الحوار الوطني، أكد القريتلي، أن الليبيين بحاجة إلى حكومة توافقية ليبية، وحوار مباشر يشمل الأطراف الفاعلة، مبينًا أن الشرفاء موجودون، ويعملون، وسيظهرون قريبًا إلى العلن.

وأكد أن أي نقاش حول الأزمة الليبية يجب أن يبدأ من تاريخ المشكلة، موضحًا أن حزبه طالب مرارًا وتكرارًا برحيل المجلسين، لأنهما لم يقدما شيئًا لليبيا، ولا للشعب الليبي.

وأوضح القريتلي، أن النقاش الدائر حول المفوضية العليا للانتخابات ورئيسها وأعضائها ليس جوهر الأزمة، مشددًا على أن المفوضية ليست جهة تنفيذية ولا تملك سلطة القرار، وأن دورها يقتصر على إدارة الانتخابات والتنسيق فقط.

وأشار إلى أن ليبيا تعيش أزمة أكبر وأعمق، تتمثل في الانشقاق السياسي، ووجود حكومتين، وانهيار الوضع الاقتصادي والصحي، مضيفًا أن مجلسي النواب والدولة يمددان عمر هذه الأزمة.

وانتقد القريتلي، تجاهل الرد على ملفات المفوضية والانتقال إلى قضايا أخرى، معتبرًا أن مكافحة الفساد والجهات الاعتبارية والمناصب السياسية تمثل “مشكلة حقيقية” في ليبيا، واصفًا جميع هذه المناصب بأنها “فاشلة” وتستنزف خزينة الدولة.

ووجّه رسالة مباشرة إلى رئيس هيئة مكافحة الفساد، متسائلًا: “ماذا فعلتم؟ الفساد مستشري منذ 14 عامًا، وكل سنة يكبر مثل كرة الثلج”. معتبراً أن وجود أجهزة رقابية ومالية وإدارية لم يؤدِّ إلى مكافحة الفساد بصورة حقيقية.

وأضاف أن الحل يكمن في العودة إلى الأساسيات: حكومة موحدة، ودستور، وتحديد هوية الدولة، منتقدًا انشغال الأجسام السياسية بملفات لا تهم المواطن في الوقت الحالي.

وتساءل القريتلي: “كيف يمكن إجراء انتخابات بدون دستور؟”، لافتًا إلى أن الحكومات التي يتم تشكيلها لسنتين تبقى خمس سنوات، ومجلس النواب المفترض أن تكون مدته أربع سنوات يظل لسنوات أطول، وهو ما اعتبره جزءًا من المشكلة.

وفي جانب اَخر، وصف المتحدث باسم حزب “صوب الشعب”، أداء المجلس الرئاسي بالفشل، مؤكدًا أنه لم يقدم أي إنجاز يذكر خلال خمس سنوات من ولايته، مستنزفًا خزينة الدولة دون تحقيق نتائج ملموسة للشعب الليبي.

ورأى القريتلي، أن المجلس الرئاسي لم ينجح في تنفيذ المشاريع الكبرى، بما في ذلك ملف المصالحة، موضحًا أن هناك تأجيلًا وتأخيرًا مستمرًا في استحداث المفوضية للاستفتاء على الدستور، رغم إعداد القرارات اللازمة منذ أكثر من عام. وأضاف أن المجلس قام بخطوة واحدة فقط خلال فترة عمله، وهي إقالة محافظة بعد ضغوطات سياسية، دون أن يسهم ذلك في حل المشكلات الجوهرية أو تحسين الوضع على الأرض.

وأكد القريتلي، أن المبالغ الكبيرة التي صرفت على مشاريع المصالحة لم تترجم إلى نتائج فعلية، وأن الملفات المتعلقة بالضحايا والمتضررين منذ 2011 لم تتقدم على الأرض، معتبرًا أن كل ما يُعرض على أنه تقدم في الملف لا يتجاوز مجرد تصريحات غير محققة على أرض الواقع.

وأوضح أن نجاح أي مشروع، بما في ذلك المصالحة، يجب أن يقاس بالنتائج الملموسة التي يشعر بها المواطنون على الأرض، وليس بالأقوال أو الإجراءات الشكلية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى