اخبار مميزةليبيا

الشريف: لا تزوير في الانتخابات وموظفو المفوضية يحق لهم التصويت مبكراً

أرجع الخبير الانتخابي، ومدير المركز الإعلامي السابق بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، سامي الشريف، الجدل الذي رافق العملية الانتخابية بالبلديات إلى ضعف التوعية الانتخابية، سواء لدى المواطنين أو المراقبين، مؤكدًا أن ما أُثير لا يرتقي إلى مستوى التزوير.

وقال الشريف، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، إن وجود بطاقات اقتراع داخل مراكز الانتخاب في اللحظات الأولى من فتح المحطات يُعد إجراءً طبيعياً ومنصوصًا عليه ضمن آليات المفوضية، موضحًا أن موظفي المفوضية من حقهم الإدلاء بأصواتهم قبل بدء العملية الانتخابية رسميًا، نظرًا لطبيعة عملهم والتزاماتهم المستمرة طوال يوم الاقتراع.

وأشار إلى أن غياب التوعية الكافية أدى إلى حدوث لبس لدى بعض المراقبين عند دخولهم المراكز، حيث فوجئوا بوجود بطاقات اقتراع، ما دفعهم إلى إثارة تساؤلات حولها، رغم أن دور المراقب يقتصر على تسجيل الملاحظات، وتوثيقها وإحصائها، وتقديمها إلى الجهات المختصة دون تعطيل سير العملية الانتخابية.

وأوضح الشريف، أن أي شبهة تزوير، إذا ثبتت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، تستوجب إغلاق المحطة أو المركز الانتخابي بالكامل، مؤكدًا أن المفوضية تمتلك آليات واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات، وأن ما جرى يندرج ضمن الإجراءات الطبيعية المعمول بها.

وأكد أن هذه التجربة كشفت مجددًا الحاجة إلى تكثيف برامج التوعية الانتخابية، ليس فقط فيما يتعلق بالتسجيل والاقتراع، بل أيضًا بشرح أدوار الناخبين والمرشحين والمراقبين، وآليات تقديم الشكاوى والملاحظات، والإجراءات القانونية المعتمدة داخل مراكز الاقتراع.

وأشار إلى أن العملية الانتخابية الحالية تمثل تجربة تراكمية جديدة تضاف إلى سجل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسهم في تطوير أداء موظفيها، والاستعداد بشكل أفضل للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

ورأى الشريف، أن إيقاف بعض الاستحقاقات الانتخابية في ليبيا لم يكن لأسباب أمنية بقدر ما كان نتيجة غياب الإرادة السياسية، مشيرًا إلى أن تعطيل العملية الانتخابية غالبًا ما يتم دون مبررات واضحة.

وقال إن المفوضية فوجئت في مناسبات سابقة، من بينها ليلة الصمت الانتخابي، بإيقاف العملية الانتخابية دون إعلان أسباب رسمية، باستثناء تسريبات تحدثت عن دواعي أمنية، رغم تأكيد أطراف عدة في مختلف المناطق قدرتها على تأمين الانتخابات إذا توفرت الإرادة السياسية.

وأوضح أن ما يُتداول إعلاميًا حول القوة القاهرة يحتاج إلى تدقيق، لافتًا إلى أن تصريحات رئيس المفوضية عماد السايح المتكررة بشأن تعثر الانتخابات الرئاسية في عام 2021، والتي أرجعها إلى القضاء، لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم أهميتها في فهم أسباب التعطيل.

وبيّن الشريف، أن المفوضية، خلال تلك المرحلة، أحالت جميع الطعون والمخالفات القانونية المتعلقة بإجراءات الترشح، خصوصًا للمرشحين البارزين، إلى القضاء الليبي، إلا أن الأخير اعتبر العملية الانتخابية برمتها وما رافقها من إجراءات غير قانونية، وأعاد الملف إلى المفوضية، ما وضعها في موقف بالغ الحرج.

وأضاف أن المفوضية اضطرت لاحقًا إلى إحالة الملف إلى مجلس النواب، وجرى توصيف ما حدث على أنه “قوة قاهرة”، مع التكتم على التفاصيل، داعيًا إلى إعادة فتح هذا الملف إعلاميًا وتسليط الضوء على تلك التصريحات التي أُطلقت سابقًا دون أن تنال حقها من النقاش العام.

وتطرق الشريف، إلى تصريحات رئيس المفوضية الأخيرة بشأن إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، موضحًا أن المفوضية شرعت فعليًا في اتخاذ إجراءات عملية، من بينها فتح باب التسجيل ابتداءً من شهر أبريل المقبل، حيث سيُعتمد المواطنون المسجلون في الانتخابات البلدية ضمن قاعدة الناخبين، مع إتاحة الفرصة لاحقًا لتسجيل من بلغوا السن القانونية.

وأكد أن هذه الإجراءات لا تحتاج إلى تشريعات جديدة، باعتبارها من صميم اختصاص المفوضية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في نقص التمويل والدعاية الانتخابية، وهي مسؤولية تقع على عاتق الحكومات وليس المفوضية. كما شدد على أهمية الاستفتاء على مشروع الدستور، معتبرًا أن تمكين المواطن من قول «نعم» أو «لا» حق أصيل، وأن الدستور، حتى في حال إقراره، يبقى قابلًا للتعديل بعد خمس سنوات، ما يبدد المخاوف المتعلقة بما وصفه بـ«الفخاخ القانونية».

وختم الشريف مشددا على أن إنجاح أي استحقاق انتخابي في ليبيا يتطلب وعيًا مجتمعيًا حقيقيًا، وتوفير التمويل اللازم، والأهم توفر إرادة سياسية جادة لخوض العملية الانتخابية من الأساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى