اخبار مميزةليبيا

لملوم: أزمة الهجرة فكرة قديمة تُعاد بصياغة جديدة

أكد رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن ليبيا ليست بصدد طرح اتفاقيات جديدة فيما يتعلق بملف الهجرة، مشددًا على أن ما يطرح حاليًا بشأن إعادة المهاجرين ليس سوى فكرة قديمة تُعاد بصياغة جديدة، من دون وجود رغبة حقيقية في الالتزام بأي تعهدات – على حد وصفه.

وأوضح لملوم، في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن التعامل مع هذا الملف يتم دائمًا بطريقة ترتبط بالتخوفات المتعلقة بالتوطين وبقاء المهاجرين داخل ليبيا، مؤكدًا أن هذا التخوف يعكس عدم فهم حقيقي لطبيعة هذه الاتفاقيات.

ورأى لملوم، أن خطة الترحيل التي أعلنتها وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة، في ظل تشديد بروكسل إجراءاتها لمكافحة شبكات التهريب، لا تعالج جذور المشكلة بقدر ما تمثل استجابة مباشرة للضغوط الأوروبية.

وأكد أن هذه الخطة ليست جديدة على الإطلاق، موضحًا أن برنامج العودة الطوعية قائم في طرابلس منذ عام 2017 وتشرف عليه المنظمة الدولية للهجرة بالتعاون مع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ووزارة الداخلية.

ولفت لملّوم، إلى أن عمليات التسجيل وترتيبات العودة تُنفَّذ منذ سنوات داخل مركز “تاجوراء”، ما يعني أن ما طُرح مؤخرًا مجرد إعادة تقديم لبرنامج قائم بالفعل، وليس مبادرة جديدة كما يُروَّج لها.

وشدد على أن تقارير الوكالات الأوروبية نفسها تقول إن الأعداد الأكبر من المهاجرين لا تأتي من طرابلس أو صبراتة أو زوارة فقط، بل هناك مدن ومناطق أخرى تستغل هذا الملف سياسيًا.

ونوه بأن الاتحاد الأوروبي يعرف جيدًا أن العلة ليست في هذه المدن وحدها.

وبين لملوم، أن الاتهامات الأوروبية بشأن استخدام روسيا لملف الهجرة كورقة ضغط تفتقر إلى أي مؤشرات حقيقية، موضحًا أنه من خلال المتابعة والمراقبة لم يظهر ما يدل على أن روسيا تستغل مسارات الهجرة من الجنوب أو غيره.

وأضاف أن المهاجرين من دول مثل إريتريا وبنغلاديش وباكستان والعراق يدخلون عبر المطارات، سواء مطار بنينا أو مطار طرابلس، بينما يدخل المصريون وغيرهم عبر الحدود البرية، إضافة إلى المهاجرين الذين يعبرون من الجنوب، كما أكد أن هذه المسارات كانت موجودة قبل الوجود الروسي وقبل النزاع الحالي.

ورأى لملوم، أن هناك تضخيمًا كبيرًا لدور روسيا في ملف الهجرة، معتبرًا أنه موضوع سياسي بين الاتحاد الأوروبي وروسيا يُستغل من الطرفين، لافتا إلى أن الأطراف الداخلية في ليبيا أيضًا تستغل هذا الملف.

ونوه إلى أن الحكومة في شرق ليبيا صرحت بوضوح أن الاتحاد الأوروبي إذا كان يريد إيقاف الهجرة فعليه أن يتحاور مع الطرف الصحيح، في إشارة إلى حكومة بنغازي، معتبرًا أن الطرفين يستخدمان هذا الملف كورقة ضغط، مؤكدا في الوقت نفسه أن الاتحاد الأوروبي يعرف جيدًا من هي الأطراف الفاعلة في ليبيا، ومن يمكنه التعاون معها فعليًا لمنع وصول المهاجرين.

وأوضح لملوم، أن الاتحاد الأوروبي يتحرك ضمن سقف مالي محدد فيما يتعلق بملف الهجرة، مبينا أن الميزانيات المخصّصة لإعادة المهاجرين أو لدعم خفر السواحل الليبي تأتي في غالبها عبر إيطاليا، وتشمل توفير الزوارق والمعدات اللازمة لمنع وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية، وأضاف أن على وزارة الداخلية في طرابلس ألا ترفع سقف توقعاتها أو تعتقد أن الدعاية الحالية بشأن خطط الترحيل ستجعل أوروبا تعتمد عليها وحدها في وقف تدفق المهاجرين.

وتوقع لملّوم، أن يستمر الوضع في عام 2026 على الوتيرة نفسها، مع إمكانية زيادة رحلات العودة الطوعية المدعومة من المنظمة الدولية للهجرة، وربما تقديم وزارة الداخلية دعمًا إضافيًا لبعض هذه الرحلات، مشددًا على أنه لا يُتوقع حدوث تغيير كبير مقارنة بالعام الماضي.

وختم لملّوم حديثه مؤكدًا أن أوروبا تدرك تمامًا واقع الملف في ليبيا، وتعرف أين تكمن نقاط القوة والضعف، ومن يمكن فعليًا أن يكون شريكًا مؤثرًا في إدارة الهجرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى