اخبار مميزةليبيا

الحر: لا يمكن ملاحقة قادة الميليشيات دون توحيد الجيش والحكومة

قال أستاذ العلوم السياسية ورئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، د. عبد المنعم الحر، إن الدولة الليبية عاجزة عن تحقيق ولو نسبة بسيطة من ضمانات حقوق الإنسان على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ملف الحقوق والحريات لم يحظَ بالأولوية لدى أي من الحكومات المتعاقبة.

وأوضح الحر، في تصريحات لقناة “الوسط”،رصدتها الساعة24، أن أبرز الانتهاكات التي ما زالت تشهدها البلاد تشمل الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مؤكداً أن هذه الملفات لم تنل نصيبها من الاهتمام الحكومي رغم فداحتها.

وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ذكّر الحر، أن ليبيا صادقت على العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ما يجعلها ملزمة بمواءمة تشريعاتها الداخلية مع تلك الاتفاقيات. لكنه شدّد على وجود فجوة كبيرة بين الالتزام النظري والتطبيق العملي، لافتاً إلى تزايد الانتهاكات في ظل الأوضاع المتأزمة التي تعيشها البلاد.

كما كشف الحر، عن زيارة قامت بها بعض مؤسسات المجتمع المدني مؤخراً إلى المحكمة الجنائية الدولية وجنيف، مشيراً إلى أن حجم الملف الحقوقي كبير جداً، ولا توجد حتى الآن إرادة صادقة لمعالجته أو الحد من الانتهاكات.

وفي الوقت نفسه، ثمّن الحر، جهود مكتب النائب العام في القبض على بعض الجناة وملاحقة آخرين بالتنسيق مع جهات دولية، باعتبارها خطوات تسهم في تعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب. لكنه انتقد بقية السلطات المكلفة بحماية حقوق الإنسان، مؤكداً أنها متقاعسة بشكل كبير.

وتطرق الحر، إلى ما وصفه بـ “معضلة” تتعلق بعمل المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، وهو جسم شبه رسمي يتبع السلطة التشريعية. مشيرا إلى وجود حالة من التخبط في إدارة المجلس، خاصة أنه يقع في طرابلس رغم أن البرلمان يعتبر حكومة الوحدة “منتهية الولاية”، بينما يقدم المجلس تقاريره بصفة دورية لرئيس البرلمان عقيلة صالح، في الوقت الذي يتجه فيه إلى جنيف لتقديم تقارير تلمّع صورة بعض الميليشيات والحكومة – على حد وصفه.

وشدد على أن تضارب المواقف والمرجعيات داخل المؤسسات الرسمية يعمّق أزمة الملف الحقوقي ويعيق أي إصلاح حقيقي.

وحسب الحر، فإن ليبيا منذ عام 2014 وحتى اليوم يجوز وصفها بالدولة الفاشلة، مؤكداً ضرورة مصارحة الذات بشأن هذا الواقع. وأوضح أن جميع المؤسسات تُدار بعقل الميليشيات في ظل غياب رجال دولة حقيقيين، قادرين على إخراج البلاد من أزمتها.

وأشار إلى أن الانقسام السياسي والعسكري والانقسام داخل المؤسسات والمجتمع عمّق الأزمة الليبية وأثّر سلباً على المشهد العام. وأوضح أن ملاحقة أفراد الأمن التابعين للجماعات المسلحة بات أمراً بالغ الصعوبة، حتى عندما تعمل تلك الجماعات تحت غطاء شرعية إحدى الحكومات.

مشدداً على وجوب اتخاذ السلطات تدابير فورية لوقف الانتهاكات وجلب المتورطين إلى التحقيق وإعلان نتائج تلك التحقيقات للرأي العام، الأمر الذي لا يحدث في معظم الملفات المفتوحة.

وانتقد الحر، أداء وزارة العدل معتبراً أنها مقصّرة وغير قادرة على مواجهة هذا الملف بسبب سيطرة العقلية “الميليشاوية” على الأجهزة الضبطية.

وأوضح أن بعض المسؤولين يتعاملون مع المؤسسات التي يسيطرون عليها كغنيمة عبر الاستفادة من الميزانيات والمناصب، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن حماية حقوق الإنسان دون حكومة موحدة وجيش واحد يفرض سيطرته على كامل الإقليم الليبي.

وفي حديثه عن طبيعة الجرائم المرتكبة، ميّز الحر، بين الجرائم الجنائية العادية التي يمكن ملاحقة مرتكبيها كأفراد، وبين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب بشكل ممنهج وواسع من قبل قادة جماعات مسلحة، وهي التي تتطلب ملاحقة القادة والمنفذين على حد سواء.

مؤكدا أن القضاء الليبي راغب وقادر نظرياً على إجراء المحاكمات، إلا أن معيار القدرة الفعلية يظل عائقاً، إذ يصعب، بل يكاد يستحيل في الظروف الحالية جلب أمراء حرب وميليشيات للمثول أمام القضاء.

وجدّد الحر، دعوته للسلطات الليبية التي ما زالت تخشـى على الوطن، للتحرك نحو إعادة ليبيا إلى وضع الدولة بمؤسسات رسمية موحدة، أمنية، وعسكرية، وتشريعية، وحكومية.

كما دعا إلى تقديم مذكرة إلى مجلس الأمن لإنشاء محكمة مختلطة بين القضاء الليبي والدولي، بشرط أن يكون مقرها داخل ليبيا وأن يترأسها مستشار ليبي، معتبراً أن هذا النموذج قد يحفظ هيبة الدولة ويمنح القضاء القدرة على ملاحقة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.

وختم الحر بالتأكيد على أنه لا يمكن ملاحقة قادة الميليشيات على كامل الإقليم الليبي في ظل استمرار الانقسام وغياب مؤسسة عسكرية موحدة وحكومة واحدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى