بوزعكوك: تضخم موظفي قطاع النفط إلى 60 ألفًا يعرقل الكفاءة والإنتاج

عز رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، ارتفاع حجم الدين العام في ليبيا إلى الإنفاق الحكومي الكبير، وخاصة في قطاع الإعمار شرقًا وغربًا، مشيرًا إلى أن أغلب العقود تُوقَّع بالدينار الليبي على أعلى سعر للدولار، وهو تسعة دنانير، ما يزيد العبء المالي على الدولة.
وقال بوزعكوك، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها الساعة24، إن الاقتصاد الليبي يعاني من إشكالية اعتماد الميزانية على النفط والغاز كمصدر وحيد، مشيرًا إلى أن القطاع العام أصبح المصدر الرئيس للتوظيف في الدولة، ما جعل المواطن يعتمد بشكل كامل على المرتبات والميزانية والاستيراد من هذا المورد الوحيد.
وأوضح أن أسعار النفط تتأثر بالعرض والطلب والتقلبات العالمية، لافتًا إلى انخفاض سعر البرميل إلى ثماني دولارات في منتصف الثمانينات، فيما شهدت الفترة بين 2005 و2007 ارتفاعًا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مما يعكس تقلبات كبيرة في الأسعار. مؤكدا أن ليبيا تصدر معظم النفط الخام دون إضافة قيمة مضافة، مقارنة بالمملكة العربية السعودية التي تصدر أكثر من 500 منتج من البتروكيماويات، فيما اقتصرت صادرات ليبيا على بعض الصناعات المحدودة مثل اليوريا والميثانول والإيثيلين والغاز الطبيعي المرسل إلى إيطاليا عبر خط الغاز من مليتة.
وأشار بوزعكوك، إلى أن قطاع النفط يواجه تحديات كبيرة في الاستدامة، حيث تعاني المصافي القديمة وخطوط الغاز والنقل من التقادم، مشددًا على ضرورة الاستثمار في تحديث هذه البنية التحتية.
وأضاف أن أغلب الشركاء في قطاع النفط والغاز في ليبيا هم الولايات المتحدة، تليها إيطاليا وبريطانيا، مشيرًا إلى وجود فرص للتدارك عبر العروض الحالية للمؤسسة الوطنية للنفط.
كما نوه بوزعكوك، إلى تكدس الوظائف في المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها، حيث يبلغ عدد الموظفين أكثر من 60 ألف موظف، مقارنة بشركة أرامكو السعودية التي تصدر أكثر من 10 ملايين برميل بعدد موظفين لا يتجاوز عشرة آلاف، مشيرًا إلى أن التعيينات الأخيرة لم تراعِ الكفاءة في إدارة هذه الصناعة الحيوية. وأضاف أن تمويل الميزانية يعتمد على هذا المورد الوحيد، مع وجود نحو 2.5 مليون موظف في الدولة، و65 مليار دينار لتغطية بند الموظفين ودعم الوقود والكهرباء، وهو ما يمتص جزءًا كبيرًا من العوائد النقدية من تصدير النفط والغاز.
ورأى بوزعكوك، أن الدولة الليبية بحاجة إلى تنويع مصادر الإيرادات والبحث عن عوائد بديلة، مشيرًا إلى فرص البلاد في الاقتصاد الأزرق واكتشاف المعادن غير المستغلة.
وأشار بوزعكوك، كذلك، إلى إشكاليات في الناتج القومي والناتج المحلي الوطني بسبب ضعف تحصيل الضرائب وعوائد الرسوم، ووجود حكومتين متنافستين، مع تضارب القرارات وتنازع الاختصاصات بين الإدارات، ما أدى إلى ضعف الموارد المالية للدولة مقارنة بدول مثل مصر، التي تعتمد 90% من ميزانيتها على الضرائب والرسوم.
ولفت إلى أن إنتاجية الموظف الليبي منخفضة، حيث يعاني الموظفون من التكاسل وعدم الاحتمال في أداء الواجبات، بينما تُدفع المرتبات دون تحقيق مقابل حقيقي، موضحًا أن هذا الأمر يؤدي إلى تآكل اقتصاد الدولة، ويزيد الاعتماد على القطاع العام، في وجود نحو 2.5 مليون موظف.
وأشار إلى التحديات التي تواجه القطاع الخاص، خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تتعامل غالبًا مع ما وصفه بـ “حرق رأس المال” نتيجة تراكم الالتزامات المالية، مؤكدًا أن فرض الدفع الإلكتروني أثّر بشكل أكبر على التجار الصغار والمتوسطين مقارنة بالكبار. موضحاً أن شركات الإعمار والمقاولات تواجه صعوبة في دفع مرتبات العاملين وشراء المواد الأساسية نقدًا، ما يعكس أزمة السيولة وتأثيرها على تنفيذ العقود.
وأوضح بوزعكوك، أن مخرجات التعليم الجامعي والفني والتقني في ليبيا تحتاج إلى اهتمام خاص، مشددًا على أهمية تأسيس معاهد فنية متخصصة لدعم قطاع الإعمار والبناء، مع الاستفادة من التجارب الدولية مثل كوريا الجنوبية وألمانيا الغربية في التدريب الفني وإعادة تأهيل التخصصات.
وشدد بوزعكوك على أهمية تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص بديلة خارج التوظيف الحكومي، لاسيما بعيدًا عن التركيز على النفط والقطاع العام، مؤكداً بأنه أمر ضروري للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.









