معيتيق: ملف حقوق الإنسان في ليبيا غارق في أزمات مزمنة

أكد رمضان معيتيق، رئيس فرع مفوضية المجتمع المدني في مصراتة، أن ملف حقوق الإنسان والمجتمع المدني في ليبيا يعاني من تحديات عميقة ومعقدة تمتد لعقود، نتيجة غياب الإرادة السياسية، والقوانين المقيدة، والانقسامات التي أثرت على المؤسسات الوطنية.
وقال معيتيق، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها الساعة24، إن السجل الليبي في هذا المجال كان سيئًا على مدى عقود، كما تؤكد العديد من المنظمات الدولية والتقارير المتعلقة بحقوق الليبيين والسجناء وحقوق التمثيل.
وأضاف معيتيق، أن أكبر عقبة أمام المجتمع المدني في ليبيا هي القوانين القديمة التي لا تزال سارية حتى اليوم، ومن أبرزها القانون رقم 19 لسنة 2002، الصادر عن مؤتمر الشعب العام آنذاك، والذي ينظم عمل الجمعيات المدنية وفق ما رأت رئاسة مجلس النواب في تلك الفترة. موضحا أن هذا القانون أدى إلى فقدان الليبيين الحق في تشكيل منظمات المجتمع المدني بحرية تامة وفق إرادتهم.
وأشار إلى أن القوانين واللوائح التنفيذية الصادرة منذ 2012 وحتى الآن، سواء من مجلس الوزراء أو وزارة الثقافة، لم تنجح في تنظيم المجتمع المدني بالشكل المطلوب، لا سيما بعد الانقسام السياسي الذي أثر على المؤسسات المدنية وغير المدنية على حد سواء.
ولفت معيتيق، إلى أن ليبيا تربطها العديد من الاتفاقيات الدولية التي تتيح عمل المجتمع المدني ضمن منظومة القانون الدولي، إلا أن غياب الإرادة السياسية والشراكة الحقيقية وغياب التمكين أدى إلى تقييد المجتمع المدني ومحاولات شيطنته، ووصفه أحيانًا بالجوسسة أو العمل لصالح الخارج.
وأضاف أن المجتمع المدني، وفق التجارب الديمقراطية العالمية، يعتبر السلطة الخامسة التي تقوم بدور الرقابة والمساهمة في التنمية السياسية، وتوعية المواطنين بحقوقهم الدستورية، والمشاركة في صنع القرار، والشراكة مع القطاعين العام والخاص. لكن في ليبيا، عكس ذلك حصل، حيث شهد المجتمع المدني محاولات لإسكات أصواته، ووصلت الحالة إلى تعطيل مفوضية المجتمع المدني، المسؤولة عن منح الإشهار للجمعيات والمنظمات، لسنوات طويلة، ما جعل عملية التقييد شبه مطلقة.
وقال إن هذا الفرع الأساسي في العملية السياسية لمراقبة حقوق الإنسان والشراكة السياسية والتنفيذ معطل بالكامل، وأن جهود بعض الشرفاء في هذا المجال منعت اختفاء المجتمع المدني بالكامل من ليبيا.
ورأى معيتيق، أن الوضع الحالي يعكس بيئة سياسية وأمنية معقدة، حيث يسود خطاب التخوين والتوجس الاجتماعي من النشاط الحقوقي، مؤكدًا أن منظومة القيم والدستور الليبي لا تلبي احتياجات المواطنين، والقوانين لا تعكس التحولات السياسية من النظام الجماهيري السابق إلى الدولة الحالية، وأن الجهات التشريعية غير قادرة على إعادة ترتيب المنظومة القانونية منذ 2014.
كما تحدث معيتيق، عن الحقوق الأساسية للمواطنين الليبيين، مؤكدًا أن الحق في الحياة والأمن والتنقل وامتلاك المنزل مهدد في معظم مناطق ليبيا، بسبب الاشتباكات المسلحة المستمرة، وحالة النزوح القسري التي يعيشها كثيرون. موضحا أن هذه الانتهاكات طالت المواطنين بسبب انتماءاتهم القبلية أو المناطقية أو العرقية، مما جعل القانون والمحاسبة غائبين، وأصبح الخصم أحيانًا هو القاضي نفسه، دون أي مساءلة قضائية.
وأشار إلى أن هذه الانتهاكات طالت الحقوق الأساسية، قبل حقوق المشاركة السياسية أو تشكيل الأحزاب والنقابات، مؤكدًا أن الواقع الحقوقي في ليبيا لا يوفر حتى الحد الأدنى من حماية المواطن.
واختتم معيتيق تصريحاته مؤكدا على أن جهود بعض الشرفاء في المجتمع المدني حالت دون اختفائه تمامًا من ليبيا، لكنه شدد على أن الدعم الحقيقي والمستمر من الجهات التنفيذية والتشريعية ما زال غائبًا، ما يجعل حماية حقوق الإنسان والمجتمع المدني في البلاد رهينة بتحولات سياسية وأمنية عميقة.









